النقض تؤيد إعدام قاتل خطيبته خلود فتاة ببورسعيد
في عالم يموج بالتغيرات الاجتماعية والثقافية، تظل قضايا العنف ضد المرأة جرحًا غائرًا في ضمير الإنسانية، يُعيد طرح تساؤلات حول مفاهيم الحب، والحرية، والحق في الاختيار.
لم تكن "خلود" سوى شابة تحمل حلمًا بسيطًا بالحياة الكريمة، والاستقلال بقراراتها، لكنها وجدت نفسها ضحية لقصة حب تحول إلى مأساة، حين اعتبر الجاني أن ارتباطه بها منحه حق امتلاكها، متجاهلًا إنسانيتها وحقها في الرفض.
إن هذه الجريمة لا تُجسد مجرد حادثة فردية، بل تعكس ثقافة تحتاج إلى إعادة النظر في مفاهيمها حول العلاقات الإنسانية، والكرامة، والحدود بين المشاعر والسلطة.
فالقضية ليست فقط عن خلود، بل عن كل فتاة تواجه قيودًا تُفرض عليها باسم الحب، وعن كل مجتمع لا يزال يسمح بتبرير العنف بحجة العاطفة. والآن، بعد صدور حكم القصاص.
في حكم نهائي وبات.. أيدت محكمة النقض برئاسة القاضي دكتور علي فرجاني الحكم الصادر من محكمة جنايات بورسعيد، بإجماع الآراء بمعاقبة محمد سمير بالإعدام شنقا لقيامه بقتل خطيبته خلود درويش عمدا مع سبق الإصرار، بسبب رفضها استمرار العلاقة بينهما.

صدر الحكم بعضوية القضاة محمد الخطيب وهشام عبد الهادي و نادر خلف و علي جاب الله عمارة بحضور أحمد يحيى ماضي رئيس النيابة بنيابة النقض، بأمانة سر أحمد عبد الفتاح ويوسف عبد الفتاح.
أحالت النيابة العامة الجاني إلى محكمة الجنايات لأنه في يوم 17 اكتوبر 2022 بدائرة قسم شرطة الشرق بمحافظة بورسعيد، قتل خلود درويش عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على قتلها إثر خلافات بينهما لغيرته المفرطة عليها، وتحكمه في تحركاتها، وتعاملاتها مع الآخرين، ودوام سوء ظنه فيها، مما اضطر المجني عليها إلى قطع علاقتها به وإنهاء خطبتها، فحاول اثناءها عن ذلك عازما قتلها إذا ما رفضت، وهددها بالقتل، وكان قصده معلقا على عدم استمرار العلاقة بينهما وصباح يوم الواقعة ولفشل محاولاته في استرضائها لاستمرار خطبتهما وتمسكها بإنهاء العلاقة قصد مسكنها لقتلها فتسلل من شرفتها لمباغتتها، واجتذبها من شعرها حتى أسقطها وأخذ يرطم رأسها بعنف في الأرض، ثم قام بخنقها بذراعه ورجليه حول جسدها لشل حركتها واستكمل خنقها بيديه قاصدا ازهاق روحها حتى فاضت إلى بارئها.
