رقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون.. السيسي يوجه بتسريع المشروع والاستفادة من الذكاء الاصطناعي
اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم بمدينة العلمين، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين المعنيين بقطاع الإعلام والاتصالات، لمتابعة مستجدات مشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون المصري، باعتباره أحد المشروعات القومية الهادفة إلى حماية التراث الإعلامي والثقافي للدولة، وتطويره بما يتماشى مع التحول الرقمي والتطورات التكنولوجية العالمية.
رقمنة أكبر أرشيف إعلامي في المنطقة
استعرض الاجتماع الموقف التنفيذي لمشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون المصري، الذي يستهدف تحويل المحتوى الإعلامي والفني والتراثي إلى وسائط رقمية حديثة، بما يضمن الحفاظ عليه من التلف وإتاحته بصورة أكثر كفاءة للأجيال الحالية والمقبلة، وذلك بالتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة وكبرى الشركات العالمية المتخصصة في مجالات الأرشفة الرقمية وحفظ المحتوى الإعلامي.
وأكد الاجتماع أن أرشيف الإذاعة والتلفزيون المصري يمثل واحدًا من أكبر وأهم الأرشيفات الإعلامية في الوطن العربي، إذ يضم آلاف التسجيلات والبرامج والوثائق الصوتية والمرئية التي توثق تاريخ الدولة المصرية وتطور المجتمع على مدار عقود طويلة، الأمر الذي يجعل مشروع الرقمنة خطوة استراتيجية للحفاظ على هذا الإرث الوطني.
مليون شريط و800 ألف ساعة محتوى
شهد الاجتماع استعراضًا تفصيليًا لحجم المشروع، حيث يجري العمل على إنشاء قواعد بيانات رقمية متطورة لحصر وفهرسة ما يقرب من مليون شريط صوتي ومرئي، بإجمالي نحو 800 ألف ساعة من المحتوى الإعلامي، بما يسمح بتنظيم المواد الإعلامية داخل منظومة إلكترونية متكاملة تتيح سهولة الوصول إليها واسترجاعها في أي وقت.
وأوضح المسؤولون أن المشروع يعتمد على أحدث التقنيات العالمية لتحويل الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية عالية الجودة، مع تطبيق أعلى معايير الحفظ والأمان لضمان سلامة المحتوى ومنع فقدانه أو تعرضه للتلف، بما يحافظ على ذاكرة الإعلام المصري باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث الوطني.
ناقش الاجتماع آليات الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل منظومة الأرشفة الرقمية، بما يسهم في تسريع عمليات الفهرسة والتصنيف والبحث داخل المحتوى الضخم الذي تمتلكه الهيئة الوطنية للإعلام، فضلاً عن تحسين كفاءة إدارة قواعد البيانات الرقمية وإتاحة المحتوى بصورة أكثر احترافية.
ويمثل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في المشروع نقلة نوعية في أساليب حفظ التراث الإعلامي، حيث تتيح هذه التطبيقات إمكانيات متقدمة في التعرف على المحتوى وتنظيمه وربطه ببيانات وصفية دقيقة، الأمر الذي يعزز الاستفادة منه في المجالات الثقافية والتعليمية والإعلامية.
تناول الاجتماع كذلك جهود تطوير استديوهات مبنى ماسبيرو، ورفع كفاءة البنية التكنولوجية داخل المبنى من خلال تحديث الأجهزة والمعدات المستخدمة في عمليات الإنتاج والبث، بما يواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام عالميًا، ويعزز قدرة الهيئة الوطنية للإعلام على إنتاج محتوى احترافي يلبي تطلعات الجمهور.
كما استعرض الاجتماع خطط تطوير منظومة الإنتاج الإعلامي وتوسيع نطاق استخدام التقنيات الحديثة داخل الاستديوهات، بما يسهم في تحسين جودة البرامج والإنتاج التلفزيوني والإذاعي، ويعزز تنافسية الإعلام الوطني في ظل التحولات الرقمية المتلاحقة.
