بعد تزايد الاقتناع العام بتداعيات سلبية للأدوية الكيماوية على أعضاء الإنسان الرئيسية.. فقد تكاثرت الأنواع وتعددت الأسماء والشركات المنتجة لتغرق الأسواق بمسميات متعددة ومنطلقة من الاسم العلمى للدواء وأصبح المريض يخشى من تأثير سلبى لعلاج ناجح يمتد إلى المعدة أو الكلى والكبد إلخ ينقل إليها الاجهاد والعطب وربما العجز عن الأداء.. اتجه العلماء إلى المكملات الغذائية والأعشاب الطبية وأحيانا الوصفات العلاجية التى أوصـت بها الأمهات والجدات.
من هنا بدأت مساحة ملحوظة فى اهتمامات المواطن العادى لاستخدام هدايا الطبيعة من ثمار وأوراق للأشجار لتناولها مع تزايد هجوم الفيروسات المتزايد فى حماية التغيرات المناخية.. وعلى سبيل المثال أصبحنا جميعا نجرى وراء البرتقال والليمون للعلاج من نوبات البرد والأنفلونزا.. وحفلت الصيدلية الشعبية برصيد متزايد ومتداول فى جميع الأوساط يتوازى مع الاقبال على روشتات الأطباء وتصاعد بالتالى هاجس البحث عن أشجار الشفاء والدواء التى منحها الآباء والأجداد شهادة الاعتماد.
بالنسبة لى تذكرت مرحلة الطفولة عندما كنت أمر عائدا من المدرسة إلى المعهد الأزهرى للبنات بحى الزيتون ارتاح عنده حتى نعود سويا إلى المنزل فى حلمية الزيتون والذى عرفنى على شجرتين باسقتين فى حديقة المعهد يشبهان شجر المانجو يحملان ثمارا خضراء شبيهة بالمانجو تقريبا.. لكنها خضراء صلبة لا يمكن أكلها عقب انزالها من الشجرة تحتاج إلى الدفن فى الرمال أو اللف بورق الجرائد لعدة أيام.. بعدها تنضج الثمرة.. تأخذ شكل ومذاق القشدة وتبقى البذرة الخشبية صالحة للغرس والزراعة من جديد ومع تحالف المرضى مع الأمراض ومرور العديد من السنوات.. قررت البحث عنها لدى باعة الفاكهة والأسواق.. لم أجدها وبالطبع لم أعرف أين وفى أى مكان بأرض النيل.. تزرع الآن.. وقرأت انها شجرة عملاقة.. غزيرة الأوراق كثيرة الثمار.. موطنها جنوب المكسيك وتنمو بكثرة على شاطئ الكاريبى.. ومنها انتقلت إلى اسبانيا.. ثم مصر لتصل فى النهاية إلى جنوب آسيا وتصبح من أهم الفواكه الشعبية بماليزيا وسنغافورة والهند بلد المانجو الأول فى العالم.
وأقرأ ان السبوته ترجمة عربية لاسمها العلمى ورغم انها منسية عندنا إلا انها حظيت باهتمام العلماء والأطباء الذين اكتشفوا فوائدها المؤكدة فى الحد من الكوليسترول وتعزيزها للهرمونات وتحسن الهضم وتؤدى إلى الإقلال من الوزن وقد تحمى من سرطان القولون والفم والرئة وتساعد على خفض احتمال الإصابة فى حالات كثيرة يوصى بها الأطباء البارعون المنفتحون على خيرات وافضال العناصر الطبيعية على صحة الإنسان.. كما تحتوى على الكالسيوم لتقى من هشاشة العظام بالإضافة إلى المغنسيوم والنحاس والحديد.
لذلك خطر فى بالى ونحن نسعى لزيادة مساحة الأرض الزراعية والنهوض بمحاصيل تصلح للاستهلاك المحلى والتصدير أن أوجه عناية المسئولين وهواة فلاحة الأرض الطيبة إلى إعادة أشجار السبوته الرائعة إلى أحضان وادى النيل العظيم.. وكل الدعاء لابنى الغالى الذى عرفنى بالسبوته فى وقت مبكر.. أنعش الذاكرة وأنتج هذا المقال هدية متواضعة للبائعين عن قوائم الفاكهة المنسية