حيثيات سجن تاجر سيارات 5 سنوات.. زور أوراق سيارة مجهزة طبيا
أودعت محكمة جنايات الجيزة، حيثيات حكمها بمعاقبة تاجر سيارات بالسجن المشدد 5 سنوات ، لتورطه في تزوير مستندات سيارة مجهزة طبيا والاستيلاء على المزايا الجمركية المخصصة لذوي الإعاقة.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار حسين مسلم وعضوية المستشارين أحمد فاروق عمار ود. هشام مصطفى نصر بحضور أحمد مجدي وكيل النيابة بأمانة سر صلاح مصطفى، فى قضية النيابة العامة رقم 436 لسنة 2019 جنايات ثالث أكتوبر المقيدة برقم 166 لسنة 2019 كلى أكتوبر، ضد طارق متولى وشهرته طارق الحمبولي، لأنه ـ وآخر سبق الحكم عليه ـ فى تاريخ سابق على تحرير المحضر بدائرة قسم ثالث أكتوبر محافظة الجيزة
- حال كونهما ليس من أرباب الوظائف العمومية اشتركا وآخر مجهول بطريقى الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى ألا وهو رخصة التسيير الرقيمة ف ن ر 6542 والمنسوب صدورها لوحدة مرور الفيوم ، وكان ذلك بطريق الاصطناع الكامل بأن أمداه بالبيانات اللازمة فأنشأها على غرار المحررات الرسمية الصحيحة الصادرة من تلك الجهة مهراها بتوقيعات وأختام عزاها زورا إلى الموظفين المختصين بتلك الجهة ، فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
- اشتركا فى استعمال المحرر المزور موضوع الاتهام آنف البيان بأنه قدمه ـ السابق الحكم عليه ـ للمدعو أحمد صالح صادق خلف ـ من أجل الاحتجاج به حال استيقافه أثناء قيادة السيارة المذكورة بمعرفة رجال الضبط القضائى المختصين بفحص التراخيص ، فتمت الجريمة بناء على ذلك الاشتراك على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد أحيل المتهم إلى هذه المحكمة لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وبجلسة اليوم سمعت الدعوى تفصيلا على النحو المبين بمحضر الجلسة .
المحكمة.. تزوير رخصة سيارة معاقين
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنها بعد مطالعة الأوراق وتلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية والمداولة قانونا : حيث أن الواقعة – حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة – تتحصل فى أن الدولة وهى فى سبيلها لدعم ذوى الإعاقة لتوفير حياة كريمة لهم وتأمين دمجهم فى المجتمع ، فقد قدمت لهم عددا من التيسيرات والمميزات على رأسها الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية على السيارات ، وأصبح من حق كل معاق استيراد سيارة معفية من الرسوم الجمركية .. وقد استغل أصحاب النفوس الضعيفة الذين سولت لهم أنفسهم الاستحواز على تلك الميزة بغيا فى الثراء الفاحش المحرم ، وبدلا من أن ينعم المعاق بتلك الميزة إذا بهم يتجرون فيها بأبخس الأثمان .. ففى خلال شهر مارس 2018 تقدمت نجلاء ـ من ذوى الإعاقة ـ المقيمة بناحية الفيوم إلى المجالس الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الصحة بمدينة نصر بالقاهرة وحصلت على خطاب استحقاق سيارة معفاة من الجمارك ، وتوجهت بذلك الخطاب إلى مكتب المتهم الماثل والذى يعمل معه قريبه المتهم السابق الحكم عليه عبد الرحمن نصر ـ البالغ من العمر 20 سنة طالب ـ لعلمها بشهرة ذلك المكتب فى التعامل فى شراء وبيع سيارات المعاقين ، واتفقت معهما على شراء الخطاب الصادر لها بإعفائها من الرسوم الجمركية لسيارة مقابل ثلاثة عشرة ألف جنيه على أن تحرر عقد بيع ووصية شرعية فى حالة