حيثيات حكم جنايات بورسعيد: فتاة بورسعيد خلود.. خطيبها تخلص منها لرفضها ذل العبودية له
كانت محكمة جنايات بورسعيد برئاسة القاضي أحمد مندور عبد الله وعضوية القاضيين د. شريف فتحي كلحي و تامر رضا بحضور أحمد خالد وكيل النيابة بأمانة سر اسماعيل عوكل، إِنَّ الْوَقْعَةَ حَسْبَمَا اسْتَقَرَّتْ في يَقِينِ المحكمة ، واطْمَأَنَّ إِلَيْها ضميرها وارتاح لها وجدانها، مستخلصة من سائر أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات ، وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، تتحصل في أنه بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ " ..... لا بِذَنْبِ اقْتَرَفَتْ - أَوْ بِعِرْضٍ انْتَهَكَتْ - أو بِجُرْمٍ ارْتَكَبَتْ - أَوْ حَتَّى بِخِزْيِ تَصَرَّفَتْ - بَلْ لِأَنَّها أَرَادَتِ الْحَيَاةَ وَتَمَسَّكَتْ - وَمِنْ ذُلِ العُبُودِيَّةِ أَبَتْ وتَمَرَّدَتْ - وَبِالحُرِيَّةِ حَلَمَتْ وتَعَلَّقَتْ - وبكَرَامَتِها أَصَرَّتْ وتَشَبَّسَتْ - ولأَدَمِيَّتِهَا احْتَرَمَتْ وقَدَّسَتْ - فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الذَّنْبُ الَّذِي مِن أَجْلِهِ قُتِلَتْ - وهُوَ المَرَضُ الَّذِي مِن أَجْلِهِ بُتِرَتْ - وهو الْعارُ الذي من أَجْلِهِ أُجْتُنَّتْ - إِنَّهَا المَجْنِي عَلَيْها - خُلُودَ السَّيِّدِ فَارُوْقِ دَرْوِيشِ المَغْرَبِيِّ - بَلَغَتْ مِن العُمْرِ الوَاحِدَ والعِشْرِينَ عامًا ، واكْتَمَلَتْ - فَقَدَتْ والِدَيْها ، ومِن عَطْفِهِما حُرِمَت - في أَسْرَةٍ فَقِيرَةِ الحَالِ ، نشأت وَتَرَعْرَتْ - فِي مَصْنَع للحياكَة ( هاي تكْسَ لِلْمَلابِس بالاستثمار - الكائِنِ بِمِنْطَقَةِ الْاسْتِثْمَارِ : عَمِلَتْ وَاسْتَرْزَقَتْ - لِكَسْبِ قُوتِ يَوْمِها دُونَ حَاجَةٍ لِلغَيْرِ أَوْ الْعَنَتِ - بِالسِيَرَةِ العَطِرَةِ ، وَالسُّمْعَةِ الطَّيِّبَةِ بَيْنَ أوساطها قَدْ عُرِفَتْ - هَكَذَا كَانَتْ حَياتُها مُنْذُ بَدَات - ولَكِنْ تَأْتِي الرياح بما لا تَشْتَهِي السُّفُنُ أَوْ حَتَّى بِمَا تَوَقَّعَتْ - تَقَدَّمَ الْمُتَّهَمُ - مُحَمَّدُ سَمِيرٍ أَحْمَدَ المُتْوَلِّي حَسَنٍ لِخِطْبَتِها ، والَّذِي يَكْبُرُها سَبْعَةَ أَعْوامِ مِيلادِيَّةٍ .
وَيَعْمَلُ مَعَهَا فِي ذَاتِ المَصْنَع ، ويراها بِصِفَةٍ يَوْمِيَّةِ - فَوَافَقَتْ كَأَيَ فَتَاةٍ تَحْلُمُ بِعِشِ الزَّوْجِيَّةِ - وَتَرَى فِي الزَّواجِ اكْتِمَالِ لِلدَيْنِ ، وَنَفْعِ لِلْبَشَرِيَّةِ - وَلِكَوْنِ المُتَّهَم يَتَمَتَّعُ بِقَدْرِ كَبِيرٍ مِن الأَنانِيَّةِ - وَتَمْلَاهُ الكَرَاهِيَةَ - أَرَادَ السَّيْطَرَةَ عَلَيْها وَامْتِلاكِها ، ومُعامَلَتِها مُعامَلَةَ الجَارِيَةِ - ظَنَّا مِنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ سُوْقِ العُبُودِيَّةِ - ظَلَّ يُلاحِظُ حَرَكَاتِها وسَكَنَاتِها ، ويَعُدُّ لَها أنفاسها بِطَرِيقَةٍ قَسْرِيَّةٍ - وأرادَ التَّحَكُمَ في أحاسيسها ومشاعرها وكَأَنَّها دُومْيَةٌ - أَمْلَي عَلَيْهَا شُرُوطَهُ بَلْ تَدَخَّلَ في عَلاقَتِها الشَّخْصِيَّةِ حتي صارَتْ بِلا هُوِيَّةٍ - إِنْ تَحَدَّثَتْ مَعَ آخَرِ نَهَرَهَا بِلا رَوِيَّةٍ - وَإِنْ تَأَخَّرَتْ فِي الرَّدِ عَلَيْهِ كَانَتْ هِيَ البَاغِيَةُ - وإِنْ ضَحِكَتْ وَتَبَسَّمَتْ لِأَحَدٍ كَانَتْ تِلْكَ هِيَ القَاضِيَّةُ - أَساءَ الظَّنَّ بِها ؛ فَتَدَنَّسَ بِإِثْمٍ سَيَصْلَي بِهِ نَارًا حامِيَةً - وفي يوم ١٤ / ١٠ / ٢٠٢٢ اتَّهَمَها زُورًا بِوُجودِ عَلاقَةٍ عاطِفِيَّةٍ بَيْنَها وبَيْنَ " مُحَمَّدِ السَّيِّدِ التَّميمي العَزَّازِي " شَاهِدِ الإِثْبَاتِ الثَّامِنِ " مُشرفها بالعَمَلِ " المُتَوَاجِدِ مَعَها بِصِفَةٍ يَوْمِيَّةٍ - وَأَنَّ أَحَدًا أَرْسَلَ إِلَيْهِ عَلَى هَاتِفِهِ المَحْمُولِ بِرِسالَةٍ نَصِيَّةٍ يُخْبِرُهُ فيها بِحُدُوثِ وَاقِعَةٍ ظَنَّها حَقِيقَةٍ - وَهِيَ مُشاهَدَتُهُ المَجْنِيَّ عَلَيْها وهِيَ تَنْظُرُ خِلْسَةً إِلَى شَاهِدِ الإِثْبَاتِ الثَّامِنِ - وقَدْ غَمَزَتْهُ بِعَيْنِها - فما كانَ مِنَ المَجْنِي عَلَيْهَا إِلَّا إِنَّهَا أَنْكَرَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْقِصَّةَ الوَهْمِيَّةَ - وطَلَبَتْ مِنْهُ مُشَاهَدَةَ تِلْكَ الرَّسَائِلِ النَّصِيَّةِ فَرَفَضَ ، وَتَعَلَّلَ بِأنَّها مُحادَثَةٌ هَاتِفِيَّةٌ ، ولَيْسَتْ رَسَائِلَ نَصِيَّةً - عَلَى إِثْرِهَا حَدَثَتْ بَيْنَهُما مُشادَّةٌ كَلَامِيَّةٌ - وطلبَتْ مِنْهُ فَسْخَ خِطْبَتِها ، وإِنَّها لَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ مَرَّةً ثَانِيَةً - ثُمَّ عَقْبَ ذَلِكَ تَدَخَلَتْ - يَفِينُ عَادِلٍ عَبْدُه قَاصِدِ عَبْدِ اللَّطِيفِ - شاهِدَةُ الإِثْباتِ الثَّالِثَةُ - لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَها - فَأَخْبَرَهَا الْمُتَّهَمُ بِإِنَّهُ سَوْفَ يَنْتَقِمُ مِنَ المَجْنِي عَلَيْهَا بِقُولِهِ " أنا هَوَرَيْهَا أَنا هَعْمِلْ فِيهَا إِيْه على كُلِّ غَلْطَةٍ غَلَطَتْها مَعَايَا مِنْ يَوْمِ ما انخَطَبْنَا " ، وبتاريخ ١٦ / ۱۰ / ۲۰۲۲ عَقْبَ انْتِهاءِ العَمَلِ بِالمَصْنَعِ الذي تَعْمَلُ فِيهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا تَعَدَّى عَلَيْها المُتَّهَمُ بِالضَّرْب ، واسْتَوْلَى مِنْها على هاتفها المَحْمُولِ عُنْوَةً - ولِخَوْفِهَا الشَّدِيدِ مِنْ بَطْشِهِ انْصَرَفَتْ ، واسْتَقَلَّتْ سَيَّارَةَ أَجْرَةٍ " تَاكْسِي " فَأَسْرَعَ خَلْفَها ، واسْتَقَلَّ نَفْسَ السَّيَّارَةِ ، فَقَامَتِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا بِالنَّزُولِ ، وَاسْتَقَلَّتْ سَيَّارَةً أُخْرَى - وَلَمْ تَسْتَرِدَّ هاتفها المَحْمُولَ - يَا لَهَا مِنْ حَيَاةِ قَاسِيَةٍ ! - إِنَّهُ ذُلَّ العُبُودِيَّةِ.
