حيثيات إعدام ربة منزل قتلت شقيقتها وابنها.. والسجن 15 عامًا لنجلها
ما أقسى أن تتحوّل رابطة الدم التي وُجدت لتكون ملاذًا للأمان، إلى خنجر يُغرس في القلب دون رحمة.
ما أبشع أن تأتي الطعنة من اليد التي كان يُفترض أن تُربّت، لا أن تقتل، وأن تُعين، لا أن تُفني.
في قصة لا يصدّقها عقل ولا يحتملها قلب، شقيقتان جمعتهما الحياة تحت سقف واحد، بعد أن فرّقت الأيام بينهما لسنوات.
جاءت إحداهن، "هالة"، بأمل لمّ شمل العائلة وبدافع البحث عن مأوى يحميها ويحمي طفليها، فلم تكن تدري أنها تقترب من مصير مأساوي على يد من يفترض أنها الأخت، السند، الحضن الدافئ في الشدائد.
خلاف بسيط.. لا يتجاوز مشادة حول استخدام الحمّام أو ضيق المكان، تطوّر بفعل قلب متحجر ونفس مريضة إلى جريمة قتل بشعة تجرّدت فيها كل المعاني الإنسانية، وسقطت فيها أواصر القرابة صريعةً أمام أنانية مفرطة لا تعرف إلا ذاتها.
قصة مأساوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تتحدث عن خيانة أقرب الأقربين، حين قررت "هبة" أن تُنهي حياة أختها وطفلها بدم بارد، فقط كي تستريح من إزعاجهم في شقة ضاقت بالحب وامتلأت بالحقد.
جريمة لم تكتف بالقتل، بل سعت أيضًا لمحو آثارها بالنار، ولكن للحق لسان لا يصمت، وللعدالة طريق وإن طال.
خيوط الجريمة وتفاصيل القضية
في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي عرفها المجتمع المصري، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بإعدام ربة منزل، والسجن 15 عامًا لابنها، بعد إدانتهما بقتل شقيقة المتهمة الأولى وطفلها، والشروع في قتل طفلها الثاني بإضرام النار في الشقة التي جمعتهم، في مشهد دموي يصعب تصديقه، سببه خلافات بسيطة حول تفاصيل المعيشة اليومية داخل منزل واحد.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي اسماعيل عوض وعضوية القاضيين أحمد عبد العزيز إبراهيم ونادر محمد حسن بحضور د.محمد محمود خليفة وكيل أول نيابة السلام، بأمانة سر سيد نجاح و عبد الله أبو ضيف، أن الواقعة تتحصل فى أن المجنى عليها هالة أحمد على هى شقيقة المتهمة الأولى هبة وخالة المتهم الثاني احمد ايهاب اسماعيل ونظرا لطلاق المجنى عليها من زوجها فقد أصبحت وحيدة فى الدنيا هي وطفليها المجنى عليهما حسام وعلي شريف مبارك، فقامت بالبحث عن مكان يسترها هي وابنائها فلم تجد فى طريقها سوى المتهمة الأولى ونجلها المتهم الثانى إذ كان يعيشان فى شقة صغيرة كانت مستأجرة بمعرفة والدة المجنى عليها والمتهمة الثانية قبل وفاة أمهما متصورة أن شقيقتها ورفيقة دربها المتهمة الأولى سوف ترحب بها وبأطفالها فى مواجهة أعباء الحياة الصعبة ولم تكن تعلم أنها جاءت وأطفالها لتلقى حتفها على يد هذه الشيطانة الآثمة هي ونجلها المتهم الثاني فمجرد أن قدمت المجنى عليها إلى الشقة حتى دب الخلاف بينها وبين شقيقتها مرة بسبب استخدام الحمام بالشقة وتزاحمهم عليه ومرة أخرى بسبب حدوث بعض الضوضاء مما جعل المتهمة تفكر فى وضع حد لهذا الأمر المزعج بالنسبة لها ومع انحسار المروءة واندثار الوفاء وتردى الأخلاق إلى سحيق مظلم آثم والبذل فى سبيلهما كل مرتخص وغال والتنكر لكل المثل والتخلي عن المشاعر الإنسانية النبيلة والتنكر لعلاقة الدم التى تربط المجنى عليها وأطفالها بالمتهمين وبفكر أطلق للشر عنانه وأسلم للشيطان قيادته تلاقيتا إرادة المتهمين فى التخلص من المجنى عليها الأولى هالة احمد على وأطفالها حسام وعلي شريف مبارك حتى يخلو لهما الاستمتاع والعيش داخل الشقة الصغيرة بدون المجنى عليها الأولى وأطفالها دون أن يشاركهما فيها أحد حتى لو كان ذلك على حساب قتل المجنى عليها وأطفالها فباتا للشيطان مرتعا سهلا وأرض بور لا تخرج إلا نكران ولا يطلع منها إلا مثل شجرة الزقوم التى تنبت فى أهل الجحيم ولها طلع كرؤس الشياطين وقامت المتهمة الأولى بتقليب الأمر