ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الدراما الرمضانية تحت المجهر.. خبراء يؤكدون دورها في تشكيل الوعي ويحذرون من تكريس العنف والتسطيح الفكري

الصاوي و البحراوي
الصاوي و البحراوي و الصباغ و محمد فؤاد

شهدت الدراما الرمضانية في السنوات الأخيرة نقاشًا واسعًا حول مدى تأثيرها على المجتمع، سواء من الناحية الإعلامية أو النفسية أو حتى الدينية. وبينما يعتبرها البعض وسيلة فعالة لنقل القيم والتوعية بالقضايا المجتمعية، يرى آخرون أنها قد تساهم في نشر بعض السلوكيات السلبية أو تقديم صورة غير واقعية عن المجتمع.

في هذا الإطار، أجرى موقع خلف الحدث تحقيقاً شاملًا مع أربعة خبراء في مجالات مختلفة، كلٌ من زاويته، لتقديم رؤية متكاملة حول تأثير المسلسلات والبرامج الرمضانية على المجتمع. شمل التحقيق:

الأستاذ الدكتور محمود الصاوي – وكيل كليتي الإعلام والدعوة الإسلامية الأسبق، تحدث عن قدسية شهر رمضان وأهمية الحفاظ على وقته من أي إحراف عن الطاعة.

الدكتور محمد مهني البحراوي – أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة الأزهر، الذي تناول الجانب الإعلامي وتأثير الدراما على الوعي والسلوك.

المستشار محمد فؤاد – استشاري التربية وعلم النفس وعضو لجنة التعليم والتدريب بجامعة الدول العربية، الذي تناول الجانب النفسي والاجتماعي ومدى تأثير المحتوى الدرامي على معركة الوعي.

الشيخ أحمد رمزي الصباغ – عضو لجنة الفتوى والمصالحات بمجمع البحوث الإسلامية، الذي تحدث عن مدى توافق المحتوى الرمضاني مع القيم الدينية والتقاليد المجتمعية.

<strong alt=

الأستاذ الدكتور محمود الصاوي: رمضان أعظم هدية إلهية.. وعلى المؤسسات الفنية احترام قدسيته

قال   الأستاذ الدكتور محمود الصاوي، وكيل كليتي الإعلام والدعوة الإسلامية الأسبق، إن شهر رمضان هو أعظم هدية أهداها الله للبشرية كلها، حيث نزل فيه القرآن الكريم، كما جاء في قوله تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان".

وأوضح في حوار خاص مع «خلف الحدث» أن أعظم خسارة قد يتعرض لها المسلم في حياته هي إضاعة هذا الشهر المبارك في غير رضا الله، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: "لو تعلم أمتي ما في رمضان من الخير لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان". وأوضح أن الفريضة في رمضان تُضاعف بسبعين فريضة، بينما النافلة تعادل أجر فريضة، مما يجعل كل لحظة في هذا الشهر غالية يجب استثمارها في الطاعات.

وأضاف الدكتور الصاوي أن إضاعة لحظة واحدة في رمضان في غير طاعة الله يعد خسارة كبرى، حتى وإن كان ذلك في لهو مباح، نظرًا لخصوصية هذا الشهر ومنزلته عند الله، وما أعده سبحانه للصائمين من الأجور العظيمة، حيث قال في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به".

المؤسسات الإعلامية والفنية ودورها في صيانة قدسية رمضان

شدد الدكتور الصاوي على ضرورة تعاون كافة المؤسسات المسؤولة عن صناعة الوعي في المجتمع الإسلامي من أجل حماية قدسية هذا الشهر العظيم، مشيرًا إلى أن الدراما لها تأثير كبير على عقول وسلوك ووجدان الملايين من المشاهدين، سواء شئنا أم أبينا.

وأكد أن الثقة الكبيرة التي يمنحها الجمهور للدراما تفرض على صناعها مسؤولية كبيرة تجاه المحتوى الذي يقدمونه خلال هذا الشهر الفضيل، بحيث يكون متناسبًا مع الأجواء الإيمانية والروحية لشهر رمضان، بما يعزز القرب من الله عز وجل، بدلًا من أن يكون سببًا في تشتيت الناس عن العبادة والطاعة.

