ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تتزامن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج العربي مع أشهر أسواق العرب عبر التاريخ،  والذي أعيد العمل إحياء فعالياته في المملكه العربية السعودية عام ٢٠٠٧م ،وهو المعروف بسوق عكاظ ،حيث يلتقي الشعراء ، والأدباء في أيام العرب، يقرضون الشعر للتفاخر بالأنساب والقبائليه، بما يعكس الأحوال السياسيه،  والاجتماعية، والاقتصادية  في هذه الأزمان البعيدة ، وكان يعقد سنويا في العشرين يوما الأولى من شهر ذي القعده، لأن يتبارى الحكام العرب في الحفاوة بالرئيس الأمريكي ، ويسطرون كلمات للمال وسطوته، والنفوذ وبريق لمعانه، حيث الخطب السياسيه التي تمتدح أهمية العلاقات ، والشراكات الإستراتيجية مع أميركا ، بينما يقوم ترامب في المقابل ببيع بضاعة واحدة في هذا السوق السياسي الكبير حيث عمد إلى توزيع عبارات الشكر والثناء ،والمديح ، وسعادته الغامره بالتجاوب السخي مع أمانيه،  ورغباته، وأحلام أميركا في الهيمنه ، والثراء ، والنفوذ مع توالي الخطط ، والاتفاقيات، والعقود، والمشروعات بعيدة المدى ....!!!؟؟؟؟
في العام ٢٠٠٦م صدر لنا كتاب تحت عنوان : ( أميركا في الخليج... سقوط الإقليمية والمستقبليات البديله ) والكتاب صدر عن مركز الأهرام للترجمة والنشر ، التابع لمؤسسة الأهرام المصرية العريقة ، وكما هو واضح من العنوان أنه منذ ذلك التاريخ المذكور فإن الوجود الأمريكي في الخليج يقترن دائما بالسقوط المدوي لما ألفته المنطقه من تفاهمات ، وتفاعلات تعاونيه، فقد كان بإمكان دول الخليج التفاهم مع إيران حتى في ظل الحرب العراقيه الإيرانية،  كما أن المخاوف من تصدير الثوره الخومينيه قد كبح جماحها تصدي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للفكره منذ البدايه ،وبعد غزو العراق للكويت ١٩٩٠م بفعل التحريض والتخطيط الأمريكي دخلت المنطقه في نفق مظلم من دورية الأزمات ،وما الزياره التي يقوم بها دونالد ترامب في الوقت الراهن إلا هي أحدث تجليات المستقبليات البديله للعصر الأمريكي الجديد....!!!
يحتار الباحث المدقق بين أن يكون موضوعيا جزلا في عباراته ،ويرى الموضوع من الوجهة السياسية البحته، قضايا وإشكاليات ،وبين أن يرى ما تراه عموم الجماهير العربيه الغفيره التي أحال البعض منها المسألة برمتها إلى ماده من السخريه، والضحك ،الممزوج بالحزن المرير حقا على حال البعض من أثرياء الأمه الذين تناسوا ، وأغفلوا مسؤولياتهم تجاه أوجاع بني جلدتهم من حطام غزة ، ومخيمات شعبها ، والحرب في ليبيا ، والسودان ، وتقطيع جغرافية سوريا وجعلها نهبا للإسرائيليين ، والأتراك ،بينما دونالد ترامب تصوره الملهاة وهو يمتطي أحد الأبل العربيه وخرج ضخم مملوء بالدولارات التي تتساقط منه فيما أهل الخليج على الصفين يصفقون له ويهللون،  الصوره المشهد على هذا النحو تعكس حالة التردي الذي وصلت إليها الأمه العربيه المسلمه التي اختلط حابلها بنابلها، ولا يعرف على وجه الدقه واليقين ما ستؤول إليه الأوضاع بفعل هذه الزيارة الغريبه والمريبه في مظهرها ومخبرها....!!!
