الكشف عن مبنى أثري فريد من القرن السادس الميلادي في أسيوط يضم جداريات قبطية نادرة
في اكتشاف أثري جديد يُسلط الضوء على ثراء وتنوع التراث القبطي في مصر، أعلنت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، عن نجاح البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة منقباد بأسيوط في الكشف عن مبنى أثري من الطوب اللبن يرجع إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي، ضمن أعمال الحفائر المستمرة بالمنطقة.
وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المبنى المكتشف يتكون من مستويين ومغطى بطبقة من الملاط الأبيض، وتم العثور بداخله على عدد من الجداريات الملونة ذات القيمة التاريخية والفنية العالية، أبرزها جدارية تصور عيونًا متكررة تتوسطها وجوه بشرية، في رمزية تعكس مفهوم "البصيرة الروحية" في الفن القبطي، باعتبارها دلالة على الحكمة واليقظة.
كما عثرت البعثة على جدارية أخرى يُرجح أنها تصور القديس يوسف النجار حاملاً السيد المسيح، محاطين بتلاميذ المسيح، مع وجود كتابات قبطية على الجانبين، ما يُعد إضافة نادرة لتوثيق التصوير الديني القبطي خلال تلك الحقبة.
من جانبه، أشار الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، إلى أن المبنى يتكون في مستواه الأول من ثلاث صالات متوازية وغرفتين، تؤدي إلى مستوى سفلي يضم ثلاث قلايات وغرف معيشة. وداخل هذه الغرف تم العثور على لقى أثرية مهمة، منها:
- شاهد قبر يحمل كتابات قبطية تحدد اسم أحد القديسين وتاريخ وفاته
- أنفورات (جرار) فخارية تحمل حروفًا قبطية
- إفريز حجري عليه زخارف تمثل غزالًا وأسدًا
- أوانٍ فخارية متعددة الاستخدامات
وقال محمود محمد، مدير عام منطقة آثار شرق أسيوط، إن البعثة تواصل أعمال الحفائر ودراسة الجداريات المكتشفة لفهم طبيعة المبنى ووظيفته بشكل دقيق، مشيرًا إلى أن النتائج الأولية ترجح أن الموقع كان له طابع ديني أو رعوي.
وتقع منطقة آثار منقباد شمال غرب مدينة أسيوط، على بُعد نحو 12 كم من المدينة و22 كم من مطار أسيوط الدولي، وقد تم الكشف عنها لأول مرة عام 1965، بينما بدأت أعمال الحفائر المنتظمة بها عام 1976 وتواصلت على فترات، وكان آخر موسم مصري للحفائر بها في عام 2024.
ويأتي هذا الاكتشاف في إطار الجهود المكثفة التي يبذلها المجلس الأعلى للآثار بتكليف من شريف فتحي وزير السياحة والآثار، لتشجيع أعمال الحفائر ودعم البعثات العلمية العاملة في مختلف المواقع الأثرية بالجمهورية.