الأنبا بنيامين: 30 شابًا مسلمًا حموا المطرانية خلال أحداث رابعة تجسيدًا للوحدة الوطنية
أكد الأنبا بنيامين، مطران المنوفية وتوابعها وأستاذ اللاهوت الطقسي، أن محافظة المنوفية تُعد نموذجًا راسخًا للتعايش والوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، مشيرًا إلى أن الروابط الإنسانية بين أبناء المحافظة كانت دائمًا أقوى من أي محاولات لإثارة الفتن أو بث الفرقة.
وأوضح الأنبا بنيامين، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن المنوفية تتمتع بتاريخ طويل من التكاتف المجتمعي، لافتًا إلى أن ارتفاع مستوى التعليم بين المواطنين كان له دور كبير في ترسيخ ثقافة المواطنة والاحترام المتبادل، وهو ما انعكس على طبيعة العلاقات اليومية بين أبناء المحافظة.
وأشار إلى أن التعاون بين المسلمين والمسيحيين لا يقتصر على المناسبات الرسمية فقط، وإنما يمتد إلى مختلف المواقف الإنسانية والاجتماعية، مؤكدًا أن الجميع يتعاملون بروح الأسرة الواحدة، بعيدًا عن أي تمييز ديني أو طائفي.
وتحدث مطران المنوفية عن الدور الذي يقوم به بيت العائلة المصرية داخل المحافظة، موضحًا أنه يضم رجال دين من الأزهر الشريف والكنيسة، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والمسؤولين، ويعمل على دعم ثقافة الحوار وحل أي خلافات بشكل ودي، بما يسهم في الحفاظ على حالة الاستقرار المجتمعي.
وكشف الأنبا بنيامين عن موقف وصفه بأنه من أكثر المواقف تأثيرًا في حياته، حيث قال إنه خلال أحداث فض اعتصام رابعة فوجئ بوجود نحو 30 شابًا مسلمًا يقفون أمام المطرانية، بعدما ترددت شائعات حول إمكانية استهدافها، موضحًا أنه سألهم عن سبب وجودهم، فأكدوا أنهم حضروا لحماية المطرانية والدفاع عنها إذا تعرضت لأي اعتداء.
وأضاف أن هذا المشهد يعكس المعدن الحقيقي للشعب المصري، ويؤكد أن أبناء الوطن يقفون صفًا واحدًا في مواجهة أي محاولات تستهدف النيل من وحدتهم، مشددًا على أن المحبة المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين كانت دائمًا أقوى من دعاوى الفتنة والكراهية.
وأشار إلى أن محافظة المنوفية لم تشهد أزمات طائفية أو نزاعات تتعلق بدور العبادة، مؤكدًا أن الوعي المجتمعي وانتشار التعليم بين المواطنين أسهما في تعزيز ثقافة قبول الآخر واحترام التنوع، وهو ما حافظ على حالة الاستقرار داخل المحافظة على مدار سنوات.
وأضاف أن التجارب التي مرت بها مصر أثبتت أن الوحدة الوطنية تمثل صمام الأمان الحقيقي للمجتمع، وأن التكاتف بين جميع أبناء الوطن كان دائمًا سببًا في تجاوز التحديات والأزمات، مؤكدًا أن قيم المحبة والتسامح متجذرة في المجتمع المصري.
واختتم الأنبا بنيامين حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على روح المواطنة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع المؤسسات، سواء الدينية أو التعليمية أو المجتمعية، مشيرًا إلى أن نشر ثقافة الحوار والتسامح بين الأجيال الجديدة يمثل الضمانة الأساسية لاستمرار حالة التلاحم بين المسلمين والمسيحيين، وترسيخ قيم الوحدة الوطنية التي تميز المجتمع المصري.