لم تَقْوَى المَجْنِيُّ عَلَيْها الاسْتِمْرَارَ، وضاق بها الحَالُ - قَرَّرَتِ الابْتِعَادَ ، واسْتَقالَتْ مِنْ عَمَلِهَا دُوْنَ خَوْضِها فِي أَيَّةٍ جدالٍ - وأَخْبَرَتْ زَمِيلَتَها في العمل " عَلْيَاءَ مُحَمَّدٍ حُسْنِي مُحَمَّدٍ عليّ الأَصْبَح - شَاهِدِةَ الإِثْبَاتِ السَّابِعَةَ " أَنَّ المُتَّهَمَ هَدَّدَها قائلاً : " يَا هَتْجَوَزِكْ يَا هَقْتِلِكَ " ، وعَنْدَمَا عَلِمَ المُتَّهَمُ بِاسْتِقَالَةِ الْمَجْنِي عَلَيْهَا ، واختيارها الابْتِعادِ - قَرَّرَ الانْتِقَامَ مِنْها ، وقَتْلَها في الحال - بِلا هَوَادَةٍ أَوْ انْتِظارِ كَيْفَ تَجْرُوْ أَنْ تَطْلُبَ مِنْهُ المحال - وكيف تَنْسَى أَنَّهُ وَلِيُّ نِعْمَتِها ، ومَنْ وَهَبَ لَها الحَيَاةَ - لَقَدْ أَتَتْ جُرْمًا عَظِيمًا ، وَذَنْبَا بَعْيضًا تَسْتَحِقَ عَليهِ المَوْتَ لا مَحالَ - هَكَذَا كَانَ حَدِيثُهُ مَعَ نَفْسِهِ ، وكان الحوار - وفي الفَتْرَةِ مِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ واثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دَقِيقَةً حَتَّى السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ واثْنَتَي عَشْرَةَ دَقِيقَةً صَبَاحَ يَوْمِ ۱۰ ۱۷/ / ۲۰۲۲ أرْسَلَ المُتَّهِمُ عِدَّةَ رَسَائِلَ عَبْرَ تَطْبِيقِ التَّواصُلِ الاجْتِمَاعِي وأَتْسَ آبْ مِنْ هَاتِفِهِ النَّقالِ رَقْمِ ٠١٠٦٩٠٠٥ لِلْمَجْنِي عَلَيْها على هاتفها النقال رقم ٠١٠٣٨٢٧٣ يَطْلُبُ مِنْهَا السَّمَاحَ عَمَّا بَدَرَ مِنْهُ - لَكِنَّهَا أَجَابَتْهُ إنَّها في حالَةٍ نَفْسِيَّةٍ سَيِّئَةٍ مِنْ إهانَتِهِ لها ولا تُرِيدُ التَّحَدُّثَ مَعَهُ ، وَلَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ مَرّةً ثَانِيَةً - في تلك اللَّحْظَةِ فَكَّرَ المُتَّهمُة، ودَبَّرَ مَرَةً ثَانِيَةً ولَكِنَّ بِنَفْسٍ أَكْثَرَ هُدُوءًا ، وأكثر رَوِيَّةً - وأَخِيْرًا صَمَّمَ عَلَى قَصْدِهِ ، وَأَصَرَّ عليه بِقَتْلِ المَجْنِي عَلَيْها وإزْهَاقَ رُوْحَها الطَّاهِرَةَ الأَبِيَّةَ - ومهما كانَتْ العَواقِبُ فَهِيَ غَيْرُ مُجْدِيَةٍ - الْأَهَمُّ هُوَ إنْهاءُ خُلُودَ المَجْنِيّ عليها ، وتَحَقَّقَ مَوْتُها دُونَ هَوَادَةٍ أَو رَوِيَّةٍ - في تَمامِ السَّاعَةِ الثَّامِنَةِ وَأَرْبَعِينَ دَقِيقَةً مِن ذاتِ اليومِ حَصَلَ عَلى إِذْنِ مِنْ عَمَلِهِ لِلتَّغَيُّبِ بَعْضَ الوَقْتِ ، والعَوْدَةِ مَرَةً ثَانِيَةً " على نَحْوِ مَا هُوَ مُبَيَّنٌ مِنْ دفتر انصراف المُوَظَّفِينَ بمصنع إسكاي تكس للملابس الجاهزة - وما رَصَدَتْهُ كاميراتُ المُرَاقَبَةِ فِي هَذَا المكان " - وتَوَجَّهَ لِلْمَنْزِلِ مَحَلِ إِقَامَةِ المَجْنِيّ عليها لِعِلْمِهِ بِتَوَاجُدِها مُنْفَرِدَةً فِي تِلكَ الفَتْرَةِ الصَّبَاحِيَّةِ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ بِصِفَةٍ يَقِينِيَّةٍ - لِتَواجُدِ زَوْجَةِ عَمِها - نَفِينَ عَادِلٍ عَبْدُه قَاصِدِ عَبْدِ اللَّطِيفِ - شَاهِدَةُ الإِثْبَاتِ الثَّالِثَةُ بِالْمَصْنَعِ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ المُتَّهَمُ ، وهي مَنْ تُقِيمُ عِنْدَها المَجْنِيُّ عَلَيْها ، وَتَوَاجُدِ أبْناءِ سَالِفَةِ الذِّكْرِ ، وَأَشِقَاءِ المَجْنِي عليها بِالمَدْرَسَةِ في ذلك الوَقْتِ - وهُمْ كُلُّ مَنْ يَقْطُنُونَ بِالمَنْزِلِ الذي تُقِيمُ فيه المَجْنِيُّ عَلَيْهَا الضَحِيَّةُ وبذلك تَيَقَّنَ الْمُتَّهِمُ بِتَوَاجُدِ المَجْنِي بِمُفْرَدِهَا بِمَسْكَنِها الكَائِنِ - بِالعَقَارِ ٥٥ المُسَمَّى بُرْجِ الحَديدي شارع أوجينا - دائِرَةِ قِسْمِ شُرْطَةِ الشَّرْقِ - وَإِنَّ الوَقْتَ الأَنْسَبَ لِضَرْبَتِهِ القَاضِيَةِ - اسْتَقَلَّ تَاكْسِي ، وَوَصَلَ بَعْدَ حَوالِي عَشْرِ دَقَائِقَ السَّاعَةَ الثَّامِنَةَ وَاثْنَيْنِ وخُمْسُونَ دَقِيقَةً صَباحًا " على نحو ما رَصَدَتْهُ كاميرات المُرَاقَبَةِ فِي هَذَا المَكَانِ - كاميراتُ دِيْرِ الرَّاعِي الصَّالِحِ ، حَانُوتِ افْيِنَا لِلْإِضَاءَاتِ " ، وَتَسَلَّلَ إِلَى سَطْحِ ذَلكَ المَنْزِلِ بِطَرِيقَةٍ خَفِيَّةٍ - ثُمَّ إِلى مَسْكَنِ الْمَجْنِي عَلَيْهَا مِنْ نَافِذَةِ غُرْفَةٍ نَوْمَهَا ( وَقَدْ رَآهُ رَأْيِ الْعَيْنِ مَحْمُودُ عَبْدِ المُنْعِمِ حَسَنِ مُحَمَّدِ شَاهِدُ الإِثْبَاتِ الثَّانِي ) وشَاهَدَها تَجْلِسُ عَلَى سَرِيْرِ نَوْمَهَا تَتَحَدَّثُ مِنْ هَاتِفِهَا المَحْمُولِ مَعَ " أَحْمَدَ بَيُوْمِي مُحَمَّدِ بَيَوْمِي " شَاهِدِ الإِثْبَاتِ الأَوَّلِ ، وَهُوَ زَمِيلٌ سَابِقٌ لَهَا تَسْتَشِيرُهُ فِي بَعْضِ أُمُورِها الحَيَاتِيَّةِ - أَخْبَرَتْهُ بِطَرِيقَةٍ عَفْوِيَّةٍ أَنَّها أَنْهَتْ عَلاقَتَهَا بِالْمُتَّهَم ، وأَنَّها سَوْفَ تَرُدُّ إِلَيْهِ هَدَايَاهُ الْأَوَّلِيَّةَ .
