عصابة تصنيع الهيروين بالجيزة.. أمام المفتي بعد سقوطهم في الاستراحة
في قلب البدرشين.. مصنع الهيروين الذي أطاح به رجال الشرطة!
كانت الليلة هادئة في قرية "أبورجوان القبلي"، حين تحركت سيارة ميكروباص لا تحمل أي ملامح أمنية، يقودها ضابط شاب متخفي، لا يحمل سوى إذن رسمي من النيابة، ومعلومة سرية من مصدر موثوق: هناك مصنع سري للهيروين في قلب القرية. لم يكن أحد يتخيل أن وراء جدران استراحة بسيطة، يدور واحد من أخطر مشاهد تصنيع وتوزيع السموم البيضاء في الجيزة.
بتلك الخطوة، بدأ أحد أهم التحركات الأمنية التي انتهت بقرار محكمة جنايات الجيزة، بإحالة ثلاثة من المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم، بعد ثبوت تورطهم في تصنيع وإنتاج الهيروين والمورفين والكودايين.
تفاصيل القضية التي هزت البدرشين
قررت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار طلبه فوزي شلبي، وعضوية المستشارين د. أحمد شتا، وجمال عبد الناصر سالم، بحضور عمار ماجد وكيل النيابة وأمانة سر محمد أبو العلا، بإحالة كل من:
- أحمد محمد جاد (22 سنة – كهربائي"،
- خالد علي أبو شيخة(24 سنة – عاطل)،
- محمد سريع (24 سنة – سائق)،
إلى المفتي، بعد تورطهم في تشكيل عصابي خطير لتصنيع المخدرات.
من معلومة سرية إلى ضربة أمنية موجعة
البداية كانت عندما وردت للنقيب عبد الرازق سيف، معاون مباحث مركز شرطة البدرشين، معلومات سرية أكدت قيام المتهمين بالإتجار في المواد المخدرة، وامتلاكهم لأسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص. وعلى الفور، أُجريت التحريات التي أكدت صحة المعلومات.
تم استصدار إذن من النيابة العامة، وتحركت القوة الأمنية لتنفيذ المداهمة في مساء 19 مارس 2024. وما إن وصل الضباط إلى الاستراحة المستهدفة، حتى شاهدوا المتهم أحمد جاد خارجًا من المكان، يحمل كيسًا بلاستيكيًا أسود. وبضبطه وتفتيش الكيس، تم العثور على خمس قطع كبيرة من مادة تشبه الهيروين.
داخل المصنع السري: معدات تصنيع كاملة وعمالة نشطة
عند اقتحام الاستراحة، اكتشف الضباط وجود مصنع متكامل لتصنيع الهيروين، يضم:
- مكبس هيدروليكي كبير،
- ميزانين إلكترونيين،
- عجّانة استانلس،
- أختام خشبية بأسماء ورموز تجارية،
- جوالات مسحوق بيج اللون يشتبه أنه هيروين،
- وأكياس بلاستيكية لتعبئة المواد المخدرة.
كما تم ضبط ثلاثة متهمين أثناء مزاولة النشاط الإجرامي، وبتفتيشهم عُثر بحوزتهم على مبالغ مالية وهواتف محمولة، وأقروا جميعًا بتورطهم الكامل في تصنيع وتوزيع الهيروين.
اعترافات صادمة: "نصنع.. نوزع.. ونربح"
اعترف المتهم الرئيسي أحمد جاد بأنه كان يتولى خلط وتدوير الهيروين باستخدام المكبس والعجانة، وأنه كان يوزع المنتج على تجار الجملة والتجزئة في الجيزة والمحافظات المجاورة. وأكد أن المتهم الثاني، خالد أبو شيخة، كان مسؤولًا عن جلب الهيروين الخام من شمال سيناء.
المتهمون أوضحوا أيضًا أن الأرباح تُقسَّم فيما بينهم، وأن السيارة المضبوطة كانت تُستخدم في التنقل وترويج المخدرات.
النهاية: الطريق إلى حبل المشنقة
بناءً على الأدلة الموثقة واعترافات المتهمين، قررت محكمة جنايات الجيزة إحالة أوراقهم إلى المفتي، لتكون كلمة القضاء الأخيرة في واحدة من أخطر قضايا تصنيع المخدرات في الفترة الأخيرة.