وفاتها وعقد هبة على بياض ضمانا لهما لعدم الرجوع عليهما بأية مطالبات خاصة بالسيارة ، ونفاذا لذلك الاتفاق فقد سافرت صحبة المتهم السابق الحكم عليه إلى مدينة بورسعيد وقاما باختيار سيارة مرسيدس ( c 180 ) قام هو بدفع ثمنها " مبلغ 680 ألف جنيه "من مال المتهم الماثل ، ومن ثم ترخيصها بإدارة مرور الفيوم برقم ف ن ر 6542 باسمها واستخراج رخصة تسيير دونت إدارة المرور علي متنها عبارة أن " السيارة مجهزة طبيا ولا يقودها إلا مالكها ومحظور بيعها لصالح مصلحة الجمارك " ، ثم استكملت ما تم الاتفاق عليه ، فأجرت توكيلا خاصا بإدارة السيارة وتوكيل عام ببيعها إلى المتهم السابق الحكم عليه وحررت عقد هبة ووصية شرعية وعقد بيع ابتدائى ببيع السيارة إليه .. وأصبحت السيارة بذلك فى حيازة المتهمين ، ولم يكتف المتهم الماثل بما رزقه المولى جل شأنه من مال ومكانة ـ بحسب مستندات دفاعه ـ وأبى إلا أن يزداد من المال المحرم فقام وقريبه ـ المتهم السابق الحكم عليه ـ بالاتفاق مع آخر مجهول لاصطناع رخصة باسم مالكة السيارة بذات البيانات خالية من العبارة السالف بيانها لتبدو وكأنها رخصة لسيارة عادية لا حظر ولا قيود عليها إضرارا بالمال العام بعدم تحصيل الرسوم الجمركية عليها ، وهى ظاهرة خطيرة تواجه الدولة لما لها من آثار مدمرة لاقتصادها ، واستعملا تلك الرخصة المزورة فيما زورت من أجله ، وقد نسيا قول الحق عز وجل " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ " ففى اليوم الموافق 5/12/2018 ظهر المتهم الثانى على السيارة بمظهر المالك وقام بتسليمها ورخصتها المزورة إلى المدعو أحمد صالح ـ سروجى سيارات ـ لإجراء بعض الصيانة فيها ، وحال قيادته لها فى ذلك اليوم بدائرة قسم ثالث أكتوبر استوقفه الرائد أحمد ممدوح ـ الضابط بمباحث الإدارة العامة لمرور الجيزة ـ لدى ترأسه لحملة مرورية صحبة القوة النظامية وبالاطلاع على رخصة تسيير السيارة والبحث السريع تبين أنها مزورة كليا ، وبمواجهة قائدها قرر أنه تسلمها من المتهم الماثل ولا يعلم بتزويرها ، وإمعانا من المتهمين فى تضليل العدالة للنأى من العقاب طلبا من مالكة السيارة الإبلاغ عن سرقتها فأبت لأنها لم تحصل على كامل المقابل المتفق عليه بينهما ، وثبت يقينا للمحكمة ارتكاب المتهم الماثل والمتهم السابق الحكم عليه للواقعة أخذا مما شهد به ضابط الواقعة وما أسفرت عنه تحريات مباحث الأموال العامة التى توصلت لصحة الواقعة ، وما ثبت بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير من أن رخصة تسيير السيارة مزورة كليا وأن التزوير جاء بدرجة جيدة تجوز على الشخص العادى ، وما ثبت بكتاب إدارة مرور الفيوم أن السيارة باسم نجلاء وهى سيارة مجهزة طبيا ولا يقودها إلا مالكها ويحظر بيعها لصالح مصلحة الجمارك ، وما اطمأنت إليه المحكمة مما قرر به المتهم السابق الحكم عليه بتحقيقات النيابة العامة الذى أقر فيها بقيامه والمتهم الماثل بارتكاب الجريمة.
الأدلة على الجريمة
وحيث أن الواقعة على النحو المتقدم قد استقرت فى يقين المحكمة وقام الدليل على صحتها وثبوتها فى حق المتهم مما شهد به الرائد أحمد ممدوح ، المقدم حسن الصبان ، وما ثبت بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير ، وما أفادت به إدارة مرور الفيوم ، وما قرر به استدلالا بتحقيقات النيابة العامة كل من نجلاء ، أحمد صالح ، وما أقر به المتهم السابق الحكم عليه بتحقيقات النيابة العامة .
