ذكرى رحيل سيد زيان.. نجم الكوميديا الذي أضحكنا وتألم في صمت
ذكرى رحيل سيد زيان.. نجم الكوميديا الذي أضحكنا وتألم في صمت
الفنان سيد زيان من أبرز نجوم الكوميديا في مصر والعالم العربي ،اشتهر بخفة دمه وارتجاله المميز الذي أسر قلوب الجمهور، لكنه خلف الكواليس عاش قصة إنسانية عميقة، مليئة بالصبر والمعاناة، خاصة في سنواته الأخيرة التي قضاها في صمت ومرض.

نشأة بسيطة وأم عظيمة
ولد سيد زيان في 17 أغسطس 1943 بحي الزيتون في القاهرة، وسط أسرة متواضعة الحال. تحدث قبل سابق عن طفولته قائلًا: "أنا من أسرة فقيرة على قدها، اتولدت في حارة بحي الزيتون، فتحت عيني على الدنيا لقيت أمي هي أمي وأبويا وكل حاجة في البيت."
والدته كانت مثالًا نادرًا للتضحية، فقد فقدت بصرها بعدما سقطت وهي تحمل الطعام لأحفادها الأيتام، ورفضت أن تحمي وجهها حتى لا يقع الطعام من يدها، مشهد إنساني مؤثر بقي في ذاكرة سيد زيان طوال حياته.
من صيانة الطائرات إلى خشبة المسرح
تخرج زيان من مدرسة الميكانيكا المتخصصة في صيانة طائرات سلاح الطيران، ثم التحق بالقوات المسلحة هناك، ظهرت موهبته الفنية فانضم إلى فرقة المسرح العسكري.

ومع بداية الستينيات، قرر احتراف الفن فاستقال من الجيش، وانضم إلى فرقة الهواة بقيادة الفنان عبد الغني الناصر، كانت انطلاقته الحقيقية في مسرحية "سيدتي الجميلة"، بعدما تألق في "إعلان جواز" و"حركة واحدة أضيعك".
نجاحات مسرحية وسينمائية مبهرة
انضم إلى فرقة الريحاني لمدة تسع سنوات، وشارك في أشهر المسرحيات منها:
بمبة كشر
القشاش
العسكري الأخضر
واحد لمون والتاني مجنون
اشتهر بارتجاله الذكي والإفيهات الراقية التي جعلت له بصمة خاصة في عالم المسرح.
ورغم تألقه في السينما، لم يحصل على البطولة المطلقة إلا في:
دورية نص الليل
حظ من السماء
كيف تسرق مليونيرا
بينما تألق في أدوار مساندة في أفلام مثل:
أريد حلا
عفوًا أيها القانون
الصمت
المتسول
وفي الدراما التليفزيونية، أبدع في مسلسلات:
المال والبنون
التوأم
الراية البيضاء
إجمالي أعماله:
54 فيلمًا، 22 مسرحية، و15 مسلسلًا.
المرض.. وحياة جديدة مع القرآن
في عام 2003، أصيب سيد زيان بجلطة دماغية أقعدته عن الحركة والكلام. ومع ذلك، لم ييأس، بل قرر بدء رحلة روحانية مختلفة، حيث تفرغ لحفظ القرآن الكريم على مدار 13 عامًا، ليحقق حلم والده.
في عام 2011، تحسنت حالته تدريجيًا واستعاد القدرة على المشي، لكنه لم يعد للفن مرة أخرى حتى توفى 13 إبريل 2016.
وداع مؤثر من ابنته وشهادة عن اللحظات الأخيرة
روت ابنته إيمان سيد زيان تفاصيل اللحظات الأخيرة لوالدها قائلة:"توفي في منزلي وهو مبتسم، نطق الشهادة مرتين وكان ينادي على والدته. بدا وكأنه يرى ما لا نراه."
ورغم قيمته الكبيرة، عبّر زيان عن حزنه الشديد لأن أحدًا من زملائه لم يزره أثناء مرضه، كما روى الأب بطرس دانيال والفنان مظهر أبو النجا بعد زيارة مؤثرة له.
فنان لا يُنسى
من ينسى شخصية "النونو" في الراية البيضاء؟ أو مشاهده مع عادل إمام؟ أو ضحكته العفوية وخفة ظله التي دخلت البيوت والقلوب؟
سيد زيان لم يكن مجرد فنان، بل كان رمزًا للبساطة والإنسانية، وواحدًا من أعمدة الكوميديا النظيفة في تاريخ الفن المصري.