جنايات مستأنف الجيزة تؤيد قانونية أخذ عينة دم وبول من المتهم في قضية تعاطي المخدرات
رفضت محكمة جنايات مستأنف الجيزة الدفع المقدم من دفاع أحد المتهمين ببطلان قرار النيابة العامة بأخذ عينة دم وبول منه، بدعوى أنه لم يكن في حالة تلبس وأن الإجراء تم دون رضاه، معتبرة أن هذا الإجراء جاء متوافقًا مع صحيح القانون والدستور، وضرورياً لاستجلاء الحقيقة في الواقعة محل التحقيق، وقضت المحكمة بتأييد حكم أول درجة بحبس المتهم سنة مع الشغل وغرامة 10 آلاف جنيه.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي أمجد إمام وعضوية القاضيين د. أشرف قنديل و أحمد الدسوقي بحضور هادي الأنور وكيل النيابة بأمانة سر محمد لاشين، أصدرت الحكم الأتي في الاستئناف رقم 5083 لسنة 2025 الجيزة ( في الجناية رقم 446 لسنة 2022 جنايات مركز الجيزة (المقيدة برقم 236 لسنة 2022 كلي جنوب الجيزة ) ضد أحمد حجاب، والذي اتهمته النيابة العامة المتهم لأنه في يوم 10/1/2021 بدائرة مركز شرطة الجيزة محافظة الجيزة، بأنه أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (مورفين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأحيل المتهم إلي هذه المحكمة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردتين بأمر الإحالة
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها إن واقعة الدعوي وأدلة الثبوت فيها قد أحاط بها الحكم المستأنف الصادر بجلسة 26/1/2025 ومن ثم تحيل إليه المحكمة إلا أنها توجزها بالقدر اللازم لربط سياق الدعوي في أن النيابة العامة أسندت إلى المتهم أنه في 10 يناير 2021 بدائرة مركز شرطة الجيزة، أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (مورفين) في غير الأحوال المصرح بها قانونا، وطلبت عقابه بالمواد 1 ، 2 ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (86) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1997 ، 125 لسنة 2012 .
وأحاله المستشار المحام العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية للمحاكمة الجنائية للحكم عليه وفق أمر الإحالة وأدلة الثبوت المرفقة .
وبجلسة 26/1/2025 قضت محكمة جنايات الجيزة حضورياً بمعاقبة المتهم بالحبس سنه مع الشغل وغرامه عشرة آلاف جنيه وألزمته المصاريف الجنائية إعمالاً لحكم المواد 304/2 ، 313 من قانون الإجراءات الجنائية 1 ، 2 ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (86) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1997 ، 125 لسنة 2012 والمادة 17 من قانون العقوبات إطمئناناً منها لأدلة الثبوت الآتي بيانها 1- أحمد سليم عبدالمقصود الذي شهد بأنه بتاريخ 10/1/2022 وآبان وقوفه بمركبته بجانب الطريق العام فوجئ بإصطدام المركبة قيادة المتهم بمركبته وتبين له عدم إتزان المتهم وأنه شبه مغيب عن الوعي .
2- الملازم أول عمر أيمن معاون مباحث مركز شرطة الجيزة – من أن تحرياته دلت علي صحة الواقعة وأن المتهم كان تحت تأثير المخدر .
3- تقرير المعمل الكيماوي بإيجابيه عينه الدم والبول المتحصلة من المتهم لجوهر المورفين المخدر .
وإذ أن القضاء المتقدم لم ينل رضاء المتهم فطعن فيه بالإستئناف بموجب تقرير مؤرخ 6/2/2025 مزيل ببصمته .
