العدالة تنتصر: البراءة لموظف بنك بعد كشف بطلان الإجراءات وغياب إذن النيابة
في مشهد إنساني مؤثر، لم يتمالك موظف شاب يعمل بأحد البنوك دموعه، وأخذ يبكي بشدة فور صدور حكم البراءة من محكمة جنايات الجيزة، بعدما أمضى شهرين محبوسًا على ذمة قضية اتُهم فيها بحيازة سلاح ناري دون ترخيص.
صدر الحكم برئاسة القاضي د. محمد الجنزوري وعضوية القاضيين بهاء عطية ووائل الشيمي بأمانة سر أحمد رفعت وماجد منير.
تفاصيل الواقعة
المتهم، شاب متزوج حديثًا وأب لطفلة صغيرة، يعيش في منزل العائلة مع والدته وشقيقاته البنات بعد وفاة والده، الذي كان يشغل وظيفة أمين شرطة. القصة بدأت عندما أُلقي القبض عليه فجأة، ليجد نفسه متهمًا في قضية قلبت حياته رأسًا على عقب.
مفاجآت في التحقيقات:
خلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة لشهادات شهود النفي، بينهم سيدة من سكان نفس العمارة وصاحب ورشة نجارة تقع أسفل المنزل، اللذان أكدا أن المتهم تم القبض عليه أمام منزله، وليس خلال قيادة سيارته كما زعم الضابط.
وفي مفاجأة قانونية، كشفت هيئة الدفاع أن القبض تم دون إذن من النيابة العامة، وهو ما اعتبرته المحكمة انتهاكًا صريحًا للشرعية الإجرائية والدستورية، إلى جانب وجود بطلان جسيم في إجراءات الضبط والتفتيش، بعدما ثبت أن الشرطة فتشت منزل والد المتهم دون سند قانوني.
المحكمة تقرر: "لا تطمئن لأقوال المباحث"
محكمة جنايات الجيزة استخدمت حقها الأصيل كمحكمة موضوع، وأكدت في حيثيات حكمها أنها لا تطمئن لأقوال ضابط المباحث بشأن رواية الضبط، وقررت الأخذ بأقوال شهود النفي "الجغرافيين" الذين عاينوا الواقعة عن قرب.
دموع البراءة
عقب النطق بالحكم، انهار المتهم باكيًا، غير مصدق لما سمعه، بينما تعالت الزغاريد من أفراد أسرته في قاعة المحكمة، إيذانًا بانتهاء كابوس دام لشهرين، ظل خلالها خلف القضبان وهو يحمل شهادة ليسانس الحقوق، في انتظار كلمة "العدل".