أن تكون عضواً في جمعية الحمير ليس أمراً سهلاً، لأنك تخضع لعدة اختبارات، أولها أن تكون معطاءً، وصبوراً، وتنجح في كشف الهيئة، حتى تتمكن من الحصول على العضوية، بعد أن يعتمد أوراقك الحمار الكبير رئيس مجلس الإدارة، وتتمكن من استخراج كروت شخصية، مربوط فيها عنوانك، ومقيد بها رقم تليفونك، وقد تفاجأ "برفس" عضويتك - أقصد رفض عضويتك - لعدم انطباق الشروط عليك، وهذا ما حدث مع أحد الكتاب التي أظهرت تحرياته أنه - سجل خطر - أعني مسجل بخل، مما جعله يفقد شروط العضوية التي من أهمها: أن يكون سخياً يعطي ولا ينتظر المقابل مثل الحمار.
عزيزي القارئ وأنت تقرأ مقالي أدعو لأستاذي الدكتور حسام شاكر بارك الله في عمر، صاحب كتاب «أصل الكلام.. المشهور قوله المجهول أصله» فقد كان لكتابه عظيم الأثر عليّ حتى أكتب لك ما ينفعك وينفعني واستخراج من كتابة معلومات تساعدني في كتابة هذا المقال.
بداية الفكرة.. من المسرح إلى جمعية الحمير
ليست هذه دعابة - عزيزي القارئ - ففي عام 1930م أنشأ الرائد المسرحي "زكي طليمات" معهد الفنون المسرحية بغية تمصير هذا الفن، لكن ضغوط الاحتلال البريطاني أغلقته. فرد على ذلك بتأسيس جمعية الحمير بمشاركة مثقفين بارزين، مشيراً إلى أنه اختار الحمار كونه يتميز بالصبر وقوة التحمل.
مشاركة كبار المثقفين والفنانين في الجمعية
شارك في الجمعية "شكري راغب" - مدير الأوبرا المصرية آنذاك، وانضم لها "طه حسين" و"عباس العقاد"، ومن بعدهم الممثلة "نادية لطفي" التي ترأستها في الستينيات، إلى أن صار عدد أعضائها 30 ألف عضو.
ألقاب الأعضاء.. من "الحرحور" إلى "حامل البردعة"
يحصل الأعضاء على عدة ألقاب حسب مدة عضويتهم ومجهودهم. فعند انضمام العضو للجمعية يُلقب بـ"الحرحور" أي "الجحش الصغير"، ثم يحصل على رتبة أعلى حسب مجهوده، وقد يظل العضو 20 عاماً دون أن يحصل على اللقب الأعلى وهو (حامل البردعة) أي (حمار كبير)، ولم يحصل على هذا اللقب سوى ثلاثة أعضاء هم: زكي طليمات، وشكري راغب، والمرسي خفاجي.
إنجازات الجمعية.. إعادة فتح معهد الفنون المسرحية وتطوير التمثيل
بفضل جهود الأعضاء الحمير، أُعيد فتح المعهد وواصل طليمات جهوده في تطوير فن التمثيل، والتي شملت عدة دول عربية، حيث تولى إدارة المسرح القومي المصري في الأربعينيات، كما أشرف على فرقة البلدية في تونس في الخمسينيات، وأشرف على فرقة المسرح العربي بالكويت في مطلع الستينيات.
لحظة حرجة.. محاولة إغلاق الجمعية بعد وفاة السيد بدير
كادت الجمعية أن تغلق عام 1986م عند وفاة آخر أعضائها المؤسسين، وهو السيناريست والمخرج والممثل السيد بدير (1915-1989)، لكن جهود أحد أبنائها جعلتها تستمر لتكمل أنشطتها في محو الأمية، وتشجير الأحياء، وإنشاء الحدائق، واستصلاح الأراضي.
انتشار الجمعية عربياً ودولياً.. فروع في دول عربية وأجنبية
ظهرت للجمعية فروع في عدد من الدول العربية مثل: لبنان والعراق وسوريا، وكذلك في دول أجنبية، حيث كان يرأس هذه الجمعيات غالباً مثقفون مصريون هاجروا لتلك البلدان، مثل الفنان التشكيلي المصري د. رشدي إسكندر الذي هاجر لأمريكا وأسس فرعاً لجمعية الحمير هناك.
مقالات تحت توقيع "حمار".. رشدي إسكندر في أمريكا
ظل رشدي إسكندر يكتب مقالاً أسبوعيًا في إحدى الصحف الأمريكية الصادرة بالعربية بتوقيع "حمار"، ثم جمع تلك المقالات في كتاب أطلق عليه "يوميات حمار".
رسائل طريفة بين الأعضاء.. روح الدعابة والفكاهة
سرد "فطي" في كتابه "تاريخ الحمار" – وفقاً لما نشرته بوابة "نور القفطي" الأهرام في 30 أبريل 2015م - عدة رسائل متبادلة للجمعية التي كان يرأسها الفنان زكي طليمات. حيث أرسل العضو رشدي إسكندر كارت معايدة إلى رئيس الجمعية قائلاً: "مع خالص نهيقي أيها الحمار العزيز، كل عام وأنت بخير". كما كتب المرسي خفاجي، الذي تولى رئاسة الجمعية في وقت من الأوقات، لزوجته السيدة الحمارة "حرمنا" قائلاً: "برجاء تسليم الأكفان الموجودة لحامله .. مع خالص نهيقي".
مشروعات مجتمعية.. المساهمة في علاج مرضى السرطان
رصدت "المصري اليوم" في 14 نوفمبر 2008م خبراً بعنوان "المرسي خفاجي: مسئولياتي زادت بعدما أصبحت حماراً دولياً"، وذكرت فيه أن المرسي - رئيس جمعية الحمير المصرية والملقب بـ"حامل الحدوة" - التقى المهندس أحمد عابدين، محافظ كفر الشيخ، وعرض عليه رغبة الجمعية في المساهمة في علاج مرضى السرطان في المحافظة من خلال إنشاء مركز علاجي، وقد وافق المحافظ على هذا الطلب.
احتفال بلقب "أكبر حمار في العالم" ومسئوليات دولية جديدة
أوضحت الصحيفة أن المرسي خفاجي احتفل بحصوله على لقب "أكبر حمار في العالم" بعد وفاة رشدي إسكندر أقدم المؤسسين لجمعيات الحمير في العالم، وأنه بعد أن أصبح "حماراً دولياً" زادت مسئولياته وأصبح يبذل جهداً كبيراً حتى يمتد نشاط الجمعية إلى جميع الناس في كل بقاع العالم.
ذكاء الحمار.. قدرات فطرية وبوصلة مغناطيسية داخلية
سامحني للإطالة عزيزي - الحمار - أستغفر الله العظيم، قصدي عزيزي القارئ! فمن يكتب إليك يتمنى أن يكون "حماراً"، ويخشى عدم اعتراف الحكومة به لتعنتها في انضمامه لجمعية اسمها "غير لائق ولا يوافق التقاليد"، ويخشى أن يُصاب بالإحباط فيفقد أهم صفات العضوية مثل الصبر والتحمل والذكاء.
فقد أثبتت الأيام أن الحمار يتمتع بذكاء كبير، وأن هناك جزءاً في مخه حساس لخطوط الطول المغناطيسية في الكرة الأرضية، وبهذه "البوصلة" التي في مخ الحمار يعود إلى بيته، وصاحبه نائم في عربته التي يقودها هذا السائق الذكي دون أن يضل الطريق.
تحية لجمعية الحمير المصرية.. العمل بصمت وإنكار الذات
تحية لجمعية الحمير المصرية التي توقفت قبل ثورة يناير، وكانت تعمل في صمت، وإنكار تام للذات.