أسباب براءة حسونة في جريمة قتل بدافع الثأر بأسيوط
أودعت محكمة جنايات اسيوط حيثيات حكمها ببراءة عادل حسونة، المعروف باسمه الحقيقي عبد العظيم حسن أحمد بخيت، من اتهامات القتل العمد وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص، في واقعة مقتل مصطفى حسن محمود فراج بدائرة مركز البداري. المحكمة، برئاسة القاضي سامح سعد طه، كشفت في حيثيات حكمها عن شكوك قوية في شهادات شهود الإثبات وتحريات المباحث، ما دفعها إلى استبعاد أدلة الاتهام ومن ثم الحكم بالبراءة.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي سامح سعد طه وعضوية القاضيين أسامة عبد الهادي و أحمد محمد غلاب، بحضور أحمد أيمن وكيل النيابة بأمانة سر خميس محمود، أن النيابة العامة اتهمت عادل حسونة أبو عاشور وصحة اسمه عبد العظيم حسن أحمد بخيت"حضر المتهم"، وحضر للدفاع مع المتهم الاستاذ عاطف الجلالي المحامي الموكل بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة ومطالعة الأوراق والمداولة قانونا.
حيث أن النيابة العامة اتهمت المذكور بعالية بالوصف الوارد بأمر الإحالة.
وأمر المستشار المحامي العام بإحالة الدعوى إلى هذه المحكمة لمعاقبتهم طبقاً للمواد الواردة بأمر الإحالة.
وبجلسة اليوم نظرت الدعوى على الوجه المبين تفصيلاً بمحضر الجلسة .
المحكمة
- وحيث أن النيابة العامة أسندت للمتهم: عادل حسونة أبو عاشور وصحة اسمه " عبد العظيم حسن أحمد بخيت "
بدائرة مركز البداري بأنه مع آخر سبق الحكم عليه لأنه في يوم ٣٠ / ١ / ٢٠٢٣ محافظة أسيوط
قتل المجني عليه مصطفى حسن محمود فراج - عمداً مع سبق الاصرار بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد وآخر - سبق الحكم عليه - لهذا الغرض سلاحين ناريين (بندقيتين آليتين وما إن ظفرا به حتي أطلق أخر -سبق الحكم عليه - صوبه عيارين ناريين من سلاحه الناري أنف البيان أصابه أحدهما بينما تواجد المتهم علي مسرح الجريمة للشد من أزره قاصد من ذلك قتله، فحدثت به الاصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
أحرز سلاحاً نارياً مششخناً - بندقية آلية - مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو احرازه.
- أحرز ذخائر - عدة طلقات مما تستعمل علي الأسلحة النارية محل الاتهام السابق حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو احرازها.
وأحالته إلى المحاكمة الجنائية وطلبت عقابه بالمواد الواردة بأمر الإحالة.
وركنت في إسناد الاتهام قبله إلى ما شهد به كل من محمد نفادي بكري نفادي، و أحمد بسيوني محمد سيد والملازم أول جلال محمد جلال ابراهيم، وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية.
- فقد شهد محمد نفادي بكري نفادي - بتحقيقات النيابة العامة بأنه وعلى أثر خصومة ثارية وبتاريخ الواقعة وحال نزوله من أحد المنازل خلف كل من المجني عليه مصطفي حسن محمود فراج والشاهد الثاني أحمد البسيوني محمد سید - بمسافة بلغت مترين - حضر المتهم عبد العظيم حسن أحمد بخيت وآخر - سبق الحكم عليه - حال احراز كل منهما سلاحاً نارياً " بندقية آلية " وحال مشاهدة المتهم سالف الذكر للمجني عليه والشاهد الثاني قال لمرافقه عبارة " اضربهم هما الاتنين " فقام مرافقه - السابق الحكم عليه - بإطلاق عيارين ناريين فأصاب احداهما المجني عليه بالرأس محدثاً اصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، ثم لاذ المتهم ومرافقه بالفرار، ثم قام والشاهد الثاني بحمل المجني عليه والتوجه به إلى المشفي المحاولة اسعافه، مضيفاً بأن قصد المتهمان من ذلك القتل.
وشهد أحمد بسيوني محمد سيد - بتحقيقات النيابة العامة بذات مضمون ما شهد به سابقه.
وشهد الملازم أول جلال ابراهيم - معاون مباحث مركز شرطة البداري- بتحقيقات النيابة العامة أن تحرياته السرية قد أسفرت عن صحة الواقعة وأنه أثناء قيام المجني عليه مصطفي حسن محمود فراج بالمرور بالطريق قام المتهم وآخر - سبق الحكم عليه - باطلاق الأعيرة النارية صوبه من سلاح ناري " بندقية آلية " كان بحوزة كل منهما فأحدثا به اصابته الرأس قاصدين من ذلك قتله.
- وثبت من تقرير الصفة التشريحية للمجني عليه أن اصاباته الحيوية عبارة عن جرح مخيط بغرز جراحية شبه قوسي الشكل بطول حوالي ١٦ سم يقع بيسار فروة الرأس بحيث يبعد طرفه الأمامي حوالي 4 سم عن الخط المنصف وحوالي ٢/١ سم أمام منبت الشعر الأمامي وطرفه الخلفي يبعد حوالي ٢ سم عن الخط المنصف وحوالي سم خلف النتوء الجداري الأيسر، وتغيرت المعالم الاصابية الأصلية للمجنى عليه فيما طرا عليها بفعل التداخلات الجراحية ومرور الوقت وتطورات الالتئام، واصابته كانت أصلاً ذات طبيعة نارية حدثت من مقذوف لعيار ناري مفرد والاصابة جائزة الحدوث بتاريخ معاصر التاريخ الواقعة، وتعزى الوفاة الى الاصابة النارية بالرأس وما احدثته من كسور بعظام الجمجمة وتهتك بالمخ ونزيف دماغى وتوقف المراكز الحيوية بالمخ والوفاة جائزة الحدوث بتاريخ معاصر لتاريخ الواقعة.