وبجلسة المحاكمة نظر الإستئناف ومثل المتهم وأنكر الإتهام والدفاع الحاضر معه طلب إلغاء الحكم وبراءة المتهم تأسيساً علي بطلان الإجراءات لإنتهاك خصوصية المتهم وإجراء التحليل جبراً دون ضبط المتهم في حالة تعاطي وعدم دستورية قرار إكراه المواطن علي تحليل المخدر حفاظاً عي خصوصيته إعمالاً للمواد 12 ، 51 ، 54 من الدستور وخلو الأوراق من ثمة دليل علي أن المتهم كان يتعاطي المخدر وأن المتهم كان مريض ويأخذ بعض العقاقير وقرر المتهم أنه كان يعالج أسنانه ويأخذ بعض العقاقير وهي التي ثببت أن التقرير الفني كان نتيجته إيجابية.
حيث أن الإستئناف إستوفي أوضاعه المقررة في القانون.
الدفع ببطلان قرار النيابة العامة بأخذ عينة دم وبول من المتهم
وحيث أنه عن الدفع ببطلان قرار النيابة العامة بأخذ عينه دوم وبول من المتهم لأنه لم يكن متلبس ولحصوله دون رضاه ومخالفة ذلك للدستور في المواد 12 ، 51 ، 54 – فمردود – بأن المقرر أن التفتيش هو أحد إجراءات التحقيق الإبتدائي الذي شرع لسلطة التحقيق المختصة مباشرته عند وقوع الجريمة وإسناداً لشخص محدد ولغايه معينه ، هي ضبط الأشياء التي إستعملت في الجريمة أو نتجت عنها أو تعلقت بها متي استلزمت ذلك ضرورة التحقيق ولم توجد وسيله أخري للحصول عليها، كما أن مؤدى حكم المادة 54 من دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 2014 أي أن قيد علي حرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان لا يجوز إجراءه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانونا، أو بإذن من السلطة المختصة .
لما كان ذلك وكان الثابت من شهادة شاهد الإثبات الأول من أنه بتاريخ 10/1/2022 وآبان جلوسه بالمنزل سمع صوت إصطدام وبإستبيان الأمر تبين أن المتهم حال قيادته لمركبته إصطدم بسيارته محدثاً بها تلفيات من الخلف والأمام وإنه كان غير متزن ومتعاطي مواد مخدرة وظهر ذلك من ردوده غير المنطقية فضلاً عن إقرار المتهم أمام سلطة التحقيق بجلسة 11/1/2022 بإنه سبق إدانته في جريمة تعاطي مخدر ونفذ عقوبتها وأنه قام بالإصطدام بمركبة شاهد الإثبات الأول وأحدث بها التلفيات المبينة بالأوراق وبناء علي تلك الأقول قامت النيابة العامة بحجزه وعرضه علي الطب الشرعي لآخذ عينه دم وبول منه لبيان ما إذا كان بها ثمة مواد مخدرة من عدمه ، ولما كان ذلـك القرار استلزمته ضرورة التحقيق وكان المتهم عرض علي النيابة العامة في اليوم التالي لحدوث الواقعة وبعد أن قرر شاهد الإثبات الأول أن المتهم كان غير متزن وقت الواقعة لتناوله مادة مخدرة وكانت النيابة العامة هي المكلفة بالتحقيق بإقامة الدليل علي الإتهام أو نفيه وكان التحقيق في جريمة قيادة مركبة تحت تأثير مخدر أو مسكر المؤثمة بالمادة 76 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 والمستبدله بالقانون رقم 59 لسنة 2014 عقوبتها أكثر من ثلاث شهور وكان إثبات تلك الجريمة يستلزم إثبات تناول المتهم للمادة المخدرة أو المسكره من عدمه وهي مسألة فنية فكان لزاماً علي سلطة التحقيق بعد ما استمعت لشهادة شاهد الإثبات الأول والذي جزم بأن المتهم كان غير متزن ومتناول مواد مخدرة وهي مظاهر خارجية وسلوك ينبئ بذاته عن وقوع جريمة تعاطي المتهم لمواد مخدرة وقت الواقعة أن تعرضه علي الطب الشرعي لتنفيذ قرارها المار ذكره حتي تستطيع إصباغ الوصف القانوني الصحيح علي الواقعة التي تقوم بتحقيقاتها ومن ناحية أخري أن هذا الإجراء مجرد عمل مادي تقتضيه ضروره التحقيق، تملكه النيابة العامة إذ أن مؤدي حكم المادة 54 من دستور جمهورية مصر العربية عام 2014 أي أن قيد علي الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان لايجوز إجراءه إلا في حالة من حالات التلبس كما هي معرفة قانوناً ، أو بإذن من السلطة المختصة وكانت النيابة العامة هي السلطة المختصة هي التي أصدرت القرار المار ذكره ومن ثم يكون القرار جاء مطابق لأحكام الدستور ومن ناحية ثالثة أن النيابة العامة بصفتها الأمينة علي الدعوي الجنائية فقد خولها المشرع سلطات أكثرا إتساعاً من مأمور الضبط القضائي فبعد أن جعلها رئيسة للضبطية القضائية وهي إختصاصات مأمور الضبط القضائي أعطاها سلطات أكثر رحابه منها القبض علي المتهم وتفتيشه لضبط الأشياء والأدوات المستخدمة في الجريمة وحبسه في غير حالات التلبس بالجريمة، خلافاً لمأمور الضبط القضائي الذي لا يجوز له ذلك إلا في حالات التلبس أو بإذن من سلطة التحقيق متي استلزم ذلك ضرورة التحقيق وكان القرار الذي أصدرته النيابة العامة بأخذ عينه دم وبول من المتهم استلزمه التحقيق في الدعوي ومن ثم فإن المحكمة تقر النيابة العامة علي تصرفها الذي صادف أحكام الشرعية الدستورية والإجرائية، أما إشاره الدفاع للمادة 12 من الدستور فهي مادة غيـر متعلقـة بموضوع الدعوي إذ أنها تتناول حق المواطن في العمل وأنه واجب وشرف تكفله الدولة ولا يجوز إلزامه بالعمل جبراً لا بمقتضي قانون ولاداء خدمة عامة لمدة محددة وبمقابل عادل دون إخلال بالحقوق الأساسية للمكلفين بالعمل، وهو أمر لا صله له بموضوع الدعوي .
وحيث أنه عن باقي الدفوع والدفاع التي أثيرت بالمرافعة وكان القرار أن أحال الحكم الإستئنافي إلي أسباب الحكم المستأنف يكفي تسبيباً لقضائه وبياناً لمواد العقاب إذ الإحالة علي الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل علي أن المحكمة إعتبرتها كإنها صادرة منها ، لما كان ذلك وكان باقي الدفوع والدفاع قد أحاط بها الحكم المستأنف ورد عليها بأسباب سائغة لها معينها بالأوراق وتأخذ بها المحكمة وتحيل إليها بإعتبارها مكمله لأسباب حكمها.
وحيث أنه عن موضوع الإستئناف وكان الحكم المستأنف قد بين واقعة وأركان الجريمة المسنده إليه وأدلة الثبوت عليها ، كما أورد مؤدي هذه الأدلة علي نحو يتحقق به حكم القانون ، ومن ثم فإن المحكمة تشاطر الحكم المستأنف فيما خلص إليه من إطمئنانه لأدلة الثبوت التي تجزم بإرتكاب المتهتم للسلوك الإجرامي المسند إليه وإلي النتيجة التي إنتهي إليها وهي إدانة المتهم وكذا العقوبة التي قضي بها علي المتهم .
لما كان ما تقدم فإن الإستئناف يكون قد أقيم علي غير سند من الواقع أو القانون متعين الرفض وتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ولأسباب هذا الحكم إعمالاً لحكم المادة 417/3 من قانون الإجراءات الجنائية .
وحيث أنه عن المصاريف الجنائية فالمحكمة تلزم بها المحكوم عليه نزولاً علي حكم المادة 314 من القانون المار بيانه .
لذلك حكمت المحكمة بقبول استئناف المتهم شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.