ads
الجمعة 24 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

الأنبا بنيامين يروي رحلته من الهندسة إلى الرهبنة: البابا شنودة حسم قراري

خلف الحدث

 

كشف الأنبا بنيامين، مطران المنوفية وتوابعها للكنيسة القبطية الأرثوذكسية وأستاذ اللاهوت الطقسي، عن تفاصيل رحلته من دراسة الهندسة والعمل بها إلى اختيار طريق الرهبنة، مؤكدًا أن الدعوة الروحية صاحبت حياته منذ سنوات مبكرة، وأن قراره لم يكن وليد لحظة، بل جاء بعد فترة طويلة من التأمل والصلاة والمشورة الروحية.

وقال الأنبا بنيامين، خلال حواره مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» المذاع على قناة صدى البلد، إن الإنسان عندما يضع مستقبله بين يدي الله يجد الطريق الذي يناسب رسالته في الحياة، موضحًا أن هذا المبدأ كان حاضرًا في جميع المراحل التي مر بها، سواء خلال دراسته الجامعية أو بعد تخرجه.

وأوضح أنه تخرج في كلية الهندسة وتم تكليفه بالعمل وفقًا للنظام المعمول به آنذاك، حيث أمضى ثلاث سنوات في الخدمة، قبل أن يتم تجديد فترة التكليف مرة أخرى، إلا أنه شعر في ذلك الوقت بأن طريقه الحقيقي ليس الاستمرار في العمل الهندسي، فتقدم باستقالته، وهو القرار الذي أدخله في إجراءات قانونية استمرت نحو عام ونصف العام.

وأشار إلى أن تلك الفترة لم تكن سهلة، لكنها كانت جزءًا من رحلته نحو تحقيق قناعته الروحية، لافتًا إلى أن والده لعب دورًا مهمًا في إنهاء الأزمة، بعدما توجه إلى الجهات المختصة حاملًا صورة له مرتديًا زي الرهبنة، وأوضح لهم أنه أصبح راهبًا ولن يعود إلى عمله المدني، وهو ما ساهم في إنهاء الإجراءات وحصوله على البراءة.

وأضاف الأنبا بنيامين أنه كان من المقرر في البداية أن يتم تكليفه للعمل في مشروع السد العالي، إلا أنه نجح في نقل مكان التكليف إلى محافظة أسوان، ثم إلى مدينة الإسكندرية، وهي المرحلة التي شهدت تقاربًا أكبر مع الحياة الكنسية، حيث كان يحرص على اللقاء المستمر مع أب الاعتراف وطلب المشورة في مختلف أمور حياته.

وأوضح أن أب الاعتراف طرح أمامه في ذلك الوقت الخيارات المتاحة، سواء تكوين أسرة من خلال الزواج أو السير في طريق الكهنوت والخدمة، لكنه كان يشعر داخليًا بأن الله يدعوه إلى الرهبنة، مؤكدًا أن هذا الشعور ازداد قوة مع مرور الوقت حتى أصبح على يقين بأن مستقبله سيكون داخل الدير.

وأشار إلى أنه شعر بنداء روحي واضح خلال إحدى زياراته للدير، وهو ما دفعه إلى إبلاغ أب الاعتراف بقناعته الكاملة، موضحًا أنه أخبره بأنه يشعر بأن الله يدعوه إلى الرهبنة، وأنه يتوقع أن يلتحق بالدير خلال فترة قصيرة.

وأضاف أن أب الاعتراف رأى ضرورة عرض الأمر على البابا شنودة الثالث، باعتباره المرجعية الروحية العليا في الكنيسة، وبالفعل تم تحديد موعد للقاء البابا، الذي استقبله في جلسة مطولة استمرت قرابة ساعة ونصف، ناقشه خلالها في مختلف الجوانب المتعلقة بحياته وشخصيته واستعداده لتحمل مسؤولية الرهبنة.

وأكد الأنبا بنيامين أن البابا شنودة الثالث لم يتعجل في إصدار قراره، بل حرص على طرح العديد من الأسئلة التي هدفت إلى التأكد من قناعته الكاملة، ومدى استعداده لتحمل متطلبات الحياة الرهبانية، قبل أن ينتهي اللقاء بإبلاغه أن طريقه الحقيقي هو الرهبنة.

وأشار إلى أن هذا القرار شكّل نقطة تحول رئيسية في حياته، إذ بدأ بعدها رحلته داخل الدير، ليتدرج في الخدمة الكنسية حتى أصبح مطرانًا للمنوفية وتوابعها وأستاذًا للاهوت الطقسي، مؤكدًا أن كل مرحلة من حياته كانت تحمل دروسًا روحية وإنسانية أسهمت في تشكيل شخصيته.

واختتم الأنبا بنيامين حديثه بالتأكيد على أن اختيار طريق الرهبنة لا يقوم على العاطفة أو الانفعال، وإنما يحتاج إلى دعوة روحية حقيقية، وتمييز، ومشورة كنسية، واقتناع كامل، مشيرًا إلى أن الإنسان عندما يثق في تدبير الله لحياته، يجد الطريق الذي يحقق رسالته ويمنحه السلام الداخلي.

تم نسخ الرابط