الغطريفي يروي مأساته:"ودّعت أبي حيًا فاستقبلته جثمانًا.. وهذا ما صنعه اليُتم بي"
في حديث مؤثر عبر برنامج "كلم ربنا.. مع أحمد الخطيب" على الراديو 9090، استعاد الكاتب الصحفي علاء الغطريفي، رئيس تحرير جريدة المصري اليوم، ذكريات مأساوية من طفولته، حيث عايش أصعب موقف في حياته وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، عندما ودّع والده المسافر لإجراء عملية جراحية خطيرة، لكنه لم يعد كما كان يأمل، بل عاد جثمانًا داخل نعش على متن سيارة إسعاف، ليواجه صدمة اليتم في سن صغيرة.
مشهد محفور في الذاكرة.. انتظار اللقاء الأخير الذي لم يأتِ
بدأ الغطريفي حديثه قائلًا: "عشت أصعب موقف في حياتي وأنا طفل.. ودّعت أبويا لأنه كان مسافرًا لإجراء عملية جراحية، وفجأة رجع جثمانه داخل نعش بسيارة إسعاف.. بقيت يتيم!"
واستذكر المشهد القاسي الذي لا يزال محفورًا في ذاكرته: "كنت واقفًا في شباك بيتنا، ورأيت سيارة الإسعاف تتوقف أمام البيت وهي تحمل جثمان والدي.. حينها أدركت أنني لن أراه مرة أخرى. كنت أنتظر عودته بفارغ الصبر، اشتقت إليه، لكن القدر اختار طريقًا آخر.. بدلًا من أن يعود إلينا على قدميه، عاد إلينا داخل النعش!"
وصف الغطريفي مشاعره في تلك اللحظة التي بدّلت حياته إلى الأبد: "شعرت بالحزن العميق والانكسار، ناديت الله ببراءة وصدق طفولي، كنت زعلان وخايف من صراخ الناس وحزنهم، كان مشهدًا مفزعًا لطفل صغير يودّع أباه ليبدأ رحلة الحياة يتيمًا، دون السند الذي يحميه من قسوة الدنيا وشراستها. ورغم كل هذا الألم، كان لديّ يقين بأن الله سيعوّضني يومًا ما.. لم أكن أعلم كيف، لكنني كنت مؤمنًا بذلك".
أمٌّ كانت الأب والسند.. وقصة كُتبت بالقوة والإيمان
لم يكن الغطريفي وحيدًا في محنته، فقد نشأ بين ستة إخوة، وأصبحت والدته هي الأب والأم في آنٍ واحد، تتحمل المسؤولية بشجاعة رغم ثقلها. وعلّق على ذلك قائلًا: "من اللحظة التي فقدنا فيها أبي، تحوّلت أمي إلى كل شيء لنا.. شالت الحياة بكل صعوبتها، كانت مثالًا للقوة والصبر، ورغم قسوة قصتنا، كانت تحمل نورًا وإيمانًا بأن الله لن يتركنا".
لحظات الحزن وذكريات الأب الغائبة
لم يكن الفقد مجرد إحساس، بل كان تفاصيل يومية عاشها الغطريفي بعد وفاة والده، حيث تذكر قائلًا: "كنت كل يوم أسترجع الذكريات القليلة التي جمعتني بأبي.. الأماكن التي ذهبنا إليها معًا، زياراتنا للأولياء الصالحين في القاهرة، اللحظات التي كان يمسك بيدي فيها.. كنت أتمسك بكل هذه الذكريات وكأنها تعيد إليّ جزءًا منه."
وبعد دفن والده، كان الطفل الصغير يحاول التعايش مع واقعه الجديد، فكان يذهب للامتحانات صباحًا، ثم يعود ليشهد عزاء والده مساءً. ورغم حزنه، لم يكن يستسلم، بل حمل في قلبه إيمانًا بأن الله سيجبر قلبه وقلب والدته، قائلًا: "كنت أرى أمي ترتدي السواد حزنًا على أبي، وكنت أبكي معها، لكنني كنت واثقًا أن الله سيخفف عنا، وفعلاً حصل العوض.. أصبحت الأول على المدرسة، كان هذا جزءًا من الطبطبة الإلهية التي منحني الله إياها أنا وأمي".
حلم مختلف.. كيف قاده الشغف للصحافة؟
رغم أنه نشأ في بيئة صعيدية، حيث الأحلام المعتادة للأطفال كانت تنحصر بين أن يصبحوا أطباء أو ضباطًا أو مهندسين، كان لدى الغطريفي حلم مختلف تمامًا.. أراد أن يكون صحفيًا.
وعن ذلك قال: "كنت متفوقًا دراسيًا، لكنني كنت أرى حلمي مختلفًا عن الآخرين.. في الصعيد، كان المعتاد أن يحلم الطفل بأن يصبح طبيبًا أو ضابطًا أو مهندسًا، لكنني كنت أشعر بشغف غريب تجاه الصحافة، لدرجة أنني كلما رأيت ورقة جريدة ملقاة على الأرض، كنت ألتقطها وأقرأها بنهم".
علاقة خاصة مع الله.. بين الحب والخوف
تحدث الغطريفي عن علاقته بالله، التي وصفها بأنها قائمة على مزيج من الحب والخوف، موضحًا: "أشعر بمحبة كبيرة تجاه الله، لكنه أيضًا يملأني بالخشية، خصوصًا عندما أشعر أنني قد أكون ظلمت أحدًا حتى دون قصد.. أحيانًا أنفعل وأقول كلمة قاسية، لكنني سرعان ما أعود وأحاول تصحيح خطئي".
اليُتم لم يكن نهاية.. بل بداية قصة نجاح
ورغم أنه فقد والده في سن صغيرة وعاش تجربة قاسية، لم يكن هذا الفقد نهاية المطاف، بل كان بداية رحلة مليئة بالتحدي والإيمان، مؤكدًا: "نعم، حزنت لأنني لم أرَ أبي إلا في النعش، لكن الله لم يتركني أبدًا.. رعاني، حفظني، كافأ أمي التي حملتنا وربّتنا وعلمتنا.. الله لا يفعل شيئًا سيئًا أبدًا!"
حديث الغطريفي في البرنامج كان شهادة حية على أن الألم قد يكون بدايةً لقصة نجاح، وأن الإيمان بأن الله يعوض هو مفتاح تجاوز المحن، وأن الحب الذي تتركه في قلوب الناس قد يكون هو الإرث الحقيقي الذي لا يموت.
- كلم ربنا مع أحمد الخطيب
- الراديو 9090
- برنامج كلم ربنا
- الكاتب الصحفي علاء الغطريفي
- رئيس تحرير جريدة المصري اليوم
- الغطريفي يروي مأساته
- علاء الغطريفي
- وفاة والد علاء الغطريفي
- قصة علاء الغطريفي
- علاء الغطريفي المصري اليوم
- أحمد الخطيب الراديو 9090
- تجربة اليتم
- نجاح رغم اليتم
- قصص نجاح الصحفيين
- تصريحات علاء الغطريفي