النيابة العامة تطالب بالقصاص لشاب قُتل غدرًا في كرداسة
داخل قاعة محكمة جنايات الجيزة، وقف ممثل النيابة العامة ليصدح بصوت العدالة، مطالبًا بتوقيع أقصى العقوبات على شقيقين تورطا في جريمة قتل جارهم إثر مشادة كلامية تطورت إلى مأساة دموية هزت أرجاء منطقة كرداسة، والتي أصدرت فيها المحكمة حكمها بالسجن المشدد 10 سنوات للمتهمين، إضافة إلى السجن 3 سنوات وغرامة 10 آلاف جنيه بحق الشقيق الأكبر لتعاطيه مخدر الحشيش.
استهل محمد قرين وكيل النائب العام، مرافعته أمام محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمد عزت مناع وعضوية المستشارين محمد عيد رمضان و هشام بيومي سلطان بحضور محمد قرين وكيل نيابة كرداسة و عمرو مصطفى وكيل نيابة الدقي بأمانة سر ممدوح عبد الرشيد، بآية من القرآن الكريم:
"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" (البقرة: 179)، ثم قال: "سيدي الرئيس.. حضرات المستشارين الأجلاء.. اليوم تقف النيابة العامة في محراب عدالتكم، ليس فقط لتسرد وقائع جريمة تقشعر لها الأبدان، بل لتنوب عن مجتمع بأسره جاء يستظل بساحتكم الكريمة، طالبًا العدل والقصاص من قاتلين سولت لهما أنفسهما إزهاق روح بغير حق."
وأضاف ممثل النيابة في مرافعته قائلًا: لقد خلق الله الإنسان وفضله على سائر المخلوقات، وجعل حياته مصونة لا يجوز انتهاكها إلا بالحق. لكن المتهمين، بطيشهما وغطرستهما، قررا أن ينصبا نفسيهما مكان الخالق، فأنهيا حياة شاب في مقتبل العمر بطعنة غادرة، وسط مشهد يعكس قسوة لا ترحم."
واستكمل قائلا: "يا سيدي الرئيس، إن هذا المتهم الذي يقبع في قفص الاتهام لم يرتدع بسيف القانون، ولم يهتز قلبه لحرمة الدماء، بل استل سلاحه دون وازع، وأردى نفسًا بريئة قتيلًا، بينما وقف شقيقه يعينه على الجريمة، غير عابئين بعواقب أفعالهما."
"إن النيابة العامة تطالبكم اليوم بأن تضربوا بيدٍ من حديد، ليكون حكمكم رسالة واضحة بأن الدماء ليست مستباحة، وأن القانون فوق الجميع، وأن العدالة ستظل الدرع الحامي لهذا المجتمع من كل من تسول له نفسه العبث بأرواح الأبرياء."
تفاصيل الجريمة.. مشادة انتهت بجريمة قتل
تعود الواقعة إلى 19 ديسمبر 2024، حين نشب خلاف بين المجني عليه سامي علاء عبد الله، 23 عامًا، والمتهم الأول علاء سامي، 31 عامًا، سائق، تطور إلى مشادة كلامية حادة. وفي لحظة غضب، استل الأخير سلاحًا أبيض "مطواة قرن غزال" وسدد طعنة نافذة للمجني عليه، ليفارق الحياة على الفور، بينما كان شقيقه محمد سامي، 22 عامًا، حاضرًا لدعمه في تنفيذ الجريمة.
التحقيقات واعترافات المتهم
تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا بوصول المجني عليه جثة هامدة إلى مستشفى زايد التخصصي، وبإجراء التحريات، تبين أن الشقيقين وراء ارتكاب الجريمة.
وخلال التحقيقات، اعترف المتهم الأول بالجريمة، لكنه زعم أنها لم تكن متعمدة، قائلاً: "ماكنش قصدي أقتله.. المطواة جت فيه غصب عني." كما أقر بتعاطيه الحشيش بين الحين والآخر، لكنه أصر على أنه كان في كامل وعيه وقت ارتكاب الجريمة.
العدالة تنتصر للضحية
بعد الاستماع إلى مرافعة النيابة ودفاع المتهمين، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة الشقيقين بالسجن المشدد 10 سنوات، بالإضافة إلى معاقبة الشقيق الأكبر بالسجن 3 سنوات وتغريمه 10 آلاف جنيه لتعاطيه مخدر الحشيش.
وبهذا الحكم، يُغلق ملف قضية هزت الشارع الجيزاوي، لتظل العدالة يقظة في وجه كل من يظن أن سفك الدماء قد يمر دون عقاب.