حيث شهد الرائد أحمد ممدوح ـ بأنه وحال تواجده لآداء عمله من موقع الخدمة بطريق الفيوم الصحراوي دائره قسم ثالث أكتوبر ، وحال قيامه استيقاف السيارة التي تحمل لواحات معدنية رقم ف ن ر 6542 لفحص تراخيصها قدم له قائدها رخصة تسيير بذات اللوحات المعدنية المثبتة عليها منسوب صدورها لوحده تراخيص مرور الفيوم التابعة لإدارة مرور الفيوم وبفحصها استبان له كونها مزورة بطريق الاصطناع الكامل وبالاستعلام من الجهة المنسوب إليها صدور تلك الرخصة آنفة البيان تبين أنها مزورة وأنها مجهزة طبيا ولا يقودها إلا مالكها ويحظر التصرف فيها بالبيع لصالح مصلحة الجمارك وبمواجهة قائد السيارة بما أسفر عنه الفحص والاستعلام قرر له بأنه تحصل على السيارة ورخصه تسييرها من المتهم الماثل لإجراء أعمال الصيانة فيها ولا يعلم بكون تلك الرخصة مزورة من عدمه ، وباجراء التحريات السرية أسفرت عن كون قائد المركبة حسن النية ولا يعلم بكون الرخصة المضبوطة مصطنعة من عدمه وأنه تحصل عليها من المتهم الماثل ، وأضافت تحرياته بقيام المتهم الماثل والمتهم السابق الحكم عليه بالتحصل على تلك السيارة عن طريق الاستعانة باحدى السيدات من ذوي الاحتياجات الخاصة وسداد كامل ثمنها وإعطائها مبلغ مالي وقدره 13 الف جنيها نظير ذلك وعقب اتمام ترخيص تلك السياره قام المتهم السابق الحكم عليه بشرائها من تلك السيدة بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 6790/أ لسنة 2018 لصالح المتهم الماثل وعقب ذلك قام المتهمان بالاشتراك مع مجهول في تزوير تلك الرخصة المضبوطة بطريق الاصطناع الكامل دون علم مالكة السيارة بذلك التزوير وقيامهما بعدم ذكر البيانات المثبتة على الرخصة الصحيحة التي تفيد بأن تلك السيارة مجهزة طبيا لاستعمالها والاحتجاج بها أمام مامور الضبط القضائي عند استيقافهما بأحد الأكمنة المرورية وأنها تجوز على الشخص العادي فيقبلها في التعامل على أنها صحيحة وأن قصد المتهمان من تزوير الرخصة المضبوطة استعمالها فيما زورت أجله .
وشهد المقدم حسن الصبان ـ الضابط بإدارة مباحث جرائم الأموال العامة بالجيزة ـ أن تحرياته السرية توصلت إلى قيام المتهمان بالاشتراك مع آخر مجهول في تزوير واصطناع تلك الرخصة دون علم مالكة السيارة بذلك التزوير ، وأنها لم تشترك في واقعه التزوير وأضاف بأنها تجوز على الشخص العادي فيقبلها في التعامل على أنها رخصة صحيحة وأن قصد المتهمين من تزوير المحرر المضبوط استعماله فيما زور من أجله .
ملاحظات النيابة العامة :
- ثبت بتقرير إدارة أبحاث التنزيف والتزوير أن رخصة التسيير المضبوطة رقم ف ن ر 6542 موضوع الفحص مزورة كليا عن طريق التقليد لنظائرها الصحيحة وذلك باستخدام طابعة كمبيوترية ليزرية وأن الرخصة المضبوطة جاءت مزورة بدرجة جيدة مما يجعلها تجوز على الشخص العادي فقبلها في التعامل على أنها رخصة صحيحة .
- بالاستعلام من إدارة مرور الفيوم عن بيانات المركبة المضبوطة تبين أنها مملوكة للمدعوة نجلاء ـ وهى سيارة مجهزة طبيا ولا يقودها إلا مالكها ويحظر بيعها لصالح مصلحة الجمارك .
- بسؤال نجلاء ـ بتحقيقات النيابة بالعامة ـ استدلالا ـ قررت بأنها تحصلت على خطاب من المجالس الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الصحة لشراء سيارة معفاه جمركيا لكونها من ذوي الاحتياجات الخاصة وعقب ذلك اتفقت مع المتهمين على شراء السيارة المضبوطة نظير إعطائها مبلغ 13 ألف جنيه على أن تحرر وصية شرعية وعقد هبة على بياض كما وقامت بالتصرف فى السيارة بالبيع للمتهم السابق الحكم عليه بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 6790 /أ لسنة 2018 وكذا التوكيل رقم 1837/ د لسنة 2018 الخاص بإدارة السيارة لذات المتهم والمنسوب صدورهما لمكتب توثيق مرور الفيوم وأضافت بأنها لا تعلم بكون الرخصة المضبوطة مصطنعة بالكامل من عدمه .
