ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مضى رمضان الزمن، إذ هو أيام معدودات، اكتملت العدة وكبرنا الله، ونسأله سبحانه أن نكون ممن اهتدى.
صام المسلمون وقاموا، وكانت أصوات التالين تترنم بآيات الله، وكم من أناس وصلوا الليل بالنهار، ورائحة رمضان وبركته ملأت جنبات الكون.
فهل مضت مع الزمن قيمة رمضان؟
من أدرك سر الصيام وسر ما أراده الله تعالى منا، لا يزال رمضان بقيمته ونوره ممتدا معه.
أصحاب المصاحف لم يغادروا مصاحفهم وأصحاب القيم يتمسكون بها مسترشدين بما تركه فيهم رمضان الزمن.
ولو أن رمضان الزمن مضى ورحل معه ما أراده الله منا فتلك مصيبة تستوجب البكاء والندم .
نعم كثير منا شغل بعد رمضان عن المسجد وعن المصحف وعن آداب الصيام .
إنهم لو فقهوا سرَّ الصيام وسرَّ الحياة العفيفة المبنية عليه لكان لهم موقف آخر..

بل لو أنهم أدركوا ما كانوا عليه، وما صاروا إليه، وما تبيته القوى المتربصة بهم، لكان لهم قبل الصيام صيام، وقبل القيام سهر يطير معه المنام!!
إننا في رمضان نعمنا في نهاره بصيام، وفي ليله بقيام، فهلا امتد هذا المعنى في حياتنا عملا وسلوكا؟
لا يكن حظنا من هذا النعيم الذي لا مثيل  له الزمن الضيق فقط.
إننا رأينا جهودا جبارة في بعض المساجد لو سرى معناها في حياة الناس لتغيرت إلى أحسن حال.
من الناس من يعجب ويطرب لتلك الصور الجميلة في رمضان  وحق له ذلك فهل يتوقف هذا الإعجاب والتحلي عند الزمن المعدود فقط؟
إن كثيرا من العرب لما يزور الغرب يعود ليحكي عن الحرية المطلقة التي لا تقيد رغبات البشر، ويباهي بذلك، فهلا نظر إلى الجانب الآخر من التقدم والتفوق 
إنَّ بعض الناس يذهب إلى العواصم العالمية المرموقة، ثم يعود ليتحدث عن لياليها الصاخبة!! فهلا تحدث عن أيامها الجادة، وعن العرق المتصبب من أجساد الكادحين للصغار والكبار على سواء؟؟
نحن في حاجة لا تقبل أي نوع من التهاون إلى إدراك سر الصيام لنقف وقفة جادة مع أنفسنا في وقت تكالبت على المسلمين القوى المسعورة بمساندة غادرة من بعض المحسوبين علينا، فهانت كثير من الحرمات، وديست كثير من المقدسات، ونحن نتحدث عن سفاسف الأمور في الوقت الذي يحقق عدونا مكاسب كبيرة ونحن لاهون غافلون.
خطط أعداء العرب والمسلمين تتحقق ونحن لم نأخذ من صيامنا الانتصار على النفس والثبات على الحق. 
فأي بلاء أصاب هذه الأمة حتى عمت عما يجب أن تنظر إليه، وحملقت فيما يجب أن تغض الطرف إزاءه؟

تم نسخ الرابط