الصباغ: اختلاف مطالع الرؤية أمر فقهى معتبر.. ولابد من رؤية الهلال بالعين المجردة
أكد الشيخ أحمد رمزي الصباغ، عضو لجنة الفتوى والمصالحات بمجمع البحوث الإسلامية، في تصريح خاص لـ«خلف الحدث»، أن اختلاف المطالع في رؤية الهلال هو أمر معتبر فقهيًا، حيث قد يُرى الهلال في بلد ولا يُرى في بلد آخر نتيجة اختلاف المواقع الجغرافية، مما يؤدي إلى تباين مواعيد الصيام والإفطار بين الدول.
اختلاف المطالع وتأثيره على الصيام
أوضح الشيخ الصباغ أن الفقهاء اختلفوا حول تأثير اختلاف المطالع على بدء الصيام والأعياد، وانقسمت الآراء إلى اتجاهين رئيسيين:
اعتبار اختلاف المطالع: وهو رأي بعض الشافعية والحنابلة، حيث استدلوا بحديث كُرَيْب رضي الله عنه، الذي رأى الهلال في الشام، لكن ابن عباس رضي الله عنه في المدينة لم يأخذ برؤيتهم، وقال: "هكذا أمرنا رسول الله" (رواه مسلم). وبهذا الرأي، تعتمد كل دولة على رؤيتها الخاصة.
عدم اعتبار اختلاف المطالع: وهو رأي الحنفية والمالكية وبعض الشافعية، حيث يرون أن العبرة برؤية الهلال في أي بلد، فإذا ثبتت رؤيته في أي مكان وجب على الجميع الصيام أو الإفطار، استنادًا إلى حديث النبي ﷺ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".
وأشار الشيخ الصباغ إلى أن الواقع اليوم يعكس تطبيقات مختلفة لهذا الاختلاف، حيث تعتمد بعض الدول مثل المغرب وإندونيسيا على الرؤية المحلية، بينما تعتمد دول أخرى مثل السعودية على رؤية موحدة تشمل جميع الدول التي تتبعها دينيًا. كما أن بعض المجامع الفقهية الحديثة تميل إلى التوحيد إذا كانت الدول متقاربة جغرافيًا، بينما لكل بلد رؤيته الخاصة إذا كانت المسافات بعيدة.
الفرق بين الرؤية الشرعية واجتهادات المراصد الفلكية
وأوضح الشيخ الصباغ أن هناك فرقًا جوهريًا بين الرؤية الشرعية للهلال والحسابات الفلكية، حيث تعتمد الأولى على المشاهدة البصرية، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات، بينما تعتمد الثانية على حسابات علمية دقيقة لتحديد ولادة الهلال وإمكانية رؤيته.
الرؤية الشرعية:
• تعتمد على رؤية الهلال بالعين المجردة أو باستخدام الوسائل البصرية.
• تستند إلى الحديث النبوي: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".
• تتأثر بعوامل مثل الغيوم، التلوث، وضعف النظر.
• هناك خلاف في قبول شهادة الشهود إذا تعارضت مع الحساب الفلكي.
الحسابات الفلكية:
• تعتمد على معادلات رياضية لتحديد وقت ولادة الهلال وإمكانية رؤيته.
• تحدد موقع الهلال بالنسبة للشمس والأفق.
• توفر دقة عالية، لكنها لا تعني إمكانية رؤية الهلال فعليًا بسبب الظروف الجوية.
وأشار الشيخ الصباغ إلى أن الجدل الفقهي حول هذه المسألة مستمر، حيث يرى الاتجاه التقليدي ضرورة الاعتماد على الرؤية البصرية فقط، في حين أن الاتجاه الحديث يقبل الحساب الفلكي في حال نفيه إمكانية الرؤية القطعية، مع استمرار اعتماد الرؤية الشرعية.
حكم من يسافر بين دولتين تختلفان في العيد
وفيما يتعلق بحكم من يسافر بين بلدين يختلفان في موعد العيد، أوضح الشيخ الصباغ أن الأصل هو اتباع البلد الذي انتقل إليه الشخص، فإذا كان قد أفطر في السعودية بناءً على رؤيتها ثم سافر إلى مصر حيث لا يزال الناس صائمين، فإنه يجب عليه الصيام احترامًا لصيام أهل البلد الذي أصبح فيه.
واستدل الشيخ بقول النبي ﷺ: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون"، حيث إن القاعدة الشرعية تقتضي اتباع البلد الذي يقيم فيه الشخص.
وأشار إلى أنه إذا أدى هذا الاختلاف إلى صيام أكثر من 30 يومًا، فقد يجيز بعض العلماء الفطر سرًا بعد إتمام 30 يومًا، لأن الشهر القمري لا يزيد عن ذلك، لكن الأصل هو متابعة أهل البلد المقيم فيه.

دار الإفتاء المصرية توضح موقفها
وفي نفس السياق قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أشار إلى أن المسافر إذا بدأ الصيام في مصر ثم سافر إلى بلد آخر يختلف في موعد العيد، فإنه يتبع رؤية هلال البلد الذي وصل إليه، إلا في حالتين:
- إذا خالفت الرؤية الحساب الفلكي القطعي.
- إذا أدى ذلك إلى زيادة رمضان عن 30 يومًا أو نقصانه عن 29 يومًا.
وفي حالة السائل الذي سيسافر من السعودية إلى مصر يوم العيد، فقد أوضح الدكتور هشام ربيع أنه لا يجب عليه الصيام لأنه أكمل 29 يومًا من الصيام، لكن من الأفضل أن يمسك عن الأكل والشرب احترامًا لمشاعر الصائمين في مصر.
خلاصة الرأي الشرعي
شدد الشيخ أحمد رمزي الصباغ على أن هذه المسائل من القضايا الفقهية التي تحتمل الاختلاف، ولكل رأي أدلته الشرعية. والأفضل اتباع الجهة الشرعية المختصة في كل بلد، منعًا للاختلاف والبلبلة، مؤكدًا أن الإسلام دين يسر، وأن احترام اجتهادات العلماء واجب على الجميع.
- مجمع البحوث الإسلامية
- اختلاف المطالع
- رؤية الهلال
- صيام رمضان
- عيد الفطر
- الفتوى الإسلامية
- الحساب الفلكي
- الرؤية الشرعية
- دار الإفتاء المصرية
- صوم يوم الاثنين
- إفطار السعودية
- اجتهادات المرصد الفلكي
- اختلاف بداية العيد
- صيام المصريين في السعودية
- فتوى الصيام أثناء السفر
- حكم الشرع في اختلاف المطالع
- تحديد بداية الأشهر الهجرية
- رؤية الهلال بالعين المجردة
- الحسابات الفلكية وإثبات الشهور
- الصوم يوم تصومون
- الفطر يوم تفطرون
- مجامع الفقه الإسلامي
- توحيد رؤية الهلال عالمي ا
- الشريعة الإسلامية والصيام
- عدد أيام رمضان
- فتوى دار الإفتاء
- حكم الصوم في بلد والإفطار في آخر
- هلال شوال
- الفقه الإسلامي واختلاف المطالع
- أحمد رمزي
- الشيخ أحمد رمزي الصباغ
- أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية هشام ربيع