على وجوهه ولم ترى سبيلا أمامها حتى لا يكون هناك حائلا بينها لتحقيق أغراضها الدنيئة إلا أن تبادر إلى التخلص من المجنى عليها فقامت برسم جريمتها بدقة وعناية وتخطط وتنسج خيوطها خيطا مخيطا ومسرحتها فصلا مفصلا لتكون مآساة ونموذجا للخيانة والخسة والغدر ثم صممت على اقتراف الجريمة فى وقت كاف وبنفس هادئة مطمئنة ووازنت بين الاقدام على الجريمة أو الاحجام عنها واعملت المتهمة كيدها العظيم فتلاقت إرادتها على مقارفة الجريمة وتحقيق النتيجة التى صممت علي إتيانها والمتمثلة فى الاجهاز على المجنى عليها وفى سبيل تنفيذ ذلك وعلى اثر الخلافات السابقة بينهما حول معيشتهما داخل تلك الشقة أعدت المتهمة الاولى لذلك سلاح ابيض " سكين " وخبأته بغرفتها نومها وما ان ظفرت بالمجنى عليها عقب حدوث المشادة بينهما حتى استلت ذلك السلاح الابيض والذى اعدته مسبقا وانهالت عليها بالضرب عدة طعنات فى انحاء متفرقة من جسدها محدثة بها الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وحال ذلك تدخل المتهم الثاني وتحصل على السكين من يد والدته المتهمة الاولى وانهال بالطعنات على المجنى عليها الاولى فى انحاء متفرقة من جسدها قاصدين من ذلك ازهاق روحها محدثا بها هو الآخر الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وبعد أن تيقنا من أن المجنى عليها قد فارقت الحياة وخشية من افتضاح أمرهما بارتكاب تلك الواقعة الشنعاء نظرا لصراخ المجنى عليه الثانى الطفل حسام شريف مبارك اثر مشاهدته مقتل والدته قامت المتهمة بمحاولة اسكاته غصبا عنه إلا انه أبى وهو يرى أمه والدماء تسييل منها على يد خالته المتهمة الأولى ونجلها المتهم الثانى وظل يصرخ خوفا على أمه التى فارقت الحياة بيد المتهمين فلم يكن هناك مفر أمام المتهمة الأولى من طريقه لإسكاته فقامت بتوجيه عدة طعنات قاتلة فى رقبته قاصدة من ذلك قتله فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته دون أدنى رحمه وشفقه على الصغير البالغ من العمر الست سنوات دون أن تعبأ بصغر سنه والطفولة البريئة لهذا الصغير ومشهد الرعب الذى شاهده لمقتل والدته ولما لا وقد هانت عليها شقيقتها المجنى عليها وقتلتها بدم بارد فهل ترحم صغيرها بعدها وقد حدث ذلك كله أثناء تواجد المتهم الثاني بجانب المتهمة الأولى وقاما بالاستيلاء على أموال المجنى عليها وخشية المتهمة من اكتشاف امرهما قامت وبفكر شيطاني بإشعال النيران فى الشقة محل النزاع عن طريق وضع مادة قابلة للاشتعال والشروع فى قتل المجنى عليه الثالث محترقا بعد أن وضعت النيران أثناء تواجده فيها قاصدة من ذلك قتله وخاب أثر جريمتها لسبب لا دخل لإرادتها فيه ألا وهو تمكن الجيران للشقة محل الواقعة من اقتحامها عقب تصاعد النيران منها وانقاذ المجنى عليه على شريف مبارك وبضبط المتهمين وبتحقيقات النيابة العامة اعترفت المتهمة تفصيلا بقتل المجنى عليهما الأولى والثاني والشروع فى قتل المجنى عليه الثالث وسرقة أموال المجنى عليها ووضع النيران عمدا فى الشقة محل الواقعة وقاما بمعاينة تصويرية لكيفية ارتكاب الواقعة وتعزز ذلك بتحريات الشرطة وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجنى عليها هالة أحمد على تعزى إلى الإصابات الطعنية بالصدر والظهر والبطن وما أحدثته من جروح مستوية الحواف بالقلب والرئتين والكبد وما نتج عنهما من نزيف دموي إصابي غزير بالتجويف الصدري والبطني أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية وصدمة نزيفية أدت إلى الوفاة وأن وفاة الطفل حسام شريف مبارك تعزى إلى الإصابات الطعنية بالعنق وما أحدثته من قطع بالمريء والشريان السباتي الأيسر وما نتج عنها من نزيف دموي إصابى أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية وصدمة نزفية والوفاة ومما ورد بتقرير الادلة الجنائية بشأن الحريق فى الشقة محل الواقعة.