آنذاكَ كَشَرَ المُتَّهَمُ عَنْ أَنْيَابِهِ وَبَدَأَ فِي خِطَةِ افْتِرَاسِهِ بَاغَتَ المَجْنِيَّ عَلَيْهَا بِكُلِّ ضَرَاوَةٍ وَوَحْشِيَّةٍ - وَمَا إِنْ ظَفَرَ بِهَا حَتَّى اجْتَذَبَهَا مِنْ شَعْرِهَا ، وأَسْقَطَهَا وَقَامَ بِرَطْمٍ وَجْهَهَا أَرْضًا بِطَرِيقَةٍ جُنُوْنِيَّةٍ - لَمْ يَكُنْ فِي مَقْدُوْرٍ شَاهِدِ الإِثْبَاتِ الأَوَّلِ وَالَّذِي لَا يَزَالُ مَعَ المَجْنِي عَلَيْها على الخط في مُحادَثَتِهِ الْهَاتِفِيَّةِ - إِلَّا تَسْجِيلُ تِلْكَ اللحَظَاتِ عَلَى هَاتِفِهِ بَعْدَ أَنْ ظَلَّ يُنَادِي على المُتَهَمِ ، ولَكِنْ دُوْنَ رَدّ - لانْشِغَالِ المُتهم بِاسْتِمْتَاعِهِ ، وَتَلَذَّذِهِ بِسَلْبِ المَجْنِي عَلَيْها الحَياةَ ، وأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَهَمُ - لَمْ يَرْحَمِ اسْتِعْطَافِها لَهُ ، وَهِيَ تُخْبِرُهُ " مَلَكْشِ دَعْوَهِ بِالْكَلَامِ الَّلي أنا قُوْلْتُهُ مش حَسِيْبَكَ " ، وَوَعَدَهَا المَمْزُوجَ بِالْجَبْرِ " مِش حَسِيْبَكَ " بَلْ أَحَبَ ذُلَّها وَخُضُوعَها وَهِيَ تَسْتَرْحِمُهُ " هَتْمَوّتْنِي " وَهَانَ عَليهِ اسْتِصْراَخُهَا لَهُ " يَا مُحَمَّدُ " لَعَلَّ قَلْبَهُ يَرِقَ إِنْ كَانَ يَوْمًا لَهَا أحب، لَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فَقَدْ نَفَّذَ الأَمْرَ - وَسَبَقَ السَّيْفُ العَزْلَ - ظَهَرَ المُتهم على حَقِيقَتِهِ ، وَبَانَ مَا لَدِيْهِ مِنَ انْتِوَاءٍ وَقَصْدٍ - وحاوَطَتْهُ شُرُورُهُ مِنْ كُلِّ صَوْبِ وَحَدْبٍ - وَهُوَ جَالِسٌ مِنْ خَلْفِها وَضَعَ مِرْفَقَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى رَقَبَتِهَا مِنَ الأمام - وَبِكُلِّ مَا آتَاهُ اللهُ مِنْ قُوَةٍ ضَيَّقَ عَلَيْهَا الخِنَاقَ - وَإِمْعَانًا فِي السَّيْطَرَةِ عَلَيْهَا ، وَمَنْعَهَا مِنَ الحَرَاكِ - الْتَفَّ بِسَاقَيْهِ عَلَى بَطْنِها مِنَ الأَمَامِ - صارَ جَسَدُها مُعْتَصَرًا بَيْنَ ضُلُوْعِهِ وَعِظَامِهِ وَأَدْرَكَتْ أَنَّهُ المَوْتُ لَا مَحَالَ - كَفَرِيْسَةٍ اسْتَسْلَمَتْ لمفترسها ، ولَيْسَ لَها قُوَّةٍ مِنَ الْأَمْرِ وَلَا حَوْلَ - خَمْسَ دَقَائِقَ مِنَ الصَّمْتِ الرَّهِيْبِ يَضْغَطُ عَلى رَقَبَتِهَا بِسَاعِدِهِ ، وَيَشُدُّها نَاحِيَتِهِ لِلْخَلْفِ بِكُلِّ وَحْشِيَّةٍ وَعُنْفٍ مُعْتَصِرًا بَطْنَهَا بَسَاقَيْهِ المَلْفُوْفَتَيْنِ حَوْلَ جَسَدَهَا لإحْكَامِ السَّيْطَرَةِ عَلَيْها وإمْعَانًا فِي تَمَكَّنِهِ مِنْها والنَّيْلَ - وَلَمْ يَتْرُكْهَا حَتَّى أَفْقَدَهَا الوَعْيَ - كَأَفْعَى تَمَكَّنَتْ مِنْ فَرِيسَتِها