ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

في أرض السويس، حيث يحتضن التراب تاريخًا من البطولة والكرامة، تعاني اليوم الأراضي الزراعية من خذلانٍ لا يليق بمكانتها ولا بأهلها.

هنا، لا تسقط المعاناة من السماء فجأة، بل تُزرع في كل موسم، وتحصد خيباتها في كل صيف، حيث تغيب مياه الري، وتُترك الأرض تصارع الموت ببطء.

زرعٌ يحتضر… ومزارعٌ يُقتل بالصمت

الأرض في السويس اليوم ليست أرضًا للزراعة، بل أرضًا للجفاف والإهمال.

المزارع يحرث، يزرع، يراقب نبض الأرض، ثم ينتظر الماء، لكن الماء لا يأتي.

ومثل جنازة مؤجلة، يُشيّع الزرعُ في صمت، دون أن تُرفع له راية، أو تُكتب له كلمة رثاء.

ما قيمة كل حديث عن التنمية الزراعية إذا كانت الأراضي المزروعة بالفعل لا تجد ما يرويها؟

ما جدوى أن نتغنى بالاكتفاء الذاتي ونحن نعجز عن إيصال شريان الحياة لأرضٍ بُذل فيها المال والعرق والأمل؟

إخطار بموعد المياه… وكأننا نعد لمسرحية خاسرة

في كل مرة، تُبلّغ جمعية رابطة الصحفيين بأن المياه قادمة.

في كل مرة، يترك الفلاح أرضه الأخرى، عمله، أسرته، لينتظر الماء كمن ينتظر معجزة.

لكن الماء لا يأتي.

والأرض تُخيّب رجاء أصحابها، لا لأنها عقيمة، بل لأننا منعنا عنها الحياة.

ما يحدث ليس مجرد خلل إداري أو تأخير في الجدول، بل هو إعدامٌ بطيء للزراعة، وإرغامٌ على التخلي عن الأرض، وهروبٌ من مشروع حياة إلى هاوية الخسارة واليأس.

السويس ليست صحراء… بل تُصحَّر بالقهر

السويس ليست مدينة بلا ماء، لكنها مدينة بلا عدالة في التوزيع، وبلا خطة رحيمة بمن يزرعون.

إنها أرض صالحة، لكنها تُجرَّد من صلاحها يومًا بعد يوم، حتى صارت فِخاخًا للخسارة بدل أن تكون منابت للخير.

الزراعة في السويس لم تعد مشروعًا تنمويًا، بل مغامرة خاسرة، يدخلها من لم يسمع بعد عن مأساة الري، أو من ما زال يرفض أن ييأس، ثم لا يلبث أن ينضم إلى صفوف المنسحبين.

صرخة من الأرض إلى وزير الري ورئيس الحكومة

أيها المسؤولون،

أنصتوا لصوت الأرض، فهي أبلغ من كل الكلمات.

أنقذوا الزرع قبل أن يتحوّل إلى رماد.

أنقذوا المزارعين قبل أن يغادروا نهائيًا.

نريد نظام ري عادلًا، جدولًا واضحًا، ضخًا منتظمًا، ومراقبة حقيقية.

نريد أن نشعر أن الدولة تحمي الزراعة، لا تهدمها بالتجاهل.

إحياء الأرض، هو إحياء للوطن

الأرض إذا ماتت، لا تُنبت فقط قحطًا، بل تُنبت أيضًا فقرًا، بطالة، وتفككًا.

والأمن الغذائي يبدأ من حقل صغير يُروى في السويس، لا من تقارير تصنعها المكاتب.

يا سادة، السويس ليست رقمًا في دفتر الري، إنها جبهة جديدة من جبهات المعركة من أجل البقاء.

فهل تسمعون صرخة الأرض؟

أم أن الأرض يجب أن تصرخ أكثر.. حتى تلفظ أنفاسها؟

تم نسخ الرابط