- وبسؤال المدعو أحمد صالح ـ على سبيل الاستدلال بتحقيقات النيابة العامة والذى تم ضبطه حال قيادته للسيارة المضبوطة ، قرر بأنه تسلم السيارة ورخصة التسيير المضبوطين من المتهم الماثل بمدينة الفيوم لإجراء أعمال الصيانة فيها ، وأضاف بأنه لا يعلم بكون السيارة مجهزة طبيا وأن رخصة التسيير المضبوطة مزورة من عدمه .
وحيث أنه بسؤال المتهم السابق الحكم عليه بتحقيقات النيابة العامة فقد قرر بأنه قام بشراء الخطاب الخاص بالمعاقة وتوجه معها إلى مدينة بورسعيد وقاما بشراء السيارة المضبوطة بمبلغ 680 ألف جنيه ، وتم سداد مصاريف 82 ألف جنيه بالجمارك ، وذلك من مال المتهم الماثل ولحسابه ، ولما وصلت أوراق السيارة من جمارك بورسعيد إلى مرور الفيوم توجه مع المعاقة وتم ترخيص السيارة باسمها ومدون عليها " أنها مجهزة طبيا ولا يقودها إلا مالكها وحظر بيعها لصالح الجمارك " واستخرجت رخصة قيادة خاصة ، وذكر بالتحقيقات ما نصه " وبعد كده علشان نضمن حقنا أنا وطارق ( المتهم الماثل ) ـ نجلاء كتبت وصية شرعية باسمها على بياض وعملت عقد هبة بالعربية على بياض وكتبت عقد بيع سيارة مكتوب بالكمبيوتر خالى من البيانات ونجلاء مضت وبصمت عليه على بياض وأخدنا الورق والعربية منها ، وأنا اديت العربية لطارق علشان أنا كنت شاريها لحسابه .. ونجلاء عملت ليه توكيل إدارة .. وتوكيل رسمى عام بالسيارة .. وبعد كده أنا رحت لواحد إسمه على شعبان وشهرته زيكا فى الفيوم عنده محل كمبيوتر وطابعة وهو عملى رخصة مزورة بنفس بيانات الرخصة الحقيقة بس بدون كتابة أنها مجهزة طبيا من الأمام وعبارة لا يقودها إلا مالكها وحظر جمارك من الخلف وأخذ منى ثلاثة آلاف جنيه مقابل عمل تلك الرخصة وسلمت الرخصة دى لطارق علشان يقدر يمشى بالعربية ومحدش ياخدها منه فى أى كمين وهو عارف أنها مزورة .. "
وحيث أن المتهم الماثل لم يسأل بتحقيقات النيابة العامة وحضر بجلسة المحاكمة وأنكر التهمة المنسوبة إليه ، والمحكمة قامت بفض الحرز ، واستمعت لشاهد النفى أحمد محمود ـ الذى شهد أن المتهم الماثل ليس له صلة بموضوع تزوير رخصة السيارة لأنه كان بصحبته بمدينة الفيوم أثناء ضبط السيارة بمدينة 6 أكتوبر ، وأن المتهم يستثمر أمواله فى السعودية ومصر وفى مجالات بعيدة عن السيارة .. والدفاع الحاضر مع المتهم قدم حوافظ مستندات طويت على صور مستندات للدلالة على ملاءة المتهم وعمله فى مجالات استثمارية عديدة ، وإقرارات موثقة بالشهر العقارى من مالكة السيارة ومن المدعو / أحمد صالح صادق خلف ـ لنفى صلة المتهم بالواقعة ـ وطلب الدفاع القضاء ببراءة المتهم مما نسب إليه استنادا إلى الدفع بانتفاء أركان الجريمة المسندة إلى المتهم وانتفاء الاتفاق أو المساعدة فيها ، وعدم جدية التحريات ، وعدم معقولية الواقعة وانتفاء الضرر وعدول من ضبط السيارة فى حوزته عما قرر به بتحقيقات النيابة العامة ، وبطلان اعتراف المتهم السابق الحكم عليه على المتهم الماثل .. وشرح ظروف الدعوى وصمم على طلب القضاء ببراءة المتهم .
