ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تتجه الأنظار وتتعلق الآمال غدا الجمعة بالعاصمة السعودية الرياض حيث من المرتقب عقد القمة التي ستضم قادة دول مجلس التعاون الخليجي الستّ مع مصر والأردن لبحث البدائل العربية لخطط ترامب في قطاع غزة، حيث من المقرر أن يجري إقرار الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة بلا تهجير، إضافة إلى وضع تصور لحكم غزة بلا حماس، خاصة أن حماس أبدت استعداداً للتخلي عن حكم غزة وتسليم الحكم للسلطة، أو من يجري الاتفاق عليه من لجنة اسناد أو غيرها، شريطة أن يجري الحفاظ على موظفي حماس ويتلقوا مرتباتهم، أو إحالتهم للتقاعد ويتلقوا معاشاتهم، بحسب ما تسرب خلال الأيام القليلة الماضية، إعلاء للمصلحة العليا لفلسطين، في سبيل التمهيد لإقامة دولة فلسطينية، ووضع حل الدولتين في مساره الصحيح.
وكان الرئيس السيسي أكد أن مصر تعد خطة متكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، دون تهجير سكانها، مع ضرورة تحلي جميع الأطراف بالمسؤولية لضمان المحافظة على وقف إطلاق النار.. معتبرا أن استمرار الصراع وتوسيع نطاقه سيضر بالأطراف كافة دون استثناء، وأن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، يمثل الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام الدائم.
الوثيقة العربية بشأن مستقبل غزة وإعادة إعماره ستتضمن تعهدات دولية بوقف إطلاق النار  لمدة لا تقل عن 10 أعوام، وأن الدول العربية ستُطلع أمريكا على الوثيقة قبل نهاية هذا الشهر، وتسعى الدول العربية لبلورة وثيقة شاملة لوقف الحرب نهائياً ، إذ انتهت مصر من وضع استراتيجية إعمار غزة، والوثيقة تتضمن تشكيل لجنة انتقالية فلسطينية لإدارة غزة برقابة دولية، وإنشاء لجنة من الدول المانحة للإشراف على صرف الأموال وذلك تمهيدا للقمة العربية المقررة بالقاهرة 4 مارس المقبل التي تهدف إلى صياغة موقف عربي موحد بشأن القضية الفلسطينية، مع مقترحات لإعادة إعمار غزة من خلال الشعب الفلسطيني نفسه.
على جانب متصل يبقى العرب أمام لحظة تاريخية شديدة الأهمية والمصيرية فيما يرتبط بالقضية الفلسطينية والتعامل مع ترامب يحتاج من القادة العرب التعامل بكل الأوراق الحاضرة والممكنة وباللغة التي يفهمها ترامب جيدا، فترامب لا يفهم سوى لغتين هما لغة المال ولغة القوة، واعتقد أنه يمكن التعامل معه من هذا المنطلق بمبدأ العصا والجزرة، فالجزرة خليجية بامتياز، والرجل يسعى بكل طاقته لاقتناص الاستثمارات السعودية والخليجية إذ وعدة الأمير محمد بن سلمان بـ 600 مليار دولار استثمارات سعودية في أمريكا، بينما إزداد طموح ترامب "التاجر" ليرفع سقف طموحه ليصل بالرقم لتريليون دولار، وهو الإجراء الذي علقت المملكة خطواته حيث جرى تعليق زيارة وزير الخارجية السعودي لواشنطن لبحث الأمر، فيما تبقى القوة العسكرية المصرية حاضرة لحماية الأمن القومي المصري والعربي، فالعصا مصرية والجزرة سعودية خليجية، وبالعصا والجزرة يمكن التوصل مع ترامب لحل شامل للقضية الفلسطينية.
ترامب رجل قوي صاحب قرار يسعى لإنهاء كل الحروب والحصول على جائزة نوبل للسلام، ومن يعلم ببواطن الأمور يعلم أن سيدة أعمال يهودية تبرعت لحملته الانتخابية فقط بـ 10 مليارات دولار، فلبى لها طلبها بنقل السفارة الأمريكية للقدس لينفذ طلبا تعثر أكثر من 10 سنوات، وزاد على ذلك في عهدته الأولى أن أهداهم اعترافا شكليا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل دون وجه حق.
إن تعظيم الاستفادة من ورقة الاستثمارات السعودية والخليجية فضلا عن المضي ضمن قطار التطبيع مع إسرائيل والعلاقات الكاملة، وكذلك إخراج حماس وفصائل المقاومة من المشهد، كلها أوراق يمكن أن تأتي للعرب بحل الدولتين دون أدنى شك.

تم نسخ الرابط