في ١٣ مايو ٢٠٢٥م قام دونالد ترامب بزيارته المرتقبه إلى منطقة الخليج العربي، كان عنوانها الأبرز حجم الجباية المعلنة ،بل والمشروطه لإتمام هذه الرحلة الغرائبية في كل شئ ،والتي أثارت العديد من الأفكار ، والأقاويل ، والتناقضات، وجعلت النخب العربية تتمتم على حال أمة يتضور أهلوها جوعا في غزه ، والسودان ، واليمن ، وسوريا ، وليبيا،  بينما خزائن الأرض قد أجلسوا عليها المختلف معنا في الدين ، والعقيده،  والبلد التي شنت حروبا عنيفة على العرب على مدى ربع القرن المنصرم ، وأسقطت أنظمة ،وهدمت بيوتا ،بدعوى محاربة الإرهاب والتطرف ، فإذا بها أي أميركا في شخص الرئيس بين عشية وضحاها تحتضن الإرهاب،  وتداعب لحيته، وتبدي إعجابها بعضلاته المفتوله، وبنيانه القوي، عندما يمتدح دونالد ترامب الرئيس السوري أحمد الشرع ،في الرياض ،ناسفا بذلك كل الجهود التي بذلتها مراكز الأبحاث،  وخزانات التفكير التي شرعنت لكل الفوضى السياسيه في الدول العربيه تحت زعم مواجهة تنظيمات القاعده ، وداعش، وجبهة النصره  ، وجبهة تحرير الشام ، وفجر ليبيا ، إلى آخر هذه المظاهر التي تعكس صعود الإسلام السياسي الراديكالي، وتقلده مقاليد الحكم ، وتصالحه مع من كان يصفه ب :( الشيطان الأكبر - طاغوت العصر - ) والشعار المؤسس لكل هذه المواجهات الذي رفعه تنظيم القاعده : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) في رسالة واضحه لكل المصالح الأمريكيه،،، ولم يكن لأحد أن يتصور أن أحد تلاميذ أسامه بن لادن ، وامتداده العضوي ، سيصافح يوما قاتله ، وتابعيه، واحدا بعد الأخر ، ولم يكتف بالمصافحه،بل وعد ببناء أحد أهم معالم العهد الجديد برجا معماريا شاهقا بأسم دونالد ترامب ، أين هي إذا عدالة المنطق ، والأخلاق ،والعقيدة التي وقفت وراء تسويغ كل هذه الحروب، والمعارك...!!!
في العام ٢٠٠٩م قد تحصلنا على جائزة الدوله في مجال: ( العولمه والهويات الثقافيه) عن كتابنا الموسوم بـ: 
) القرصنة في الخليج العربي -  الغزو الأمريكي للعولمه(
حيث كانت الفكره الأساسية لهذا الكتاب أن الولايات المتحده الأمريكية بوصفها الدولة الرأسمالية ، والتكنولوجية الأولى في العالم ،والتي تدافع عن عقيدتها النيوليبراليه في كل شئ ، قد نجحت في تسويق العولمه على أنها المشروع الذي لا بديل عنه للتقدم ، والعصرنه،كمرحلة أولى، ثم تدجين قوانين وأليات، وخطط التكيف وإعادة الهيكله للمؤسسات الرئيسيه الفاعله في مشروع / مخطط العولمه بالقيم ،والمصلحة الأمريكيه الخالصه، في عملية قرصنة واضحة ، وفاضحه،عنوانها الأبرز :( الإحتيال البرئ كحقيقه من حقائق اقتصاديات هذا الزمان ) ، وأن الضحية تستحق مصيرها ، ولينقذ نفسه من يستطيع.... !!!!
