النقض: براءة زوج في قضية تبديد منقولات زوجية بسبب توقيعه على بياض
قضت محكمة جنح النقض، ببراءة زوج في جنحة تبديد منقولات زوجية، نتيجة توقيع الزوج على بياض، بعدما ثبت للمحكمة أن البيانات تم اضافتها وتعديلها في ظرف كتابي لاحق على التوقيع ومن ثم فإن واقعة التسلم للمنقولات الزوجية لم تتم وقت التوقيع على العقد ولايصح الاستناد إلى تلك القائمة بشأن اثبات ذلك التسليم، ولم يثبت من الأوراق أن المتهم قد تسلم أعيان الزوجية من بعد التوقيع.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار وجيه شمس الدين وعضوية المستشارين كمال عشيش و عمرو الأكيابي بحضور أحمد مصطفى رشاد وكيل النيابة بأمانة سر مينا وجدي في الطعن المقيد برقم 37579 لسنة 8 قضائية المرفوع ضد النيابة العامة في قضية الجنحة المستأنفة ايتاي البارود، أنه بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وتلاوة التقرير من القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناحيث أن هذه المحكمة قد قضت بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الموضوع عملا بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل، وكان من المقرر أن الدعوى بعد نقض الحكم الصادر فيها تعود إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض، وتستأنف سيرها من النقطة التي وقفت عندها.
إقرأ أيضا: النقض تكشف أسباب براءة الزوج من هتك عرض زوجته بالقوة.. وتخفيف العقاب

ومن حيث أن الاستئناف المقام من المتهم سبق الحكم بقبوله شكلا.
وحيث أن النيابة العامة أقامت الدعوى قبل المتهم بوصف أنه في سبتمبر بدائرة المركز بدد المنقولات الزوجية المبينة وصفا وقيمة بالأوراق والمسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال فاختلسه لنفسه إضرارا بمالكته.
وطلبت معاقبته بمقتضى المادة 41 من قانون العقوبات.
تفاصيل القضية: تحريف في قائمة المنقولات الزوجية يؤدي إلى البراءة
وحيث تداولت الدعوى أمام محكم جنح ايتاي البارود الجزئية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث ادعى وكيل المجني عليها قبل المتهم بمبلغ 5001 على سبيل التعويض المدني المؤقت، والحاضر عن المتهم جحد الصورة الضوئية لقائمة المنقولات، وبجلسة 7/3/2015 قضت المحكمة الجزئية حضوريا بتوكيل بحبس المتهم ثلاث سنوات وكفالة خمسمائة جنيه، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
وحيث طعن المتهم بالاستئناف وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، ولم يمثل المتهم فقضت المحكمة الاستئنافية بجلسة 11/6/2015 غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والزام المستأنف بالمصاريف عارض المتهم وبجلسة 17/11/2016 مثل المتهم بشخصه وطعن بالتزوير على أصل قائمة المنقولات المقدمة، وبجلسة 7/6/2017 قضت المحكمة الاستئنافية بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبس المتهم شهر مع الشغل والمصاريف.
طعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، وهذه المحكمة(محكمة النقض)، قضت بجلسة 6/7/2019 بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة 28/9/2019 لنظر الموضوع وكلفت النيابة إعلان المتهم وضم المفردات.
وتداولت الدعوى بالجلسات، على النحو الثابت بمحاضرها، حيث مثل المته بشخصه ومعه محام، وطلب القضاء ببراءة المتهم.
ومن حيث ان الواقعة على ما يبين من الإطلاع على أوراق الدعوى تتحصل فيما أبلغت به المجني عليها بمحضر جمع الاستدلالات المؤرخ 15/9/2014، بقيام المتهم بطردها من مسكن الزوجية من أسبوع سابق على البلاغ، وتبديد منقولاتها المحرر عنها القائمة سند الدعوى.
وثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، أن المتهم لم يكتب البيانات الثابتة بخانات قائمة المنقولات الزوجية، وأنه الكاتب للتوقيعين المنسوب صدورهما بالقائمة وأن بيانات صلب قائمة المنقولات الزوجية تعرضت لعملية تعديل وإضافة مغايرة على تحرير البيانات الاصلية.
محكمة النقض تؤكد انتفاء الأدلة على التسليم الفعلي للمنقولات الزوجية

حيث أن موضوع الاستئناف فلما كان من المقرر أن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس على الظن والاحتمال والاعتبارات المجردة، وكانت الأوراق بحالتها تفتقر إلى أي دليل أو قرينة على صلة المتهم بالحادث، بل إن الأوراق تنفيها وذلك استنادا إلى:
من حيث إنه لما كان الثابت بأوراق الدعوى أن أقوال المجني عليها بمحضر جمع الاستدلالات قد جرت على أن المنقولات الزوجية المحرر عنها القائمة سند الدعوى، قد سلمت إلى المتهم وبددها في تاريخ سابق على بلاغها المحرر في 15/9/2014، وكان الثابت من مطالعة قائمة المنقولات التي وقعها المتهم أنه جاء بها أنه تسلم المنقولات المدونة بها، وأنها مسلمة إليه على سبيل عارية الاستعمال،وإذا كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الطب الشرعي أن المتهم لم يحرر بيانات صلب القائمة، وأن تلك البيانات قد تم إضافتها وتعديل بياناتها في ظرف كتابي لاحق للتوقيع عليها، ومن ثم فإن واقعة التسليم لتلك المنقولات الزوجية لم تتم وقت التوقيع على العقد، ولا يصح الاستناد إلى تلك القائمة بشأن إثبات ذلك التسليم، ومن ناحية أخرى فلم يثبت بالأوراق أن المتهم قد تسلم أعيان الزوجية من بعد التوقيع على الورقة، ولا يؤثر في سلامة ما تقدم كون المتهم وقع على تلك القائمة، إذ أن النتيجة التي انتهى إليها تقرير الطبيب الشرعي(والذي تطمئن إليه المحكمة)، مفادها أن التوقيع كان على بياض، أو كان محررا على منقولات أخرى خلاف المنقولات المبلغ بتبديدها، ثم ادخل على المحرر عبارات الصلب الحالية بطريق التعديل والإضافة في ظرف كتابي مغاير ولاحق، ولما كانت أوراق الدعوى قد خلت من شاهد على أقوال المجني عليها، فإن الواقعة محوطة بالشك، وإذا كان ذاك وكانت جريمة خيان الأمانة لا تقوم باعتداء شخص على ملكية غيره إلا إذا كان موضوع الملكية قد سبق تسليمه إليه، وكان شرط التسليم السابق قد انتفى الدليل على قيامه على المساق المتقدم، وبالتالي فلا تتوافر أركان جريمة التبديد المسندة إلى المتهم، ويتعين تبرئته منها، وإذا خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضي بإدانة المتهم عنها، فإنه يتعين إلغاؤه القضاء ببراءة المتهم المستأنف مما أسند إليه عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.

فهلذه الأسباب، حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه.