كارثة على قضبان الإسماعيلية.. رحلة براءة تنتهي بمأساة
كانوا يحملون حقائبهم الصغيرة، وأصوات ضحكاتهم لا تزال تملأ أجواء الميني باص. أطفال في عمر الزهور، عائدون من يوم دراسي مليء بالحكايات والألوان، لم يكن أحدهم يتخيل أن الرحلة التي اعتادوا عليها ستنتهي في غمضة عين بمأساة مفجعة على قضبان القطار.
في صباح الخميس، انطلقت حافلة صغيرة تابعة لحضانة "سيد المرسلين"، تقل 20 طفلًا، لم يكن في أذهانهم سوى العودة إلى منازلهم سريعًا لرواية مغامرات اليوم لأمهاتهم، على الطريق الهادئ، لم يكن هناك ما يشير إلى أن الموت كان يترصدهم عند مزلقان غير شرعي في منطقة جلبانة، بمركز القنطرة شرق، بمحافظة الإسماعيلية.
كان سائق الميني باص يحاول العبور سريعًا، لكن القدر كان أسرع، القطار رقم 293، القادم بسرعة ثابتة على خط القنطرة شرق – بئر العبد، لم يستطع التوقف، ولم يكن للسائق أو الأطفال فرصة للنجاة.
اصطدم القطار بقوة، ساحقًا الحافلة ودافعًا بها عشرات الأمتار، في لحظة واحدة، تحولت الضحكات إلى صرخات، ثم إلى صمت ثقيل لا يقطعه إلا صوت صفارات الإسعاف ونداءات الأهالي المفجوعين.
أحلام توقفت عند القضبان
أسفر الحادث عن وفاة 8 أطفال على الفور، بينما أصيب 12 آخرون، بعضهم في حالة خطرة بين الحياة والموت، وفي مستشفى القنطرة شرق، علت أصوات الأمهات الثكالى، بينما يحاول الأطباء إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
"ابني كان في الحضانة، قال لي الصبح إنه عايز يرجع بسرعة عشان نكمل لعب سوا.." هكذا صرخت إحدى الأمهات، ووجهها الشاحب يعكس صدمة لم تستوعبها بعد.
تحقيقات ومحاسبة
فور وقوع الحادث، انتقلت قوات الأمن والمسؤولون إلى الموقع، حيث عاينت النيابة العامة الحطام وبدأت التحقيق في أسباب وقوع الكارثة، وفي تصريحات أولية، أكد مسؤولون بالسكة الحديد أن الحادث وقع بسبب عبور الميني باص من مزلقان غير شرعي، وهو ما أثار التساؤلات حول غياب الرقابة على مثل هذه المعابر القاتلة.
من جانبه، توجه الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، إلى مكان الحادث، معلنًا فتح تحقيق عاجل في الواقعة، بينما وجهت وزيرة التضامن الاجتماعي بصرف تعويضات عاجلة لأسر الضحايا.
لكن هل ستعوض التعويضات أرواح الأطفال؟ وهل سيُحاسَب المقصرون؟ أم أن هذه المأساة ستنضم إلى قائمة طويلة من حوادث القطارات التي تُطوى في سجلات النسيان؟.
رحلوا.. لكن الأسئلة باقية
مع غروب شمس الخميس، بدأ الأهالي في تجهيز الجثامين للدفن. أباء وأمهات يودعون أطفالهم الذين غادروا الدنيا قبل أن يدركوا معناها. وعلى جانبي الطريق، بقيت آثار الدماء والحقائب المدرسية الممزقة شاهدة على فاجعة لن تمحوها الأيام.