لنتحدث سياسيا بعيدا عن لغة الأرقام المعلنه ما بين تريليون ونصف من الدولارات من السعوديه ، ومثيلاتها من دولة الإمارات العربية المتحدة، والطائرة الفارهه هدية دولة قطر،  ومظاهر غير مسبوقة عن حفاوة الإستقبال التاريخي، فإن لكل دولة من الدول الثلاث مشروعا سياسيا ترى أنه لا يمكن أن تحقق فيه نجاحات من دون الدعم والمباركه،  والمؤاذرة من أميركا ، وضمانات الرئيس ذاته ومن ثم لابد من المبالغة في العطاء ، وربط المصالح المشتركه بخطط تنموية ،  ومشروعات إقتصادية طويلة المدى ، مع الأخذ في الحسبان أهمية الخبرات الأمريكيه في التقدم التقني ، التكنولوجي، والمعلوماتية، ومن ثم لايجب النظر بالمطلق على أن الدول الثلاث ليست بحاجه لكل هذا الإنفاق،  أو أن معظمه لن يذهب إلى مصالح شعوبها ، في الحدث ما فيه من الاستثمارات الموضوعية التي يمكن الحديث عنها ، ولكن طريقة وعقلية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، وإعلانه بأن الزيارة مشروطه بالجباية هو ما جعل الأمور تسير على هذا النحو.....
- لماذا تحتاج المملكة العربية السعودية أميركا ورئيسها في هذا التوقيت؟ 
للأسباب التاليه:
المواجهة المذهبية التاريخيه بين السنه، والشيعه، وما يمثله هذا الملف من استقطابات حادة وعنيفه بين دول المنطقه، وللمملكه دور تاريخي في الحفاظ على تماسك المشروع الإسلامي لأهل السنه في محيط من الأطماع الشيعيه ، بل إن الأساس الذي نهض عليه تجمع دول مجلس التعاون الخليجي عام ١٩٨١م كان لمواجهة أخطار ومزاعم تصدير الثورة الخومينيه لدول الجوار . . 
رؤية المملكه ٢٠٣٠م فيها العديد من التصورات الاقتصاديه المرتبطة بالحكومة الذكيه، واعادة التخطيط العمراني، والتوجهات الليبراليه التي تنسجم وأليات السوق ، وخطط التكيف وإعادة الهيكله للمؤسسات،  والنظم، والقوانين ، والخبرات الأمريكيه هي ما جعلت الرئيس الأمريكي يتوجه لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالقول : أين ومتى تجد وقتا للراحه من عناء كل هذه المشاريع،  والأحلام ، والتطلعات التي تراها لبلادك....!!؟؟
المناوره التكتيكيه التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية لمصلحة إسرائيل والسعوديه في أن معا ، فالضربات التي قام بها الحوثيين المتحصنين في الجبال ضد العمق الإسرائيلي في تل أبيب انتقاما من هزائم عديده للمحور الشيعي على جبهات إيران،  وحزب الله ، ثم تلاشي أي أمل لعاصفة الحزم التي اعلنتها المملكه العربية السعودية منذ سنوات عديده في هزيمة الحوثيين ، وإسقاط مشروعهم في اليمن ، قد جعلا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدخل على الخط لإنقاذ الحليفين، ويجري مفاوضات وتفاهمات مع الحوثيين ، ويوقف إطلاق النار ضدهم بعد أن تيقن بأن سحق الحوثيين مهمه شبه مستحيله ،وأن تحرك البوارج الأمريكيه وحاملات الطائرات إلى المنطقه لحماية الملاحه ، لن تخيف مثل هذه القوه الغاشمه للحوثيين ... فأميركا   ليست ضد إسرائيل كما توهم البعض،  وترامب لم يترك نتنياهو بمفرده، السعوديه هي من رأت أن السياسه يمكن أن تأتي بما عجزت عنه الحرب الطويله ، خبرات المملكه باليمن لا يضاهيها خبرات في العالم فالملك عبد العزيز المؤسس قال قولته الأشهر في التاريخ ...    ( إن خيرا أو شرا يأتينا من اليمن....!!! ) .