تحذير من تأثير المسلسلات على روحانية الشهر

وفي سياق انتقاده لبعض الأعمال الفنية التي تُعرض في رمضان، قال الدكتور الصاوي: "ليس معقولًا أن الله جل جلاله يسلسل لنا الشياطين في رمضان لننعم بالعبادة والطاعة، ثم تأتي المسلسلات الفنية لتفسد علينا صيامنا وتحرق ما نحصل عليه من حسنات وأعمال صالحة طيلة العام! وكأن الله يسلسل لنا الشياطين، فتأتي المسلسلات لتقوم بدورها!"

ودعا وكيل كليتي الإعلام والدعوة الإسلامية  صناع الدراما إلى مراعاة قدسية هذا الشهر واحترام مشاعر الموحدين، قائلًا: "السنة طويلة أمامكم، فاتركوا رمضان لعباد الله الذين يسعون للطاعة، وساعدوهم على تحصيل الأجور والحسنات بدلًا من أن تكونوا سببًا في إفساد صيامهم."

المسؤولية المجتمعية في تحقيق الأمن الإيماني

أكد  الدكتور محمود الصاوي أن تحقيق الأمن الإيماني للمجتمع خلال هذا الشهر الفضيل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع المؤسسات، وعلى رأسها المؤسسات الفنية، داعيًا الجميع إلى الالتزام بدورهم في الحفاظ على روحانية رمضان، وتعزيز القيم الدينية، واحترام قدسية هذا الشهر المبارك.

الدكتور محمد البحراوي

الدكتور محمد البحراوي: الدراما الرمضانية تؤثر على الوعي والسلوك.. ومسؤولية صناع الإعلام كبيرة

ما تأثير المسلسلات والبرامج الرمضانية على المجتمع؟

وفي الجانب الإعلامي قال الدكتور محمد مهني البحراوي، أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة الأزهر، في حوار خاص مع «خلف الحدث»، أن المسلسلات والبرامج الرمضانية لها تأثير كبير على المجتمع، نظرًا لأنها تُعرض في شهر يحمل طابعًا روحانيًا خاصًا. بعض هذه الأعمال تُساهم في ترسيخ القيم الإيجابية وتعزيز الأخلاق، مثل البرامج الدينية والفتاوى والمسلسلات ذات الطابع الديني، بينما قد تنحرف أخرى عن ذلك، مما يؤثر سلبيًا على الشباب والأسر، سواء من خلال تطبيع سلوكيات غير متوافقة مع القيم الدينية أو بتقديم محتوى يفتقر إلى العمق الثقافي والتربوي. وهنا تكمن خطورة الإعلام في توجيه الذوق العام والتأثير على أنماط التفكير والسلوك.

ما دور الدراما الرمضانية في تشكيل الوعي؟

وتابع البحراوي ، الدراما الرمضانية تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل وعي المشاهد، إذ إنها تقدم نماذج مجتمعية قد تؤثر في الأفكار والتوجهات العامة سلبًا أو إيجابًا. عندما تكون الدراما هادفة، فإنها تُساهم في تعزيز القيم الأخلاقية، وتقوية الروابط الأسرية، وإبراز نماذج إيجابية من التاريخ الإسلامي والتراث العربي. أما إذا اعتمدت على الإثارة السطحية أو روجت لمفاهيم غريبة عن ثقافتنا مثل البلطجة والمخدرات والقمار والشذوذ والخلاعة، فإنها تسهم في خلخلة الوعي وتغريب الأجيال عن هويتهم الدينية والوطنية.

ما تأثير الدراما على السلوكيات؟

وأشار  مدرس الصحافة إلي المحتوى الدرامي فأنه قد يكون محفزًا لتقليد بعض السلوكيات التي يعرضها، سواء أكانت إيجابية أم سلبية. الأعمال التي تعزز قيم الاحترام، والتسامح، والتعاون، تساهم في تحسين سلوكيات المجتمع، بينما الأعمال التي تروج للعنف أو الاستهتار بالقيم الدينية أو مظاهر الاستهلاك المبالغ فيه، قد تؤدي إلى تدهور القيم الأخلاقية وانتشار أنماط سلوك غير منضبطة، خاصة بين الشباب والمراهقين.

