ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

صيام الست من شوال.. فضله العظيم وحكمته في تكامل الأجر بعد رمضان

خلف الحدث

بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، يأتي شهر شوال ليمنح المسلمين فرصة عظيمة لمواصلة التقرب إلى الله من خلال صيام ستة أيام منه. فقد ورد عن النبي ﷺ قوله: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر» (رواه مسلم). فما هو فضل صيام هذه الأيام؟ وما الحكمة منها؟

فضل صيام الست من شوال

تكامل الأجر وكأنه صيام الدهر: كما في الحديث الشريف، فإن من صام رمضان وأتبعه بهذه الأيام يُكتب له كأنه صام سنة كاملة، لأن الحسنة بعشر أمثالها.

تعويض أي نقص في صيام رمضان: لا يخلو صيام رمضان من بعض التقصير، وصيام الست يساعد في استكمال الأجر وجبر الخلل.

مواصلة العبادة بعد رمضان: يدل الصيام بعد رمضان على استمرارية العبد في طاعة الله، وعدم اقتصار العبادة على شهر معين فقط.

أحكام فقهية هامة

• يمكن صيام الست متتابعة أو متفرقة خلال شهر شوال، فكلاهما جائز.

• يُستحب للمسلم قضاء ما فاته من رمضان قبل صيام الست، لكن لا يشترط ذلك عند بعض العلماء.

• يجوز الجمع بين نية قضاء رمضان وصيام الست عند بعض الفقهاء، لكن الأفضل فصل النيات لتحصيل الأجر كاملاً.

رأي الأزهر الشريف في حكم صيام الست من شوال بنية القضاء

أوضح الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، في فتوى نشرها عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أن من كان عليه صيام واجب، مثل قضاء رمضان أو نذر أو كفارة، وأراد صيامه في شوال مع نية تحصيل فضل الست من شوال، فقد وقع في هذه المسألة خلاف فقهي داخل مذهب الشافعية:

الرأي الأول (المنع): يرى بعض الفقهاء أن كلا من صيام القضاء وصيام الست من شوال عبادة مقصودة بذاتها، وبالتالي لا يجوز الجمع بينهما في النية، إذ يجب أن يُؤدى كل منهما على حدة.

الرأي الثاني (الجواز مع نقصان الأجر): أجاز بعض العلماء الجمع بين النيتين، بحجة أن المقصود هو إشغال الأيام بالصيام، وقياسًا على إجزاء تحية المسجد بأي صلاة عند دخول المسجد. ومع ذلك، فإن الصائم في هذه الحالة لا يحصل على الأجر الكامل المترتب على صيام الست من شوال منفردة.

جاء في "حاشية الشرقاوي على التحرير" للشيخ زكريا الأنصاري (1/474): "ولو صام فيه [أي في شهر شوال] قضاء عن رمضان أو غيره نذرًا أو نفلًا آخر، حصل له ثواب تطوعها؛ إذ المدار على وجود الصوم في ستة أيام من شوال…، لكن لا يحصل له الثواب الكامل المترتب على المطلوب إلا بنية صومها عن خصوص الست من شوال، ولاسيما من فاته رمضان؛ لأنه لم يصدق أنه صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال".

الخلاصة الفقهية

أكد الدكتور عطية لاشين أنه يجوز الجمع بين صيام شوال بنية القضاء، ولكن الأفضل والأحوط فصل كل صيام على حدة؛ لأن ذلك يحقق زيادة في الأجر ويخرج من خلاف العلماء الذين يمنعون الجمع بين النيتين. كما نبه إلى ضرورة تبييت نية القضاء من الليل، في حين أن نية صيام النفل من شوال لا يشترط تبييتها.

تم نسخ الرابط