أمن البحر الأحمر قد استدعى ضمن مقتضياته، ما صرح به دونالد ترامب عن رغبته في عبور السفن الأمريكيه قناة السويس دون أية رسوم، زاعما أن لبلاده دور في مسيرة القناة عبر التاريخ ، وقد أدى مثل هذا التصريح غير المسؤول حديثا في دهاليز السياسة عن تصورات لإقامة قاعدة عسكرية أميركية عند مضيق تيران، ما أثار جدلا بين النخب المصريه والسعوديه من جديد حول موضوع تيران وصنافير ، جدلا حول المخاوف المصريه المشروعه في ظل التقارب السعودي الأميركي الإسرائيلي، والذي تجسد في مشاركة المملكه التوقيع على المشروع المقترح كبديل عن قناة السويس،  وذلك في قمة العشرين في سبتمبر ٢٠٢٣م عندما أعلن بايدن الرئيس الأمريكي عن مشروع الممر الإقتصادي الذي سيربط بين الهند والشرق الأوسط،  وقال عنه نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه سيغير من قواعد اللعبه في المنطقه ، ومن ثم يجب الربط بين تصريحات دونالد ترامب عن قناة السويس وحروب الخنق الأمريكيه ومسألة تيران وصنافير، ومشروعيه الحق والضمانات المصرية المطلوبه لعدم المساس بالأمن القومي المصري...!!!
في أسباب دولة قطر للتفاعل مع أول زيارة لرئيس أميركي للبلاد في التاريخ ، وللمصادفه استلام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الشيخ تميم بن حمد أل ثاني أمير دولة قطر مقاليد تنظيم كأس العالم القادمه ٢٠٢٦م ، بعد أن  نظمت قطر أفضل بطولة في تاريخ هذا الحدث الدولي عام ٢٠٢٢م، فإن الأهميه الجيو- الإستراتيجيه للتفاعلات التعاونيه بين البلدين ، والتي جسدتها الزيارة تكمن فيما يلي:- 
قطر هي الدوله العربيه  الأولى بالرعايه الأمريكيه منذ العام ١٩٩٦م عندما تدخلت ضد محاولة مجموعة من الجيش تعرف بالكتيبة الخفيه كانت تهدف إلى إعادة الشيخ خليفه بن حمد أل ثاني ضد ابنه الشيخ حمد بن خليفه ، ثم كان ما كان من إطلاق مجموعة قنوات الجزيره ضد النظم الحاكمه العربيه ، وهي التي لعبت دورا فاعلا في تثوير الرأي العام العربي ضد استقرارهم السياسي والاجتماعي ، وبالتالي لعبت الدوحه دورا متقدما في إستراتيجية الفوضى الخلاقة الأمريكيه في العقد الأول من القرن الجديد....!!!!
في دولة قطر المقر الرئيسي لإدارة الجيو إستراتيجي الأمريكي في الشرق الأوسط، وهي الموسومه بالقيادة المركزيه الأمريكيه الوسطى في قاعدتي السيليه وخور العديد، وهي تشبه إلى حد كبير المقيميه السياسيه البريطانية في عصر الإستعمار التقليدي ،حيث يلعب قائد القياده المركزيه ، أدوارا سياسيه في كل النزاعات بالمنطقه، ويحدد ومستشاريه حدود التدخل الأمريكي ، وتوقيتاته، ومداه العسكري منذ العام ٢٠٠٣م.