وإلى أنْ تَلْفَظُ أَنْفَاسَهَا الْأَخِيْرَةَ لَنْ تَمَلَّ – تَهَيَّأ لِابْتِلَاعِهَا بِدَاخِلِهِ وَتَكْسِيرِ عِظَامِهَا ثُمَّ اصْطَدَمَ بِكَوْنِهِ ما زال إنْسَانًا - يا له من حظ عسر - لَمْ يَتَرَاجَعْ لَحْظَةً عَنْ قَتْلِهَا ، وَلَمْ يَرِقَ لَهَا قَلْبُهُ أَو يَحِنُّ - جَثمَ عَلَيْها بَعْدَ أَنْ اسْتَلْقَتْ عَلَى ظَهْرِهَا ، وَقَامَ بِخَنْقِهَا بِكِلْتا يَدَيْهِ فَأَحْدَثَ بِهَا الأَصَابَاتِ المَوْصُوفَةَ بِتَقْرِيرِ الطَّبَ الشَّرْعِيّ وَهِيَ : ( سَحَجَاتٌ ظُفْرِيَّةٌ - خَطِيَّةُ الشَّكْلِ وَهِلَالِيَّةٌ مَصْحُوبَةٌ بِكَدَمَاتٍ - مُتَوْسَطَ أَطْوَالِهَا حَوَالِي ١ سم إلى وَاحِدِ وَنِصْفِ سم كُلِّ مِنْهَا تُحَوِّطُ مُقَدِّمَ وَجَانِبَي العُنُقِ أَدَّتْ إِلَى انْكِسَابَاتٍ دَمَوِيَّةٍ بِالأُنْسِجَةِ الرَّخْوَةِ وَالعَضَلاتِ - كَدَمَاتٍ مُتَّسَعَةٍ مُتَوَسَطِ أَبْعَادِها ٣ ٤ سم لأصغرها ، ٨ ٦ سم لأكْبَرِهَا تَقَعُ على جَانِبَي مُقَدِّمٍ وَوَسَطِ فَرْوَةِ الرَّأْس أَدَّتْ إلى انْسِكَابَاتٍ دَمَوِيَّةٍ مُتَعَقِدَةٍ وَبِخَاصَةٍ الأجْزَاءُ العُلْوِيَّةُ مِنْها - تَصْحَبُها تَلَؤُثاتٍ دَاكِنَةً تَشْمَلُ جَفْنَي العَيْنَيْنِ وخَاصَّةُ العَيْنَ الْيُسْرَى تَنْشَأُ عَنِ المُصَادَمَةِ بِجِسْمٍ أو أَجْسَامٍ أَرْضِيَّةٍ أَيَّا كَانَتْ - مَعَ انْسِيَالِ رَغْوَةٌ مُصَلِّبَةٌ مُتَسَرِبّةٍ مِنَ الْفَمِ وَفَتْحَتَي الْأَنْفِ وَإِنَّ إِصَابَتِهَا بِالْعُنُقِ تَنْشَأُ عَنِ الضَّغْطِ اليَدَوِيِّ المُتَّصِلِ - نَتَجَ عَنْهُ انْسِدَادُ الْمَجَارِي الْهَوَائِيَّةِ - انْتَهَي بِفَشَلِ تَنَفْسِي حَادٍ وحُصُولِ الوَفَاةِ - وتُعْزَى وفاة المجني عليها إلى تلك الأحوال الإصابيَّةِ بِالعُنُقِ - التي تُشير إلى حُصُولِ خَلْقٍ يَدَوِي - انْتَهَى بِحُصُولٍ فَشَلٍ تَنَفُسِي نَتَجَ عَنْهُ الوَفَّاةُ ) وهَكَذَا بَلَغَ المُتَّهَمُ مِنْ جُرْمِهِ مُبْتَغَاهُ ، وَوَصَلَ بِهِ لِمُنْتَهَاهُ وتَأكَّدَ مِنْ مَوْتِ المجني عَلَيْها ، وتَحَقَّقَ الوَفَاةَ وأَدْرَكَ مُفَارَقَتِهَا الحَيَاةَ ، وَقَدْ فَرَّ هَارِبًا مِنْ مكان الوَاقِعَةِ وكانَتْ السَّاعَةُ التَّاسِعَةَ ، وَتِسْعَ دَقَائِقَ صَبَاحًا عَلَى نَحْوِ مَا رَصَدَتْهُ كاميراتُ المُراقَبَةُ فِي هَذَا المكان - حيث تمكن الرائد - علاء الشيخ رئيس وحدة مباحث قسم شرطة الشرق من القبض علي المتهم وَاعْتَرَفَ بارتكابه واقعة قَتْلَ المَجْنِيَّ عَلَيْها بتحقيقات النيابة العامة وبجلسات النظر في امر تجديد حبسه وبجلسة المحاكمة ، وَهُوَ الأَمْرُ الذِي قَصَدَهُ وانْتَوَاهُ.