وحيث إن المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مُطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلي غيره من المتهمين , متى أطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع وإن تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات في المسائل الجنائية موضوعي وأن لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم وإقراره في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك ما دامت اطمأنت إلى صدقه ... وأن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات مادامت قد اطمأنت إلى صدقها ومطابقتها للحقيقة والواقع .. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة اعتراف المتهم السابق الحكم عليه بتحقيقات النيابة العامة التى روى فيها الوقائع تفصيلا وتطابقت أقواله بماديات الواقعة ، وجاء هذا الاعتراف بمحض إرادته بريئا من أى مطعن عليه مستوفيا لكافة مقومات سلامته ، ومن ثم فإن المحكمة تأخذ باعترافه قرينة قبل المتهم الماثل وقد عضدتها باقى أدلة الدعوى من أقوال من تسلم منه السيارة ورخصتها المزورة ومما قررت به مالكة السيارة وما ثبت من تزوير الرخصة تزويرا كاملا ، ومن ثم فإن مجادلة المتهم الماثل فى صحة اعتراف المتهم السابق الحكم عليه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى حق المحكمة فى تقدير أدلة الدعوى وهو ما تلتفت عنه وتأخذ به فى إدانة المتهم ولا ينال من ذلك عدول المتهم السابق عن ذلك الاعتراف فى مرحلة لاحقة من مراحل الدعوى .
وحيث أنه عن الدفع بانتفاء أركان جريمة التزوير فى أوراق رسمية المنسوبة إلى المتهم الماثل ، فهذا الدفع مردود ، ذلك أن المحكمة تطمئن من أوراق الدعوى وشهادة الشهود أن المتهم الماثل اشترك فى تزوير رخصة التسيير المضبوطة محل الجريمة باسم مالكة السيارة لاستخدامها فيما زورت من أجله ، وذلك بالاتفاق مع مجهول على تزوير رخصة تسيير للسيارة وأمده ببيانات مالكتها فقام باصطناعها على غرار الرخصة الصحيحة دون ما يفيد الحظر والقيد الثابتين على الرخصة الصحيحة ، وقد استعمل المتهم الماثل تلك الرخصة فيما زورت من أجله بتسليمها إلى الفنى الذى ضبطت معه بغرض تقديمها إذا ما طلب منه الاطلاع على تراخيص السيارة حال قيادته لها ، ومن ثم تكاملت أركان جريمة التزوير فى المحررات الرسمية واستعمالها المنسوبة إلى المتهم الماثل ويكون دفاعه فى هذا الشأن غير سديد وغير قويم .
وحيث أنه عن الدفع بعدم بانتفاء اشتراك المتهم الماثل بالاتفاق والمساعدة فى ارتكاب جريمة التزوير والاستعمال .. فهذا الدفع مردود .. ذلك إن المقرر أن المساهمة الجنائية هى حالة تعدد الجناة الذين ارتكبوا نفس الجريمة وأنها كانت نتاج تعاون بين أشخاص عديدين لكل منهم دوره المادى وإرادته الإجرامية ، وتضم المساهمة الجنائية صورا عديدة ، ومرد هذا التعدد إلى تنوع الأدوار التى يتصور القيام بها فى سبيل إتمام الجريمة ، أى تتفاوت من حيث مقدار مساهمة كل دور من تلك الأدوار فى تحققها ، ويتعين أن تتوافر " رابطة ذهنية " تجمع المساهمين فى الجريمة وتقوم بها وحدة الركن المعنوى لها ، وهذه الرابطة تفترض اتفاقا سابقا بين المساهمين بهدف الوصول إلى غاية واحدة .. والمستقر عليه بأن كل ما يشترطه القانون أن يكون الشريك عالما بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده بقصد المعاونة على إتمام ارتكابها ... لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق والذى تطمئن إليه المحكمة أن المتهم الماثل قد اتفق مع المتهم السابق الحكم عليه على تزوير رخصة تسيير السيارة ، وتدخل فى كيفية اصطناعها ، وهو ما أثبتته النيابة العامة بتحقيقاتها من اطلاعها على المحادثات التى جرت بين المتهم الماثل وقريبه المتهم السابق الحكم عليه فى هذا الشأن على تطبيق " الواتس أب " على الهاتف الخاص بالمتهم السابق ضبطه حال استجوابه التى تضمنت طلب المتهم الماثل التعديل فى الرخصة المزورة حتى تبدو أكثر دقة ، ومن ثم توافر الدليل اليقينى للمحكمة باشتراك المتهم الماثل فى الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب جريمة التزوير واستعمالها بتسليم السيارة والرخصة المزورة إلى الفنى لإجراء الصيانة بها ، ومن ثم يكون الدفاع فى هذا الشأن غير سديد .
