ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مفتي الجمهورية: الوفاء بالعهد ميزان الإيمان.. وتزكية النفس طريق الاستقامة

الدكتور نظير عياد
الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية

أكد الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الوفاء بالعهد يعد إحدى القيم الأخلاقية والدينية الكبرى التي يجب أن يتحلى بها المسلم، مشددًا على أن الالتزام بالوعد يمثل علامة فارقة بين المؤمن والمنافق، وهو ما حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها"، ومنها: "إذا وعد أخلف"، وكذلك في حديثه الشريف: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".

مفتي الجمهورية: الوفاء بالعهد قيمة إيمانية تسمو بالنفس وتحمي المجتمعات من الفساد

وأوضح المفتي، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن عدم الالتزام بالوعد يؤدي إلى هدم الثقة بين الناس، ويفتح الباب لفساد المجتمعات وانتكاس الفطرة، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى خاطب عباده في القرآن الكريم بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، مشيرًا إلى أن هذا النداء موجه خصيصًا للمؤمنين، مما يدل على أن الوفاء بالعهد من صميم الإيمان الحقيقي.

تزكية النفس.. السبيل لتحقيق الوفاء بالعهد

في سياق متصل، أوضح مفتي الجمهورية أن تزكية النفس هي السبيل الأهم لتحقيق الوفاء بالعهد، مشيرًا إلى ضرورة أن يكون الإنسان على وعي تام بحاله، وأن يحاسب نفسه يوميًّا كما يفعل التجار في تجارتهم، بحيث يراجع أعماله، فإن وجد خيرًا حمد الله، وإن وجد تقصيرًا سارع إلى التوبة والاستغفار.

وأضاف أن الارتقاء بالنفس يمر بثلاث مراحل:

  1. النفس الأمارة بالسوء
  2. النفس اللوامة
  3. النفس المطمئنة

وأكد أن هذا السمو يتحقق عبر عبادات قلبية مثل اليقين، والخوف من الله، والتفكر، والإيثار، والمحبة، والمراقبة، والتي ينعكس أثرها على سلوك الإنسان وتعاملاته، حيث تجعل منه شخصًا مسؤولًا يحترم العهود ويؤدي الأمانات، ما يسهم في بناء مجتمع تسوده الثقة والاستقامة.

أهمية الصحبة الصالحة في تهذيب النفس

كما شدد المفتي على أهمية اختيار الصحبة الصالحة في تهذيب النفس، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"، وكذلك حديثه الشريف: "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحذيك وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثوبك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة".

وأشار إلى أن تزكية النفس ليست مجرد مفهوم نظري، بل هي نهج عملي يظهر في تعاملات الإنسان وأخلاقياته، حيث يكون الإنسان أكثر حرصًا على الوفاء بوعوده والالتزام بعلاقاته، مما يعزز تماسك المجتمع ويمنع تفشي الفساد.

تم نسخ الرابط