بتوحش شديد أسقط ما يقارب 400 شهيد غالبهم من الأطفال والنساء إستانفت حكومة نتنياهو العدوان على قطاع غزة بمباركة من البيت الأبيض في نسف لاتفاق الهدنة وتقويض لفرص صناعة السلام والاستقرار في المنطقة، بالتزامن مع ضربات شديدة القوة من قبل أمريكا منفردة على تمركزات لقوات جماعة الحوثي في 7 محافظات يمنية.
إن العودة للعدوان على غزة الذي بدأ بضربات جوية وبحرية وبتنفيذ قائمة اغتيالات لرؤوس الإدارة المدنية لحماس للقطاع حملت رسائل واضحة فيما يرتبط بهدم كافة الفرص لبقاء حماس في إدارة القطاع من جانب، ومن جانب آخر تنفيذ ضربات انتقامية من حماس رداً على الاستعراضات العسكرية التي حملت إهانات عديدة لنتنياهو وإدارته.
إسرائيل التي شهدت تغييرات في القيادات العسكرية بتغيير رئيس الأركان والحديث عن خلافات عميقة مع رئيس جهاز الشاباك الذي جرى تغييبه عمدا عن مفاوضات الدوحة والقاهرة الأخيرة، بدت مخادعة إذ شارك لجوار رئيس الأركان الجديد في إدارات العمليات العسكرية من مخبأ بتل أبيب .
بالمقابل بدأ البيت الأبيض يردد ما يقوله نتنياهو من أن حماس رفضت تسليم المحتجزين، فيما المفاوضات كانت لازالت جارية بالقاهرة قبل هذا الانقلاب على الاتفاق بساعات، وكأن إسرائيل لم تنقلب هي على بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي اعتبره ترامب إنجازا تاريخيا قبيل دخوله البيت الأبيض بساعات، وذلك برفضها الانتقال للمرحلة الثانية من تنفيذ الاتفاق.
القاهرة بدورها رفضت بشكل قاطع ما يجري وهو ما صدر في بيان رئاسي متضمنا محادثات هاتفية بين الرئيس السيسي وأمير الكويت، وهو ما أعلنته وزارة الخارجية رفض مصر الكامل لكافة الاعتداءات الإسرائيلية على غزة ووصفتها بكونها انتهاكات لوقف إطلاق النار على أمل أن تكون ضربات وتنتهي.
الخطة المصرية العربية لإعادة إعمار غزة
ويبقى سؤال جوهري هام .. ما مصير الخطة المصرية العربية لإعادة الإعمار وهل ستتأثر، بالتأكيد ستتأثر بشكل كبير خاصة وأنها تتصادم مع الرغبة الإسرائيلية التي لم يروق لها حالة التفهم الأمريكي وإبداء الإعجاب بالخطة في اللقاء الذي جمع ويتكوف بوزراء خارجية عرب بينهم بدر عبدالعاطي في الدوحة، فضلا عن إعلان تراجع ترامب عن مشروعه لتهجير أهل غزة، وهو ما جعل نتنياهو ينقلب على الاتفاق مستغلاً الرد الأمريكي العنيف على جماعة الحوثي وهو ما بدا في الصيغة الأولية من إعلان البيت الأبيض أن الاعتداءات على غزة تمت بمشورة البيت الأبيض.
وتبقى الخيارات الحاضرة شديدة الخطورة، لكن من الوارد أن تتوقف المسألة عند مجرد الاعتداءات الجوية والبحرية، كما أنه من الوارد أيضا أن يمارس نتنياهو حرقا لكافة الخيارات والمضي في العدوان على غزة انتقاماً من حماس