ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تصدير العقارات في مصر.. فرص واعدة لتحقيق 15 مليار دولار سنويًا

خلف الحدث

كشف الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن تصدير العقارات يمكن أن يحقق لمصر إيرادات تصل إلى 15 مليار دولار سنويًا، بشرط تنظيم السوق العقاري ووضع سياسات واضحة لجذب المستثمرين الأجانب.

أهمية تصدير العقارات للاقتصاد المصري

يعد القطاع العقاري أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، حيث يساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر آلاف فرص العمل. وأوضح الدكتور عبد المنعم أن تصدير العقارات يمكن أن يكون أحد الحلول الفعالة لزيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، مما يساعد في تحقيق استقرار اقتصادي وتقليل الضغط على العملة المحلية.

وأضاف أن هناك طلبًا متزايدًا من المستثمرين الأجانب والمغتربين المصريين على العقارات في مصر، خاصة في المدن الجديدة والمناطق الساحلية مثل العلمين الجديدة، والعاصمة الإدارية الجديدة، والجونة، ومرسى علم. ولكن لتحقيق أقصى استفادة من هذا الطلب، يجب تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل إجراءات شراء العقارات لغير المصريين.

التحديات التي تواجه تصدير العقارات في مصر

على الرغم من الفرص الكبيرة التي يوفرها السوق العقاري المصري، إلا أنه يواجه عدة تحديات تؤثر على عملية التصدير، وأبرزها:

1- غياب قاعدة بيانات دقيقة عن العقارات المصدّرة

لا يوجد حتى الآن إحصائيات رسمية دقيقة حول حجم العقارات التي يتم تصديرها سنويًا، مما يجعل من الصعب قياس أداء القطاع واتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات واضحة.

2- عدم وجود جهة موحدة لتنظيم القطاع

يعاني السوق العقاري من تعدد الجهات التنظيمية، مما يؤدي إلى عدم وضوح القوانين والإجراءات المتعلقة بتصدير العقارات، وبالتالي يواجه المستثمرون صعوبات في إتمام عمليات الشراء.

3- عشوائية العقود العقارية

تعاني العقود العقارية في مصر من نقص في الشفافية، حيث تعتمد بعض الشركات على عقود إذعان تضع المشتري في موقف ضعيف أمام المطور العقاري، مما يقلل من ثقة المستثمرين في السوق المصري.

الرسوم والاشتراطات الإدارية.. عقبة أمام المستثمرين

بالإضافة إلى التحديات التنظيمية، يواجه المستثمرون العقاريون مشكلات تتعلق بالرسوم والاشتراطات الإدارية داخل المجمعات السكنية (الكمباوندات)، حيث تفرض بعض الشركات:

رسومًا إضافية عند نقل الملكية، مما يزيد من تكاليف الاستثمار.

اشتراط الحصول على موافقات مسبقة عند بيع الوحدات، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل عمليات البيع وإحجام المستثمرين عن الشراء.

وأكد الدكتور عبد المنعم أن هذه القيود تجعل السوق المصري أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب، مقارنة بدول أخرى توفر إجراءات أكثر مرونة لتملك الأجانب للعقارات.

الحلول المقترحة لتنظيم السوق العقاري

لمواجهة هذه التحديات، دعا الدكتور عبد المنعم إلى ضرورة إصلاح القطاع العقاري من خلال مجموعة من الإجراءات، من بينها:

1- إنشاء جهة مركزية لتنظيم العقارات

يجب أن يكون هناك كيان حكومي مسؤول عن تنظيم سوق العقارات، بحيث يضع سياسات واضحة لتنظيم عمليات البيع والشراء، ويضمن تطبيق القوانين بشكل عادل لكل الأطراف.

2- إصدار قانون خاص بتصدير العقارات

اقترح الدكتور عبد المنعم إصدار تشريع خاص بتصدير العقارات، يتضمن إجراءات واضحة لشراء الأجانب للعقارات في مصر، مع توفير تسهيلات مثل الإقامة الدائمة أو المؤقتة عند شراء العقارات بقيمة معينة، على غرار دول مثل الإمارات وتركيا.

3- إلزام الشركات العقارية بمعايير شفافة

يجب وضع ضوابط للعقود العقارية بحيث تكون أكثر شفافية، مع اعتماد نظام الحسابات البنكية المشروطة، حيث يتم إيداع أموال المشترين في حسابات مخصصة للبناء، ولا يتم استخدامها إلا في عمليات التطوير العقاري، مما يضمن الجدية والالتزام من قبل الشركات العقارية.

4- تسهيل إجراءات تسجيل العقارات

يتطلب تسجيل العقارات في مصر إجراءات معقدة وطويلة، لذلك يجب تطوير منظومة التسجيل العقاري وجعلها أكثر سرعة وفعالية، حتى لا يواجه المستثمرون عقبات بيروقراطية تعيق الاستثمار.

فرص واعدة رغم التحديات

ورغم هذه التحديات، أكد الدكتور عبد المنعم أن السوق العقاري المصري لا يزال يتمتع بمقومات قوية تجعله قادرًا على تحقيق طفرة في تصدير العقارات، خاصة مع التوسع العمراني وإنشاء مدن جديدة تتوافق مع المعايير العالمية.

وأضاف أن نجاح مصر في تحقيق 15 مليار دولار سنويًا من تصدير العقارات سيتوقف على مدى قدرتها على معالجة المشكلات الحالية، ووضع استراتيجيات واضحة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق توازن بين المطورين العقاريين والمشترين لضمان سوق عقاري أكثر استدامة وشفافية.

تم نسخ الرابط