قطر لها برنامج طموح منذ العام ٢٠٠٥م مستوحى من مؤسسة كارنيجي للأبحاث، ولها مقر في الدوحه ، يستهدف الانخراط بفاعليه في أزمات المنطقه ، أحيانا يأخذ شكل دبلوماسية الوساطه ، وأحيانا أخرى دبلوماسية المؤتمرات، ومرة ثالثه تعرف بمقر للتفاوض بين الفرقاء ، ومن ثم تجدها في الأزمه الأفغانية الطويله ، وحاضرة في الحرب السودانيه ، والملف الليبي أحيانا ، وفي أحداث غزه دائما، وهي في كل ذلك قد جعلت من نفسها مركزا للمعلومات، وجسرا للتواصل، ومعبرا للخلافات ، وبالقطع فإن كل ذلك يتم بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية، والقيادة المركزيه ،وكانت من أوائل دول الخليج التي افتتحت مقرا للتمثيل التجاري الإسرائيلي بالعاصمة الدوحه  منذ العام ١٩٩٦م ، فالارتباط بالعلاقات الوثيقه مع الولايات المتحده الأمريكية ذان طبيعه سياسيه ثم إقتصادية،  ولوجيستيه،ومن ثم فإن إتفاقيات التريليون دولار ، والطائره العملاقه ، وصفقات السلاح المبالغ فيها لدولة لا تهددها حروب محتمله، كلها موضوعات لنقاش المستقبل حول المخاطر المحتملة على منطقة الشرق الأوسط....!!!
الإمارات العربيه المتحده، وتحديدا أبوظبي لديها مشروعها القديم الجديد مع الولايات المتحده الأمريكية،  وتحديدا الرئيس دونالد ترامب في ولايته الأولى ٢٠٢٠م حيث المشروع الإبراهيمي،  والدبلوماسية الروحيه عندما تكون الأداة السياسية لتلاقي الدول والحضارات، وكانت دولة  الإمارات ومملكة البحرين ، قد وقعتا إتفاقيات للسلام الإبراهيمي مع إسرائيل،  وقد أعلن ترامب من الدوحه في قمة مجلس التعاون الخليجي وأميركا أنه يتطلع إلى إنضمام دول أخرى إلى هذه الاتفاقيات في المستقبل القريب....!!!
الإمارات هي الأخرى قد سلكت مافعلته السعوديه وقطر من توقيع إتفاقيات للاستثمارات الاقتصاديه، والعسكرية، والتكنولوجيه  تصل إلى تريليون دولار ، في بلد لا يتهددها إلا الإحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث ، طنب الصغرى ، وطنب الكبرى ، وأبو موسى  منذ العام ١٩٧١م ، وبعض الاتهامات من مجلس السياده السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان من ان الإمارات تدعم ميلشيات الدعم السريع، وهو  الخلاف الذي فصل فيه مجلس الأمن الدولي بأنه لم يثبت مثل هذا الإدعاء بحق دولة الإمارات العربية المتحده...!!!!
- التجازبات الإقليمية والاستقطابات....
الزياره الحدث التي يقوم بها دونالد ترامب إلى الأغنياء الثلاث لا شك في أنها ستثير العديد من ردود الأفعال للدول الرئيسية الفاعله في الشرق الأوسط، ويمكن تحليل سيناريوهات التفاعل والتأثير على النحو التالي :-
مصر.... في مصر لاصوت يعلو فوق صوت رفض مصر لدعوات الرئيس الأمريكي ترامب بضرورة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزه إلى حيث المناطق المتاخمه لمحور فيلادلفيا، وصلابة الموقف الرسمي والشعبي ، والتفاف الجماهير حول دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا التوجه ، والدول الثلاث:( السعوديه وقطر والإمارات) ليس لدى أي منها مواقف تختلف عن الإجماع العربي في هذا السياق ، ومن ثم فقد غابت المشكلة الفلسطينيه عن أحاديث ولقاءات الزياره بالمطلق ، مصر أيضا تجاهلت نداءات الرئيس الأمريكي حول عبور السفن التجاريه والعسكرية الأمريكيه قناتي بنما والسويس دون رسوم ، وهو الذي يمر بنفسه عبر صحراء الجزيره العربيه ليحصل رسوم الحماية بذاته فقد أعلنها مرارا بأننا من نحمي دول الخليج وحكام الخليج وعليهم أن يدفعوا للجيش الأمريكي اثمان باهظه لقاء الحمايه من الأطماع،  ودعم الاستقرار ....!!!