ما العلاقة بين المحتوى الدرامي والإعلانات؟

واستكمل الدكتور محمد مهني البحراوي أن هناك علاقة وطيدة بين الدراما والإعلانات، حيث أصبحت بعض الأعمال تُصمم بشكل يخدم الإعلانات أكثر من المحتوى ذاته، مما يضعف قيمتها الفنية والتربوية. في رمضان، نجد إغراقًا إعلانيًا يُوجه المشاهد نحو النزعة الاستهلاكية المفرطة، رغم أن رمضان شهر يعلمنا الصبر والإيثار والاقتصاد وعدم التبذير، حتى أن بعض البرامج الدينية باتت تخضع لهذا التوجه الإعلاني. وهذا يطرح تساؤلات حول دور الإعلام في الترويج للقيم الصحيحة، ومدى التزام القائمين عليه بالمسؤولية الاجتماعية.

ما مسؤولية صناع الإعلام في تقديم محتوى هادف؟

وأردف البحراوي أن صناع الإعلام يحملون مسؤولية كبرى، خصوصًا في شهر رمضان، الذي يُفترض أن يكون فرصة لتعزيز الروحانية والتوعية الأخلاقية. ينبغي أن يكون هناك وعي بأهمية تقديم محتوى يحترم خصوصية هذا الشهر، ويراعي القيم الدينية والاجتماعية، ويقدم نماذج إيجابية للمشاهدين. الإعلام ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل هو أداة لصياغة العقول وتوجيه السلوكيات.

المستشار محمد فؤاد

المستشار محمد فؤاد: معركة الوعي تنتصر.. والدراما المصرية تلعب دورًا محوريًا

أما الجانب النفسي فقد صرّح المستشار محمد فؤاد، استشاري التربية وعلم النفس وعضو لجنة التعليم والتدريب بجامعة الدول العربية وعضو مجلس الاسرة العربية، لموقع خلف الحدث بأن معركة الوعي هي الأهم حاليًا في العالم العربي، وخاصة في مصر.

وأوضح في تصريح خاص لــ «خلف الحدث» أن الدراما المصرية خلال شهر رمضان الحالي قدّمت مسلسلات متنوعة ناقشت قضايا اجتماعية عديدة، إلا أن قضية الوعي تبقى في صدارة اهتمامات الجميع، لا سيما في ظل حملات التضليل الإعلامي والشوشرة التي تواجهها المجتمعات عبر اللجان الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشارعضو لجنة التعليم والتدريب بجامعة الدول العربية، إلى أن الدراما المصرية تنجح سنويًا في تقديم أعمال وطنية تسهم في تصحيح الصور المغلوطة التي يحاول البعض ترسيخها في أذهان المصريين عن الجيش والشرطة، وتقدّم نماذج مشرفة لتضحيات رجال الشرطة المصرية من خلال وقائع وأحداث حقيقية مستوحاة من ملفات المخابرات المصرية. وتُبرز هذه الأعمال خطورة عمليات غسيل العقول التي تستهدف الشباب عبر تغذيتهم بأفكار متطرفة، مما يجعل للدراما دورًا مهمًا وتأثيرًا إيجابيًا في تعزيز الشعور بالانتماء والفخر الوطني.

وأضاف المستشار محمد فؤاد أن دراما رمضان تتناول قضايا اجتماعية عديدة، بعضها يعكس واقع المجتمع المصري بصدق، بينما يظل بعضها الآخر بعيدًا عن ثقافة الشعب المصري. ومع ذلك، تحافظ الدراما المصرية على مكانتها وأهميتها، والدليل على ذلك هو حرص القنوات العربية على عرضها على شاشاتها ومنصاتها الرقمية، إيمانًا بجاذبية الدراما المصرية وشغف الجمهور العربي بها من المحيط إلى الخليج، حيث لا يكتمل شهر رمضان لديهم دون المسلسلات المصرية.

