هدنة مؤقتة أم تمهيد لتصعيد جديد؟.. واشنطن تختبر نوايا طهران
تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من الترقب، في ظل مؤشرات متباينة تجمع بين الحديث عن تهدئة مؤقتة وتحركات دبلوماسية من جهة، وتحذيرات من احتمال عودة التصعيد العسكري في أي لحظة من جهة أخرى، وسط متابعة دولية لمستقبل الأزمة بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، رأت نيجا أنجا، المستشارة السابقة بوزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، أن قرار تعليق العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع قد يحمل رسائل سياسية تتجاوز البعد العسكري، ويعكس رغبة الإدارة الأمريكية في احتواء التوترات المتصاعدة داخل منطقة الشرق الأوسط.
وقالت أنجا، في تصريحات لشبكة CNN، إن واشنطن تبدو وكأنها تمنح الدبلوماسية فرصة جديدة، عبر اختبار مدى استعداد الجانب الإيراني لإبداء قدر مماثل من ضبط النفس، وهو ما قد يمهد الطريق أمام استئناف الاتصالات السياسية بين البلدين بعد فترة طويلة من التوتر.
وأضافت أن جميع الأطراف المعنية بالأزمة تسعى حاليًا إلى البحث عن مخرج سياسي يقلل من احتمالات المواجهة المباشرة، معتبرة أن وقف العمليات العسكرية قد يمثل خطوة أولية نحو إعادة فتح قنوات الحوار إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
وفي تطور متصل، نقلت شبكة CNN عن مصدر داخل وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" أن الغارات العسكرية ضد إيران توقفت مؤقتًا، في أول تعليق للعمليات من هذا النوع منذ نحو عامين، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على إعادة تقييم الموقف العسكري بالتزامن مع التحركات السياسية الجارية.
ورغم تلك المؤشرات، فإن حالة الحذر لا تزال تسيطر على المشهد، خاصة مع صدور تصريحات إسرائيلية تشكك في فرص نجاح المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وكشف مسؤول إسرائيلي رفيع، في تصريحات نقلتها القناة 12 الإسرائيلية، أن الإدارة الأمريكية قد تتجه خلال الفترة المقبلة إلى استئناف الضغوط العسكرية ضد إيران، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يجد نفسه مضطرًا لاتخاذ إجراءات أكثر حدة إذا تعثرت الجهود السياسية.
وأضاف المسؤول أن فرص التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران تبدو محدودة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود تقدم ملموس يمكن البناء عليه لإنهاء الأزمة.
كما نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن المسؤول الإسرائيلي تأكيده أن احتمالات التصعيد العسكري لا تزال قائمة بقوة، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين وتعثر مساعي الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وفي المقابل، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته الحادة تجاه إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن أهدافها الاستراتيجية، ولن تتردد في العودة إلى العمليات العسكرية إذا لم تحقق النتائج التي تسعى إليها من خلال أي مفاوضات مستقبلية.
وقال ترامب، في تصريحات لقناة LCI الفرنسية، إن تعليق الضربات لا يعني التخلي عن الخيارات العسكرية، مؤكدًا أن واشنطن ستستأنف عملياتها العسكرية واسعة النطاق إذا لم تحصل على ما وصفه بتحقيق أهدافها كاملة.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن بلاده تمتلك جميع الخيارات للتعامل مع الملف الإيراني، مشددًا على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تحقيق المصالح الأمريكية بصورة كاملة، وإلا فإن خيار التصعيد سيظل مطروحًا على الطاولة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من الترقب، مع استمرار التوترات الأمنية والسياسية، وسط مخاوف من أن يؤدي تعثر المسار الدبلوماسي إلى اندلاع موجة جديدة من المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد ينعكس على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه العلاقات بين واشنطن وطهران، سواء بالعودة إلى طاولة المفاوضات أو بالدخول في جولة جديدة من التصعيد، خاصة في ظل تضارب التصريحات الصادرة من مختلف الأطراف، واستمرار الضغوط السياسية والعسكرية التي تحيط بالملف الإيراني.