تركيا.... تدرك أن الدور الذي يلعبه ترامب الأن في منطقة الخليج كان مؤمنا لها بالكامل لمدة تزيد على العشر سنوات ،فقد أقامت قاعدة عسكريه لها في قطر على خلفية المقاطعه، والحصار المضروب حولها من دول في مجلس التعاون الخليجي، وتوسعت في استثمارات في السعوديه، والإمارات ستنال منها العقود والالتزامات التي ذهبت لأميركا ، ومشاركة الرئيس رجب طيب أردوغان في مباحثات الزووم مع الرئيس السوري والأمريكي ، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لن تجدي في منع إسرائيل من توسيع جغرافيتها المصنوعه على حساب الأراضي السوريه ، فيما مشكلة الأكراد تتفاقم ولا حلول باديه في الأفق....!!!
إيران..... كل الزياره ضد كل إيران،  وغير صحيح ما نطق به ترامب من أن أي حلول مع إيران لابد وأن تمر عبر السعوديه ، وكأنه يجهل التاريخ أو يتغافل عنه ، ولمن إذا سيبيع ترامب بضاعته إذا ما كان هناك سلام واستقرار في المنطقه، وكيف ستنفذ إتفاقيات الشراء المبالغ فيه من صفقات السلاح إذا ما إنتهى الخطر الإيراني...!!! يتجاهل ترامب مصالح إيران المهدره، ودمائها المسفوكه على ضفاف الخليج، وكسر أذرعها الواحد تلو الأخر في الجنوب اللبناني، وسوريا ، والعراق ،وقتل رموزها قاسم سليماني،  وحسن نصر الله،  وغيرهما... خرائط المنطقه لن يعاد تشكيلها هكذا بجرة قلم على هوى ترامب ،وخياله الممزوج بالاندفاع والانصياع  لسطوة المال ...!!!!
إسرائيل...هي الكيان الذي يترقب قطف الثمار من كل هذه الزيارة التي هي بالوكاله عنها في جانب كبير منها ،،
ترامب يعمل أمريكيا،  ويفكر إسرائيليا،  وهي حاضره في:
المشروع الإبراهيمي الذي يتبناه ترامب في الزياره
الاستثمارات الاقتصاديه والشركات اليهوديه العامله معه التي ستتوالى على المنطقه   .
التكنولوجيا والتقنية الحديثة الإسرائيلية التي تضمنتها الشراكات الاستراتيجية....
وفي هضم جبهة النصره وجيش تحرير الشام، وتهذيب عنفوانها، واستلام قائدها احمد الشرع لتأمين مستقبل لا وجود فيه للجهاد ضد إسرائيل!!!!!
الإختلاف واضح في القمه  بين الرؤيه الأمريكيه لقطاع غزه وحماس ،وبين الموقف الخليجي :
ترامب لا يزال يرى حركة حماس حركة إرهابية،  ويجب تطهير قطاع غزه من سطوتها ،وقبضتها الحديديه على القطاع ،بينما  ترى المملكه العربية السعودية،  ودولة قطر أنها جزء من الشعب الفلسطيني، والتفاوض معها للحلول السياسيه أمر لا مفر منه...! 
صر دونالد ترامب على تهجير الفلسطينيين من قطاع غزه، وتحويلها إلى ولايه أمريكيه تحت سلطة حاكم عسكري أميركي مثلما فعلت بلاده بالعراق في أعقاب سقوط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣م ، بينما ترى مجموعة دول الخليج المتحالفة معه أنه لا يمكن القبول بمبدأ التهجير هذا ، والذي يتعارض مع مبادئ القانون الدولي ، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ،،
لكن ما يؤخذ على هذه القمه من الطرفين أنها لم تأخذ موضوع المأساة الإنسانية في قطاع غزه مثلما تعامل الجميع مع الملف السوري، لم يكن هناك مشروعا كما كان في مسألة رفع العقوبات عن سوريا ، والرئيس أحمد الشرع، لذا بدا موضوع غزه معقدا أكثر بعد القمه عنه قبل انعقادها...!!
