ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المفتي يحذر: الطعن في السنة مؤامرة ضد الإسلام.. والقرآن يأمر باتباع النبي والوفاء بالعهود لتحقيق التكامل الديني

نظير عياد مفتي الديار
نظير عياد مفتي الديار المصرية

المفتي: السنة النبوية مكملة للقرآن الكريم والتشكيك فيها استهداف مباشر للإسلام

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن السنة النبوية ليست مجرد أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، بل تشمل أفعاله وتقريراته وصفاته، مما يجعلها منهجًا متكاملًا للحياة الإسلامية. وأوضح أن الطعن في السنة ليس بالأمر الجديد، بل هو امتداد لمحاولات قديمة ترمي إلى هدم الإسلام من الداخل، مشددًا على أن البعض يدَّعي التمسك بالقرآن الكريم ويرفض السنة، متناسين أن القرآن نفسه يأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

وأشار خلال لقائه الرمضاني اليومي مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج "اسأل المفتي" على قناة صدى البلد، إلى أن السنة النبوية مكملة للقرآن الكريم، وهي بمنزلة المذكرة التفسيرية له، حيث وضع القرآن القواعد الكلية العامة، بينما جاءت السنة بالتفصيل والشرح لهذه القواعد، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقوله: «خذوا عني مناسككم».

وشدد الدكتور نظير عياد على أن السنة تمثل المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وأن محاولات التشكيك فيها تعد استهدافًا مباشرًا للدين الإسلامي وتعاليمه، محذرًا من أن هذه الدعوات قد تكون بدافع التكسب المالي أو البحث عن الشهرة والانتشار الإعلامي. كما أشار إلى أن التشكيك في السنة هو في حقيقته تشكيك في القرآن ذاته، لأن القرآن يأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ويثبت عصمته.

وفي هذا السياق، أوضح المفتي أن العلماء والمحدثين بذلوا جهودًا جبارة في جمع الحديث وتمييز الصحيح من الضعيف، وضرب مثالًا بالإمام البخاري الذي كان ينتقل من بلد إلى آخر ليتحقق من صدق الرواة، مشيرًا إلى قصته مع الرجل الذي خدع فرسه بإيهامه أن هناك طعامًا في ثوبه، حيث رفض الإمام البخاري الأخذ بحديثه لأنه رأى في ذلك دلالة على عدم أمانته.

الوفاء بالعهد ركيزة الإسلام ومنظومة الدين تشمل العقيدة والشريعة والسلوك

وفي سياق متصل، أكد مفتي الجمهورية أن الإسلام جاء بمنظومة متكاملة تشمل العقيدة والشريعة والسلوك، موضحًا أن السلوك الحسن هو الثمرة الحقيقية لصحة العقيدة وسلامة العبادة. وأوضح أن الوفاء بالعهد من القيم الأساسية التي شدد عليها الإسلام، حيث يشمل الوفاء مع الله تعالى، ومع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع الناس جميعًا، خاصةً في هذا الشهر الفضيل الذي يعد فرصة لتعزيز الأخلاق والالتزام بالمبادئ الدينية.

وأشار إلى أن القرآن الكريم يوضح أن الدين كله بمنزلة عهد بين العبد وربه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: 172]. وأكد أن هذا العهد يفرض على الإنسان التزامًا بالعقيدة الصحيحة، والشريعة التامة، والأخلاق الإيجابية، حيث قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].

وأكد أن الوفاء مع الله يتحقق بأداء الطاعات والامتثال للأوامر، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى وعد عباده المؤمنين بالجنة والنعيم الأبدي، حيث قال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: 107]. كما شدد على أهمية التمسك بقيم الوفاء والصدق والالتزام بالعهود، مؤكدًا أنها ركيزة أساسية في بناء المجتمعات واستقرارها، لا سيما في ظل التحديات التي يواجهها العالم اليوم.

التدوين الرسمي للسنة بدأ في عهد عمر بن عبد العزيز

وفي حديثه عن جهود الحفاظ على السنة، أوضح فضيلة المفتي أن عناية الأمة بالسنة النبوية بدأت منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث وُجد من الصحابة من كان يكتب الحديث رغم النهي الأولي عن التدوين؛ خشية اختلاط الحديث بالقرآن الكريم. لكن بعد ذلك، أذن النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه بالتدوين، كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، عندما استأذن النبي في كتابة الحديث، فقال له: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج مني إلا حق».

وبيَّن فضيلته أن مرحلة التدوين الرسمي للسنة بدأت في عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، حيث أمر بجمع الأحاديث النبوية؛ خوفًا من ضياعها بسبب انتشار الإسلام واتساع رقعة المسلمين واختلاطهم بغير العرب، مما أثر على مَلَكة الحفظ لديهم.

واختتم المفتي حديثه بالدعاء أن يحفظ الله الأمة الإسلامية من كل سوء، ويوفق الجميع للخير والرشاد، مؤكدًا على ضرورة تعزيز الوعي الديني الصحيح والابتعاد عن محاولات التشكيك في الثوابت الإسلامية.

تم نسخ الرابط