لم يتم استجواب المتهم لعدم ضبطه.
الدفاع والدفوع لـ المحامي عاطف الجلالي
- وبجلسة المحاكمة الجنائية مثل المتهم واعتصم بالانكار، والدفاع الحاضر معه المحامي عاطف الجلالي، شرح ظروف الدعوي وملابساتها، ودفع بتناقض تحريات المباحث مع شاهدي الواقعة، وكيدية الاتهام وتلفيقه، وعدم حمل شاهد الاثبات الأول ثمة بصمة تدل علي تواجده بمسرح الحادث، ودفع بأن ضابط التحري قرر بعدم تواجد الشاهدين الأول والثاني بمسرحالواقعة، وتناقض الشهود والتحريات في اسم المتهم، وتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني، وأن اصابة المجني عليه حدثت من يد مجهولة، واستحالة حدوث الواقعة وفق رواية الشهود، وعدم اجراء معاينة لمسرح الواقعة للوقوف على حقيقتها، وعدم ضبط سلاح أو فوارغ طلقات علي مسرح الواقعة، واختتم الدفاع مرافعته بطلب البراءة.
أسباب البراءة في جناية القتل
وحيث أن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي وداخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات فإنها ترجح دفاع المتهم، وترى أن للواقعة صورة أخرى غير تلك التي قال بها شهود الإثبات، الأمر الذي جعل المحكمة تتشكك في صحة إسناد الاتهام قبل المتهم وآية ذلك :
**عدم اطمئنان المحكمة إلى رواية شاهدي الاثبات الأول والثاني والتي شابها الغموض واتسمت بعدم المعقولية، اذ أن روايتهما قد اتفقت علي أن دور المتهم بالواقعة هو الحضور وبرفقته آخر - سبق الحكم عليه - وبحوزة كل منهما سلاحاً نارياً " بندقية آلية " وأن المتهم ومرافقه لم يبصرا الشاهد الأول - وهو ذات ما قرره الشاهد سالف الذكر بأنه لم يبصرهما لسيره خلف المجني عليه بمسافة بلغت متران - وحال مشاهدة المتهم للمجني عليه والشاهد الثاني قال لمرافقه عبارة " اضربهم هما الاتنين " - قاصداً المجني عليه والشاهد الثاني - فقام مرافقه -السابق الحكم عليه - باطلاق عيارين ناريين أحدث أحدهما اصابة المجني عليه بالرأس والتي أودت بحياته، كما اتفقا علي أن المسافة التي كانت تفصل بين المتهم ومرافقه وبين المجني عليه لحظة اطلاق الأعيرة النارية صوبه بلغت ما يقارب الأربعون متراً، وهو ما يشوب حديثهما - بشأن المتهم - بعدم المعقولية، فليس من المتصور عقلاً أن يستطيع الشاهدين سالفي الذكر أن يتناهي إلى سمعهما مضمون الحديث الذي دار بين المتهم ومرافقه - السابق الحكم عليه - والذي تمثل بمقولة " اضربهم هما الاتنين " من تلك المسافة المذكورة، سيما وأن الشاهد الأول قرر بالتحقيقات بأنه لم يبصر المتهم ومرافقه وأن الأخيرين لم يبصراه وقت حدوث الواقعة، كما أنه ليس من المتصور منطقاً اذا ما تواجد المتهم - بالصورة التي قررها شاهدي الاثبات الأول والثاني - وكان محرزاً سلاحاً نارياً وتوافرت لدية نية ازهاق الروح ألا يقوم باستخدام ذلك السلاح وصولاً إلى تحقيق ذلك وهو ما لم يقم به المتهم وفقا لما قرره الشاهدين سالفي الذكر، الأمر الذى تتشكك معه المحكمة في صحة أقوال الشاهدين الأول والثاني بشان تواجد المتهم على مسرح الواقعة، ومن ثم تطرحها جانباً.
- عدم ضبط المتهم علي مسرح الواقعة وبحوزته ثمة أسلحة نارية أو ذخائر.
عدم اطمئنان المحكمة إلى التحريات التي أجراها الشاهد الثالث بشأن المتهم الماثل، إذ أنها قد جاءت مجهلة المصدر حتى تتحقق المحكمة من صدق هذا المصدر وتستطيع أن تبسط رقابتها علي الدليل المستمد منه وتقدر قيمته في الاثبات، الأمر الذى تتشكك معه المحكمة في تلك التحريات بشأن ذلك المتهم وتطرحها جانباً.

وحيث أنه متى كان ما تقدم وكانت الأحكام في المواد الجنائية تبنى على الجزم واليقين ولا تبنى على الشك والتخمين، الأمر الذي لا تطمئن معه هذه المحكمة إلى ثبوت الإتهام قبل المتهم، وتقضى معه المحكمة ببراءة المتهم مما أسند إليه عملا بنص المادة ۱/۳۰٤ من قانون الإجراءات الجنائية.