قد يكون من الصعب العسير أن نطلق على نظام حكم ديمقراطي بحجم الولايات المتحدة الأمريكية:( نظام أوليغارشي) ، أي حكم الأقلية ذات النفوذ المالي على النحو الذي عمد إليه دونالد ترامب  من اصطحابه في الجولات الخارجيه ، ومنها زيارته الأخيره للخليج العربي .
الملياردير إيلون ماسك ، وتعيينه، وزيرا مشاركا للكفاءة بالحكومه والعديد من المليارديرات لدرجة ان حكومة ترامب قد وصفت بأنها الأكثر ثراءا في التاريخ الأميركي ، معتقدا أن هذا التوجه يؤمن للبلاد أكبر نفوذ مالي في العالم....!!!
لقد تحول رئيس أكبر دولة في العالم دونالد ترامب إلى أكبر قرصان من قراصنة المال والأعمال عبر التاريخ، والجديد لديه أنه قد خرج بالقرصنة عن مفهومها التقليدي من كونها عمل من الأعمال غير المشروعه، والتي يمارس فيها القراصنة العدوان على السفن التجاريه في البحار ، والمحيطات، والأنهار، لأجل سلب ونهب البضائع، والمقدرات، إلى عمل من أعمال البيزنس ، والعلاقات الاقتصاديه،  والاستثمارات، والجباية الواضحه تناسب مفاهيم، وخداع عصر العولمه ،التي تمارس بمحض إرادة الزبائن،  المعتدى عليهم ،و بالأوراق والمستندات ،والاحتيال الذي يبدوا في ظاهره أنه برئ ، بعد أن يكونوا قد وقعوا لفترة طويلة تحت الضغط، والتهديد، والتخويف، والابتزاز....!!!
لقد عانى الغرب والبريطانيين على نحو خاص لعقود طويلة  مما أدعونه أعمال القرصنة في الخليج العربي، وتحديدا المنطقه الممتده من قطر إلى عمان ( إمارات الساحل المتصالح ) ، ويعدها النخبه المفكره من أهل الخليج مثل الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة عملا من أعمال المقاومه للنفوذ الأجنبي أيا كان نوعه، ويدافع بضراوة عن أن تكون نضالات ، وبطولات القواسم عملا من أعمال القرصنة،  حتى فرضوا على البريطانيين معاهدة السلم البحري عام ١٨٥٣م، فإذا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يفعل شيئا مغايرا لما فعله أبو الرأسماليه الأول المؤسس لعقيدتها أدم سميث عندما رفع شعار: ( دعه يعمل دعه يمر ) طالما أنه في النهايه سيأتينا بالأموال ، والجعل الإقتصادي، وهو تعبير قاطع طريق بامتياز ، نجد صداه في أدبياتنا العربيه، للأديب نجيب محفوظ - على سبيل المثال لا الحصر-  في روايات وأعمال سينمائية مثل:
( أولاد حارتنا- السكريه - فتوات بولاق ) عندما يتحول الفتوه إلى قرصان يقوم بالجبايه العلنيه، ويأخذ من أقوات الناس ، ومعايشهم،  في مقابل الحماية والأمان المزعوم.....!!!
فإذا كان القانون الدولي للبحار عام ١٩٨٢م م قد عالج القرصنه في المياه:         ( بتشريع حق المرور البرئ ) فماذا عساه أن يفعل القانون الدولي العام في القرصنه عندما تمارس في البر، على النحو الذي سلكه دونالد ترامب في الزياره التاريخيه للخليج في ١٣ مايو ٢٠٢٥م....!!!؟؟؟

تم نسخ الرابط