البرلمان يواصل مناقشة الحساب الختامي للموازنة.. والحكومة تعلن خطة إصلاح شاملة للهيئات الاقتصادية والضرائب
المستشار فوزي: مصر دولة مؤسسات تحترم الفصل بين السلطات وتقبل النقد البناء
أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، خلال كلمته أمام مجلس النواب، أن مصر دولة كبيرة ذات مؤسسات عريقة تحكمها مبادئ الفصل بين السلطات واستقلالها مع التعاون البنّاء بينها. وشدد على أن الحكومة ترحب بجميع الآراء، وتتصرف بجدية ومسؤولية، وتقبل الرأي الآخر، موجهًا التحية لكل من ينصف الحكومة في هذا التوقيت الدقيق، معتبرًا أن ذلك من أصعب المواقف وأكثرها نبلاً.
وأشار إلى أن الحكومة ترفض ما لا يتفق مع التقاليد البرلمانية، وتثمن الدور الموضوعي والمسؤول للنواب، سواء من الأغلبية أو المعارضة، الذين ناقشوا الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2023/2024 بنزاهة وموضوعية، بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
وزير الشئون النيابية يشيد بدور الجهاز المركزي للمحاسبات ويوضح توجهات الحكومة
أشاد المستشار محمود فوزي بدور الجهاز المركزي للمحاسبات في الرقابة المالية، كاشفًا عن إصدار رئيس مجلس الوزراء كتابًا دوريًا موجهًا إلى جميع الوزراء والمحافظين والمسؤولين في الدولة، يطالب فيه بضرورة تنفيذ الملاحظات التي وردت في تقارير الجهاز.
وأكد أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة، داعيًا إلى إبراز الإيجابيات الجادة التي تحققت وتوثيقها بإنصاف، مع عدم إغفال السلبيات التي يتم التعامل معها بشجاعة ومسؤولية بهدف عدم تكرارها مستقبلاً.
وزير المالية: خطة إصلاحية شاملة للهيئات الاقتصادية قيد التنفيذ
خلال الجلسة ذاتها، أكد السيد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة استجابت بجدية لتوصيات لجنة الخطة والموازنة، خاصة فيما يتعلق بتحسين أوضاع الهيئات الاقتصادية، كاشفًا عن تشكيل لجنة عليا وضعت خطة إصلاحية شاملة شملت دراسة أوضاع أكثر من 40 هيئة اقتصادية.
وأوضح كجوك أن اللجنة انتهت إلى توصيات مبدئية بشأن 8 هيئات، حيث يجري دراسة إمكانية دمج بعضها، وإلغاء أخرى، فيما يتم العمل على تحسين الأداء المالي لبعضها الآخر، بما يقلل من اعتمادها على الموازنة العامة.
وأكد أن الحكومة تعمل على تفعيل تلك التوصيات قبل نهاية العام، في إطار خطة إصلاح اقتصادي متكاملة تهدف إلى تحسين كفاءة الإنفاق العام وتقليل العجز المالي.
ضبط الضمانات المالية وسقف سنوي داخل الموازنة العامة
وفي سياق متصل، أشار وزير المالية إلى أن الحكومة استجابت لتوصية البرلمان بشأن ضبط الضمانات المالية، حيث تم إدراج سقف سنوي لهذه الضمانات داخل الموازنة العامة، بما يقلل من المخاطر المالية المستقبلية.
وأوضح أن الحكومة تعمل بالتوازي على تمكين القطاع الخاص وتوسيع دوره في تنفيذ المشروعات القومية، بما يخفف العبء على الموازنة ويعزز النمو الاقتصادي.
حزمة تعديلات تشريعية مرتقبة في الضرائب العقارية والجمارك
وفيما يتعلق بالملف الضريبي، كشف كجوك عن جهود جادة من الحكومة لتسوية المنازعات الضريبية، وتسهيل إجراءات التصالح مع الممولين، لا سيما أن جزءًا كبيرًا من المتأخرات الضريبية ناتج عن غرامات مبالغ فيها.
وأكد الوزير أن الحكومة بصدد طرح حزمة تعديلات تشريعية جديدة تخص منظومة الجمارك والضرائب العقارية، بناءً على دراسات دقيقة وتوصيات مدروسة تهدف إلى تحسين كفاءة التحصيل وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
واختتم قائلاً: "نسعى لفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الدولة والممول، ونؤكد التزامنا بتحقيق التوازن بين تحصيل حقوق الدولة ودعم بيئة الأعمال."
خلاصة الجلسة: توافق حكومي – برلماني على الإصلاح والتطوير
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب توافقًا واضحًا بين الحكومة والنواب على ضرورة تطوير السياسات المالية، وضبط أداء الهيئات الاقتصادية، والاستجابة لتوصيات الأجهزة الرقابية، بما يعزز الشفافية ويحقق التنمية المستدامة.
حضر الجلسة عدد كبير من نواب البرلمان، إلى جانب كل من المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، والأستاذ أحمد كجوك، وزير المالية، وناقشوا بإيجابية تفاصيل الحساب الختامي للموازنة العامة عن العام المالي 2023/2024، في خطوة تؤكد النضج السياسي والمسؤولية المشتركة في إدارة الشأن العام.