ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في ذكرى استشهاد شيرين أبو عاقلة.. صوت فلسطين الذي أسكته الرصاص

شيرين أبو عاقلة
شيرين أبو عاقلة

شيرين أبو عاقلة ، في صباح 11 مايو 2022، توقّف صوتٌ ظلّ لسنوات يُرافق الفلسطينيين في نشرات الأخبار، ينقل تفاصيل وجعهم اليومي من قلب الخطر، استُشهدت الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاصة غادرة، بينما كانت تمارس عملها في تغطية اقتحام للجيش الإسرائيلي لمخيم جنين. 

لم تكن تلك مجرد حادثة عابرة، بل جريمة مدوّية هزّت الضمير العالمي، وفضحت هشاشة العدالة في وجه آلة القمع.

مسيرة إعلامية عنوانها المهنية والشجاعة

وُلدت شيرين أبو عاقلة عام 1971 في القدس المحتلة لعائلة فلسطينية مسيحية من بيت لحم، درست بدايةً الهندسة المعمارية، لكنها سرعان ما وجدت شغفها في الصحافة، فالتحقت بجامعة اليرموك في الأردن، وتخرجت منها بشهادة البكالوريوس في الإعلام.

شيرين أبو عاقلة 
شيرين أبو عاقلة 

عملت في بداياتها مع مؤسسات إعلامية محلية وعربية، قبل أن تنضم إلى قناة الجزيرة في العام 1997، وتصبح من أبرز مراسليها الميدانيين. غطّت الانتفاضة الثانية، اجتياحات المدن الفلسطينية، العدوان على غزة، والاعتداءات اليومية بحق المدنيين. 

كانت في الخطوط الأمامية، تنقل المشهد بمهنية هادئة وصوتٍ حازم، حتى لُقّبت بـ"صوت فلسطين" و"صحفية الميدان".

اغتيال على الهواء

في ذلك اليوم المشؤوم، كانت شيرين برفقة طاقم إعلامي لتغطية عملية عسكرية في مخيم جنين. رغم ارتدائها سترة تحمل بوضوح كلمة "Press" وخوذة واقية، أُصيبت برصاصة قاتلة في الرأس، الزميل الصحفي علي السمودي أُصيب هو الآخر، بينما حاولت الصحفية شذى حنايشة سحبها دون جدوى، وسط وابل من النيران.

شيرين أبو عاقلة 
شيرين أبو عاقلة 

شهادات شهود العيان، والفيديوهات المنتشرة، أكدت أنه لم يكن هناك أي اشتباك مسلح في المنطقة لحظة إطلاق النار، ما يدحض رواية الجيش الإسرائيلي التي حاولت تبرئة القناصين بادعاء وجود تبادل لإطلاق النار.

التحقيقات وكشف الجاني

السلطة الفلسطينية أجرت تحقيقًا مستقلًا خلُص إلى أن شيرين قُتلت برصاصة من عيار 5.56 ملم، أُطلقت من بندقية M4 يستخدمها جنود الاحتلال. التحقيقات الدولية من منظمات مثل CNN، والواشنطن بوست، ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، دعمت هذه الاستنتاجات.

وفي مايو 2025، كشفت قناة الجزيرة ومصادر فلسطينية أن الجندي الإسرائيلي الذي أطلق النار على شيرين يُدعى نير سكاجيو، وهو عنصر في وحدة النخبة "دوفدوفان"، وقد قُتل لاحقًا خلال اشتباك مع مقاومين في جنين، ما أعاد فتح الجدل حول ضرورة محاكمة القادة العسكريين الذين أعطوا أوامر إطلاق النار.

استشهاد شيرين أبو عاقلة 

رحيل شيرين لم يُسكت صوتها، بل خلّد ذكراها في قلوب الفلسطينيين وأحرار العالم، أُطلقت جوائز صحفية باسمها، وأُسّست منح تعليمية ومبادرات إعلامية تكريمية، منها "جائزة شيرين أبو عاقلة للتميز الصحفي" و"مؤسسة شيرين أبو عاقلة لدعم الصحفيات الفلسطينيات".

تحولت شيرين إلى أيقونة للصحافة الحرة، وقدوة للنساء في الميدان، وصارت صورتها ترفرف في المظاهرات من رام الله حتى باريس ونيويورك، كرمز للحق والحقيقة.

تم نسخ الرابط