وأردف  عضو مجلس الاسرة العربية إلى أن الدراما الرمضانية تجمع سنويًا بين أعمال وطنية، اجتماعية، وكوميدية، ورغم الانتقادات التي تواجهها الفضائيات بسبب الزحام الدرامي والمنافسة الشديدة، إلا أن المشاهد يظل هو الحكم النهائي، حيث يختار ما يناسبه ويتابع بشغف مسلسله المفضل، متوقعًا أحداث الحلقات المقبلة. ومع نهاية الشهر الكريم، يبدأ الجمهور في تقييم أفضل وأسوأ الأعمال في الموسم الدرامي الأهم الذي ينتظره عشاق المسلسلات من عام إلى آخر.

وختم محمد فؤاد حديثه بالتأكيد على أن الإعلام، ومن ضمنه الدراما، له دور أساسي في معركة الوعي، مشددًا على أهمية تقديم محتوى يرسّخ القيم الوطنية ويحمي العقول من محاولات التضليل والتشويه.

الشيخ أحمد رمزي الصباغ

الشيخ أحمد رمزي الصباغ: تحقيق التوازن بين الترفيه والقيم الدينية ضرورة

وفي الجانب الديني قال الشيخ أحمد رمزي الصباغ، الواعظ وعضو لجنة الفتوى والمصالحات بمجمع البحوث الإسلامية، في تصريح خاص لــ «خلف الحدث»، إن المحتوى الرمضاني يختلف في مدى توافقه مع القيم الدينية من عمل لآخر، وفقًا لطبيعة الرسائل التي يروج لها. في شهر رمضان، تزداد الأعمال الدرامية والبرامج الترفيهية، حيث يعكس بعضها القيم الدينية مثل الصدق، الإحسان، العطاء، والتسامح، بينما يتجه البعض الآخر إلى التركيز على الإثارة، الكوميديا الساخرة، أو الدراما المبالغ فيها، مما قد يتعارض مع روح الشهر الفضيل.

وقد حذّر الله تعالى من الانحراف عن القيم الصحيحة والسير خلف المحتوى الذي يبعد الإنسان عن مبادئ الدين، فقال: "وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا" (النساء: 27).

عوامل توافق المحتوى الرمضاني مع القيم الدينية

وأضاف الشيخ الصباغ أن هناك أربعة عوامل رئيسية لتقييم مدى توافق الدراما مع القيم الإسلامية:

  1. الرسائل الأخلاقية والدينية: الأعمال التي تروج لقيم العفو، الصبر، الإحسان، وأهمية العبادة تتماشى مع روح رمضان.
  2. مراعاة قدسية الشهر: من خلال تجنب المشاهد غير اللائقة أو الترويج للعنف والمبالغات السلبية.
  3. تعزيز العادات الإيجابية: عبر تسليط الضوء على أهمية الصيام، الصدقة، وصلة الرحم.
  4. ملاءمة المحتوى للأسرة: بحيث يكون مناسبًا للأجواء العائلية الرمضانية ويحقق فائدة حقيقية للمشاهد.

ومع ذلك، أكد عضو لجنة الفتوى والمصالحات بمجمع البحوث الإسلامية، إن بعض الأعمال، خاصة في الدراما والكوميديا، قد تبتعد عن هذه القيم من خلال المبالغة في الترفيه أو التركيز على الإثارة دون مضمون هادف، مما يخلق فجوة بين محتوى هذه الأعمال ورسالة الشهر الفضيل. لذلك، يظل تحقيق التوازن بين الترفيه والتثقيف ضرورة لضمان تقديم محتوى ممتع وهادف في الوقت ذاته، يتماشى مع تعاليم الدين الإسلامي وروح الشهر المبارك.

اا
اا
الدكتور محمود الصاوي
الدكتور محمود الصاوي
المستشار محمد فؤاد
المستشار محمد فؤاد
الشيخ أحمد رمزي الصباغ
الشيخ أحمد رمزي الصباغ
الدكتور محمد البحراوي
الدكتور محمد البحراوي
تم نسخ الرابط