تابع الرئيس السيسي خلال الاجتماع مستجدات عدد من المشروعات والمبادرات الهادفة إلى تعزيز الحضور الرقمي للمحتوى الإعلامي الوطني، وفي مقدمتها مشروع "منصة ماسبيرو"، التي تستهدف إتاحة المحتوى التراثي والحديث عبر الوسائط الرقمية ومنصات المشاهدة المختلفة، بما يواكب أنماط استهلاك الجمهور للمحتوى الإعلامي.
ويأتي تطوير منصة ماسبيرو ضمن استراتيجية الدولة لتعظيم دور الإعلام الرقمي تحت شعار "الرقمية أولًا"، بما يسمح بالوصول إلى مختلف شرائح الجمهور داخل مصر وخارجها، مع الحفاظ على الهوية الوطنية للمحتوى الإعلامي.
ناقش الاجتماع أيضًا مستجدات مشروع حفظ ورقمنة تراث القراء والمبتهلين، إلى جانب حماية البرامج التاريخية التي بثتها إذاعة القرآن الكريم منذ انطلاقها عام 1964، باعتبارها أحد أهم المنابر الدينية والإعلامية التي ساهمت في نشر الوسطية وترسيخ القيم الدينية المعتدلة داخل مصر والعالم الإسلامي.
ويهدف المشروع إلى الحفاظ على التسجيلات النادرة للقراء والمبتهلين، وضمان استمرار إتاحتها للأجيال المقبلة بجودة رقمية عالية، بما يحفظ هذا الإرث الديني والثقافي المهم من أي مخاطر قد تهدد بقاءه.
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاجتماع بضرورة عرض ما تحقق من إنجازات في مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتلفزيوني أمام الرأي العام، مع توضيح حجم الجهود المبذولة للحفاظ على مكتبة التلفزيون المصري، باعتبارها أحد أهم الكنوز الثقافية والإعلامية التي تمتلكها الدولة المصرية.
وأكد الرئيس أهمية تعريف المواطنين بقيمة هذا المشروع الوطني، ودوره في الحفاظ على ذاكرة مصر الإعلامية، بما يعزز الوعي المجتمعي بأهمية صون التراث والاستفادة منه في دعم الهوية الوطنية.
شدد الرئيس السيسي على أن تطوير مبنى ماسبيرو لا يقتصر على تحديث البنية التحتية فقط، وإنما يشمل أيضًا توسيع المحتوى الإعلامي، وتسريع عمليات الرقمنة، وتعزيز الإنتاج الإعلامي الحديث، بما يحقق التكامل بين التكنولوجيا والمضمون الإعلامي الهادف.
وأكد أن نجاح عملية التطوير يتطلب رؤية متكاملة تشمل تحديث أدوات العمل، ورفع كفاءة العنصر البشري، والاستفادة من أحدث التقنيات الرقمية لضمان تقديم إعلام قادر على المنافسة محليًا وإقليميًا.
وجه الرئيس بضرورة استمرار التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وتبادل الرؤى والخبرات بشأن تطوير الإعلام المصري، سواء داخل المؤسسات الحكومية أو القنوات الخاصة، بما يحقق تكامل الأدوار ويعزز كفاءة المنظومة الإعلامية بصورة شاملة.
وأشار إلى أهمية توحيد الجهود الوطنية في مجال الإعلام، والعمل على تطوير الرسالة الإعلامية بما يواكب التحديات الراهنة ويعزز قدرة الإعلام المصري على أداء دوره الوطني والمجتمعي.
أكد الرئيس السيسي أهمية الاستفادة من الخبرات الوطنية والمتخصصين في مجالات الإعلام والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء منظومة إعلامية حديثة تعتمد على الكوادر المؤهلة والقادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع عالميًا.
كما شدد على ضرورة الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لأي عملية تطوير ناجحة، إلى جانب تحديث الأدوات والبنية التكنولوجية بما يضمن استدامة التطوير.