وحيث أنه عن الدفع بعدم جدية التحريات وبطلانها فمردود ذلك أن المقرر أن للمحكمة أن تزن أقوال الشهود وتقدرها التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ولما كانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به الضابط مجرى التحريات لكونها قد جاءت صريحة وواضحة ومتفقة مع ماديات الجريمة ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بها وتعول عليها فى شأن حصول الواقعة واشتراك المتهم الماثل فى ارتكاب جريمة التزوير واستعمال المحرر المزور فيما زور من أجله .
وحيث أنه عما أثاره الدفاع من أوجه دفاع أخرى حاصلها التشكيك فى الدليل الذى اطمأنت إليه المحكمة – بقالة عدم صلة المتهم بالواقعة ، فهذا لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدى إليه مما تستقل به هذه المحكمة ، ولما كانت الصورة التى استخلصتها المحكمة لواقعة الدعوى من سائر الأدلة المطروحة لا تخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى التى أكدت اشتراك المتهم الماثل فى واقعة تزوير رخصة التسيير محل الواقعة واستعمالها فيما زورت من أجله ، ومن ثم فلا يجوز منازعتها فى شأنه ويكون منعى الدفاع فى هذا الصدد غير سديد وبعيدا عن محجة الصواب بما يتعين الالتفات عنه .
وحيث أن المحكمة وقد اطمأنت إلى ثبوت الجرم فى حق المتهم الماثل من قرائن وأدلة ثبوت قولية وفنية بارتكابه الجريمة وهى أدلة متساندة لها أصلها الثابت فى الأوراق سبق بيانها وكانت المحكمة تطمئن إلى صدق ما حصلته من أقوال ضابط الواقعة فإنها لا تعول على إنكاره بجلسة المحاكمة ما أسند إليه وأن نفيه جاء بغرض الإفلات من العقاب ، كما تلتفت المحكمة عما أثاره الدفاع من أوجه دفاع موضوعية قصد بها التشكيك فى الواقعة التى استقرت فى يقين المحكمة .
وحيث أنه لما تقدم يكون قد ثبت يقينا للمحكمة أن المتهم :
صالح أمين " وشهرته طارق الحمبولى "
لأنه وآخر سبق الحكم عليه ومجهول فى خلال عام 2018 بدائرة قسم ثالث أكتوبر محافظة الجيزة
- حال كونهما ليس من أرباب الوظائف العمومية اشتركا وآخر مجهول بطريقى الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى ألا وهو رخصة التسيير الرقيمة ف ن ر 6542 والمنسوب صدورها لوحدة مرور الفيوم ، وكان ذلك بطريق الاصطناع الكامل بأن أمداه بالبيانات اللازمة فأنشأها على غرار المحررات الرسمية الصحيحة الصادرة من تلك الجهة ومهراها بتوقيعات وأختام عزاها زورا إلى الموظفين المختصين بتلك الجهة ، فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمالا المحرر المزور موضوع الاتهام السابق بتسليمه إلى فنى الصيانة للاحتجاج به حال استيقافه أثناء قيادته للسيارة فتم ضبطه بمعرفة رجال الضبط القضائى المختصين بفحص التراخيص ، على النحو المبين بالتحقيقات .
الأمر الذى يتعين معه إدانته عملا بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية ، وعقابه بالمواد 39/أولا ،40/ثانيا ، ثالثا ، 212 ، 214 من قانون العقوبات .
وحيث أن الجريمتين التى ارتكبهما المتهم كانتا نتيجة نشاط إجرامى واحد وبينهما ارتباط قائم لا يقبل التجزئة ومن ثم فإن المحكمة تعتبرهما جريمة واحدة وتقضى بعقوبة الجريمة الأشد لأحدهما عملا بنص والمادة 32 من قانون العقوبات .
وحيث أنه عن المصاريف الجنائية فإن المحكمة تلزم بها المحكوم عليه عملا بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومصادرة المضبوطات .
فلهذه الأسباب
وبعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر :
حكمت المحكمة حضوريا بمعاقبة صالح أمين وشهرته طارق الحمبولى بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، ومصادرة المحرر المزور المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية .