حيثيات براءة نقيب المعلمين ورجل أعمال في قضية رشوة مستشفى المعلمين
أكدت محكمة جنايات القاهرة في حيثيات حكمها ببراءة نقيب المهن التعليمية خلف زناتي و رجل الأعمال ماهر اسماعيل في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"رشوة مستشفى المعلمين"، بعد اتهامهما بتقاضي وتقديم رشوة تتعلق بإسناد تشغيل المستشفى، أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل يقيني يثبت الواقعة، مشيرة إلى تناقض أقوال شهود الإثبات، وانتفاء صلة المتهم الأول بإجراءات الترسية الفنية والمالية. كما أظهرت المستندات وجود خصومة بين المتهمين والشهود الرئيسيين في القضية، وغياب المصلحة أو السلطة التي تمكّن المتهم من التأثير على إجراءات المناقصة.
الحكم الذي استند إلى تقرير فني لخبراء وزارة العدل أكد أن التعاقد كان الأنسب للنقابة من حيث العائد المالي، ما يعزز من موقف المتهمين ويدعم براءتهما.
تفاصيل الحكم
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار سامي محمود زين الدين وعضوية المستشارين محمد محيي الدين الشربيني و فاطمة أحمد قنديل بحضور أحمد أبو غنيمة وكيل النيابة بأمانة سر محمد السعيد وسيد حجاج، أن النيابة العامة اتهمتهما لأنهما في غضون الفترة من 2016 حتى 2018 بمحافظتي القاهرة والجيزة، المتهم الأول بصفته مدير بإحدى النقابات المنشأة طبقا لقواعد المقررة قانونا، رئيس هيئة مكتب لجنة تسيير أعمال النقابة العامة للمهن التعليمية - طلب وأخذ لنفسه عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته، بأن طلب وأخذ من المتهم الثاني ماهر إسماعيل محمود أبو طالب - صاحب شركة نيو هارت لإدارة المستشفيات . الوحدة السكنية رقم 7 بالدور الثاني بالعقار الكائن في ۲۰ شارع الفلاح بحي المهندسين بمحافظة الجيزة بقيمة مليون ومائتي ألف جنيه - على سبيل الرشوة - مقابل إنهاء إجراءات إرساء مزايدة إدارة وتشغيل مستشفى المعلمين لصالح شركته على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانياً : المتهم الثاني:
قدم رشوة لمدير بإحدى النقابات المنشأة طبقاً للقواعد المقررة قانوناً لأداء عمل من أعمال وظيفته، بأن قدم للمتهم الأول عطية الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند أولاً، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. وقد أحيل المتهمان إلى هذه المحكمة لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وبجلسة اليوم نظرت الدعوى على الوجه المبين تفصيلاً بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة الشفوية، والمداولة قانوناً :
حيث إن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين
1 - خلف زناتي أبو زيد أحمد.
٢- ماهر إسماعيل محمود أبو طالب.
بأنهما في غضون الفترة من ۲۰۱٦ حتى ۲۰۱۸ بمحافظتي القاهرة والجيزة
أولاً: المتهم الأول:
بصفته مدير بإحدى النقابات المنشأة طبقاً للقواعد المقررة قانوناً - رئيس هيئة مكتب لجنة تسيير أعمال النقابة العامة للمهن التعليمية - طلب وأخذ لنفسه عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من المتهم الثاني / ماهر إسماعيل محمود أبو طالب - صاحب شركة نيو هارب لإدارة المستشفيات – الوحدة السكنية رقم 7 بالدور الثاني بالعقار الكائن في ۲۰ شارع الفلاح بحي المهندسين بمحافظة الجيزة بقيمة مليون ومائتي ألف جنيه - على سبيل الرشوة - مقابل إنهاء إجراءات إرساء مزايدة إدارة وتشغيل مستشفى المعلمين لصالح شركته على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانياً : المتهم الثاني:
قدم رشوة لمدير بإحدى النقابات المنشأة طبقاً للقواعد المقررة قانوناً لإداء عمل من أعمال وظيفته بأن قدم للمتهم الأول عطية الرشوة موضوع الاتهام الوارد بالبند أولاً وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى هذه المحكمة وطالبت معاقبتهما بالمواد ۱۰۶ مكررا (۱)/۱، ۱۰۷ مکررا، ۱۱۰ من قانون العقوبات
اعتماداً على شهادة كل من محمد عبد الكريم محمد زهران عبد العال سيد حسن عبد الحافظ أمير أحمد عشري، أحمد محمد محمد الشربيني، أحمد شعبان أحمد محمد، وتقرير لجنة الإدارة المركزية الخبراء الكسب والأموال العامة بوزارة العدل، وما ثبت بملاحظات النيابة العامة.
فقد شهد محمد عبد الكريم محمد زهران - كبير معلمين بإدارة المطرية التعليمية - بوقوفه على طلب وأخذ المتهم الأول خلف زناتي أبو زيد أحمد رئيس هيئة مكتب لجنة تسيير أعمال نقابة المهن التعليمية على عطية عينية عبارة عن وحدة سكنية كائنة بالعقار رقم ۲۰ شارع الفلاح بحي المهندسين بمحافظة الجيزة بقيمة مليون ومائتي ألف جنيه - على سبيل الرشوة - من المتهم الثاني ماهر إسماعيل محمود أبو طالب - مالك شركة نيو هارت لإدارة المستشفيات - مقابل إنهاء إجراءات إرساء مزايدة إدارة وتشغيل مستشفى المعلمين بالجزيرة لصالح شركته وأضاف بقيام المتهم الثاني بشراء تلك الوحدة الصالحالمتهم الأول من الشاهد الثاني عبد العال سيد حسن عبد الحافظ - مالك العقار - بموجب شيكات بنكية مسحوبة على الحساب البنكي الخاص بشركته وجرى تدوين عقد البيع باسم المتهم الأول بصفته مشتري وأضاف بقيام المتهم الأول نفاذاً لاتفاق الرشوة بإنهاء إجراءات إسناد مزايدة إدارة وتشغيل مستشفى المعلمين بالجزيرة إلى شركة المتهم الثاني.
وشهد عبد العال سيد حسن عبد الحافظ أنه في غضون ۲۰۱۶ قام المتهم الثاني / ماهر إسماعيل محمود أبو طالب بشراء الوحدة السكنية رقم 7 بالدور الثاني بالعقار المملوك له الكائن في ٢٠ شارع الفلاح بحي المهندسين محافظة الجيزة بقيمة مليون ومائتي ألف جنيه لصالح المتهم الأول / خلف زناتي أبو زيد أحمد إذ جرى تدوين اسم الأخير بخانة المشتري بعقد البيع وذلك بنظام التقسيط بأن أدى إليه المتهم الثاني جزء من ثمن الوحدة بقيمة أربعمائة وثمانون ألف جنيه كمقدم تعاقد على أن يتم تقسيط باقي الثمن على ثمان أقساط ربع سنوية متساوية قيمة كل منها تسعون ألف فسلمه لذلك حافظة صادرة من شركته تحوي ثمان شيكات مسحوبين على حساب شركته المسماة "نيو هارت بنك قطر الوطني بذات القيمة وتاريخ استحقاقه كل قسط وجرى إثبات تواريخ استحقاق الشيكات بعقد البيع المار بيانه وفي غضون شهر فبراير ۲۰۱۷ عقب حصوله على قيمة أولى الأقساط بصرفه قيمة الشيك الخاص بها سدد المتهم الثاني إليه كل ثمة الوحدة فسلمه السبعة شيكات المتبقين وحررا عقد بيع نهائي للوحدة دون فيه اسم المتهم الأول بصفته المشتري وفي غضون شهر يوليو ۲۰۱۸ قام الثاني بشراء منه وحدة سكنية أخرى بالطابق الإداري بذات العقار باسمه وبعد سداده كامل ثمنها نقداً البالغ مليون جنيه حررا عقد بيع آخر في ٢٠١٦/٩/٢١ أي بتاريخ سابق على تحريره فعلاً - كطلب المتهم الثاني - كما أثبت به على خلاف الحقيقة ذات قيمة الثمن ونظام سداد الوحدة الأولى المقسط على ثمان دفعات بموجب ذات الشيكات البنكية المار بيانهم بأن جرى تدوين أرقام تلك الشيكات وتاريخ استحقاق كل منهم بعقد بيع الوحدة الثانية الإخفاء واقعة شراء الوحدة الأولى لصالح المتهم الأول.
وشهد أمير أحمد عشري عضو هيئة الرقابة الإدارية أنه أجرى تحرياته حول الواقعة والتي دلته إلى صحتها بطلب وأخذ المتهم الأول خلف زناتي أبو زيد أحمد - رئيس هيئة مكتب لجنة تسيير الأعمال بالنقابة العامة للمهن التعليمية - الوحدة السكنية رقم ٧ بالدور الثاني بالعقار الكائن في ٢٠ شارع الفلاح بحي المهندسين بمحافظة الجيزة بقيمة مليون ومائتي ألف جنيه - على سبيل الرشوة - من المتهم الثاني ماهر إسماعيل محمود أبو طالب مقابل إدارة عمل من أعمال وظيفته بإنهائه إجراءات إرساء مزايدة إدارة وتشغيل مستشفى المعلمين بالجزيرة على شركة نيو هاربت" المملوكة له ونفاذاً لذلك قام الأخير بشراء تلك الوحدة من الشاهد الثاني بعد أن سدد له مقدماً مبلغ أربعمائة وخمسين ألف جنيه من ثمنها وباقي الثمن مقسط على ثمان دفعات بموجب ثمان شيكات بنكية مسحوبة على حساب شركته لدى بنك قطر الوطني وعلى إثر ذلك حرر عقد بيع للوحدة باسم المتهم الأول وأضافت تحرياته أنه في أعقاب ذلك اشترى المتهم الثاني وحدة أخرى بذات العقار من ذات الشاهد بمبلغ مليون جنيه دفع كامل ثمنها نقداً وحررا عقد بيع دون به على خلاف الحقيقة - كطلب المتهم الثاني - أنه أجرى بتاريخ مقارب لتاريخ عقد بيع الوحدة الأولى وبذات قيمتها وأنه جرى سداد قيمتها بذات أرقام الشيكات الخاصة بسداد ثمن الوحدة الأولى لإخفاء واقعة الرشوة المار بيانها.
وشهد محمد عبد الله علي عبد الله - القائم بعمل الأمين العام بالنقابة العامة للمهن التعليمية . وأحمد محمد محمد الشربيني - عضو لجنة تسيير الأعمال بالنقابة العامة للمهن التعليمية سابقاً - وحالياً عضو هيئة المكتب بالنقابة - بعمل المتهم الأول خلف زناتي أبو زيد أحمد رئيس هيئة مكتب تسيير أعمال النقابة العامة للمهن التعليمية وعضويتها بها غضون عام ۲۰۱٦ تلك اللجنة المعهود إليها معاونة الحارس القضائي للنقابة في إدارة شئونها واتخاذ القرارات اللازمة لذلك بأغلبية أعضائها مع ترجيح صوت رئيسها المتهم الأول في حال تساوي الأصوات وكما أنه معهود إليها في إجراءات التعاقدات التي تكون
النقابة طرفاً فيها بالاطلاع على تقرير اللجان المشكلة لفحص العروض الفنية والمالية المقدمة من راغبي التعاقد والتصويت عليها بأغلبية الأعضاء سواء بالتوصية بالموافقة أو عدم الموافقة على ما انتهت إليه تلك اللجان من أعمال الترسية ومن ثم عرض تلك التوصيلة على الحارس القضائي للنقابة باعتبار أن تلك التوصية من الإجراءات القانونية اللازمة لاستكمال إجراءات التعاقد وأضاف باختصاص المتهم الأول أيضاً بمخاطبة الشركات المتقدمة للمناقصة باستكمال إجراءات التعاقد، وأضاف أنه إثر طرح النقابة مزايدة للتعاقد مع شركات متخصصة في مجال إدارة المستشفيات لإدارة وتشغيل مستشفى المعلمين بالجزيرة التابعة للنقابة وبتاريخ ۲۰۱۱/۹/۲۱ انعقد اجتماع هيئة مكتب لجنة تسيير أعمال النقابة عضويتهما وبرئاسة المتهم الأول حيث عرض عليهم أنذاك محضر اجتماع لجنة البت الذي انتهى إلى أفضلية العرض المقدم من شركة نيو هارت ومن ثم انتهى اجتماع هيئة مكتب لجنة التسيير بإجماع الآراء وبعد التشاور بالتوصية بالموافقة على التعاقد مع شركة نيوهارت ومن ثم عرض تلك التوصية على الحارس القضائي للنقابة باعتباره أن تلك التوصية من الإجراءات القانونية اللازمة لاستكمال إجراءات التعاقد.
وقد شهد أحمد شعبان أحمد محمد عضو لجنة تسيير الأعمال بالنقابة العامة للمهن التعليمية سابقاً - وحالياً الأمين العام المساعد للنقابة - بعمله كعضو لهيئة مكتب لجنة تسيير أعمال النقابة العامة للمهن التعليمية غضون ۲۰۱۶ رئاسة المتهم الأول وأضاف أنه على إثر طرح النقابة مزايدة للتعاقد مع شركات الإدارة وتشغيل مستشفى المعلمين شكلت لجنة بت عضويته كتكليف من الحارس القضائي للنقابة وذلك لاتخاذ إجراءات المفاضلة بين عروض الشركات المتقدمة للمزايدة حيث اختص المتهم الأول . كتكليف رئيس لجنة البت - بدعوة الشركات متقدمة إلى تلك المناقصة لاستكمال مبلغ التأمين الابتدائي وأنه في أعقاب انتهاء تلك اللجنة من أعمالها بأفضلية العرض المقدم من شركة نيو هاربت وبتاريخ ٢٠١٦/٩/٢١ انعقد اجتماع هيئة مكتب تسيير أعمال النقابة برئاسة المتهم الأول حيث جرى عرض ما انتهت إليه تلك اللجنة المار بيانها للتوصية بالموافقة على ما انتهت إليه.
وقد ثبت بتقرير لجنة الإدارة المركزية لخبراء الكسب غير المشروع والأموال العامة بوزارة العدل أنه بتاريخ ٢٠١٦/٩/٢١ أوصت هيئة مكتب لجنة تسيير أعمال نقابة المهن التعليمية بجلسته المنعقدة بذلك التاريخ بالموافقة على إرساء مزايدة إدارة وتشغيل مستشفى المعلمين بالجزيرة نيو هارت لإدارة المستشفيات طبقاً لما انتهى إليه تقرير لجنة البت باعتماد العرض المقدم من تلك الشركة الأفضل من حيث العائد وأقل تكاليف - وبتاريخ ۲۰۱٦/٩/٢٤ أصدر الحارس القضائي للنقابة خطاب موجه إلى شركة نيو هارت يفيد بإرساء مزايدة إدارة وتشغيل مستشفى المعلمين عليها بعد موافقة لجنة تسيير أعمال النقابة بجلستها المنعقدة بتاريخ ٢٠١٦/٩/٢١.
وثبت من اطلاع النيابة العامة على المستندات المقدمة بالدعوى:
1- محضر اجتماع هيئة مكتب لجنة تسيير الأعمال للنقابة العامة بتاريخ ٢٠١٦/٩/٢١ برئاسة المتهم الأول بصفته "نقيب المعلمين ثابت بالبند الرابع بمحضر أعمال ذلك الاجتماع أنه بعرض ومناقشة الإجراءات التي اتخذت بشأن مزايدة إدارة وتشغيل مستشفى المعلمين ومن بينها استعراض محضر لجنة البت الذي انتهى إلى التوصية بقبول عرض شركة نيو هارت لكونه أفضل العروض من الناحية الفنية والمالية وقررت هيئة مكتب لجنة تسيير الأعمال الموافقة على رأي لجنة البت على أن يتم اتخاذ إجراءات التعاقد مع شركة نيو هارت.
۲- خطاب صادر من الحارس القضائي للنقابة بتاريخ ۲۰۱۶/۹/۲٤ إلى شركة نيو هارت يفيد بإخطارها بأن هيئة مكتب النقابة العامة للمهن التعليمية وافق بجلسته المنعقدة ۲۰۱۶/۹/۲۱ على إرساء المزايدة عليها ودعوتها إلى استكمال إجراءات التعاقد.
محضر لجنة البت المزايدة حق إدارة وتشغيل مستشفى المعلمين المؤرخ ٢٠١٦/۹/۱۸ ثابت به تکلیف رئيس اللجنة المتهم الأول بصفته رئيس هيئة مكتب لجنة تسيير أعمال نقابة المهن التعليمية بمخاطبة ثلاث من الشركات المتقدمة على المزايدة لاستيفاء مبلغ التأمين الابتدائي وانتهى إلى أن العرض المقدم من شركة نيوهارت هو الأنسب من حيث أعلى عائد وأقل تكاليف.
٤- صورة ضوئية من عقد بيع ابتدائي مؤرخ ٢٠١٦/٤/١ بين طرفين المتهم الأول بصفته مشتري والشاهد الثاني بصفته بائع تتضمن بيع وإسقاط وتنازل الأخير للأول عن ملكية وحدة سكنية رقم 7 بالدور الثاني بالعقار الكائن في ۲۰ شارع الفلاح بحي المهندسين بمحافظة الجيزة بقيمة مليون ومائتي ألف جنيه وقد جرى سداد مقدم ثمن الوحدة بمبلغ أربعمائة وثمانون ألف جنيه على أن يجري سداد باقي الثمن على ثمان أقساط ربع سنوية قيمة كل منها تسعون ألف جنيه بدأ من ۲۰۱۷/۱/۱۵ حتى ۲۰۱۸/۱۰/۱۵.
5- عدد ثمان شيكات بنكية صادرة لصالح الشاهد الثاني مسحوبين على حساب شركة نيوهارت ببنك قطر الوطني بقيمة كل منهم تسعون ألف جنيه مؤرخين بذات تواريخ أقساط سداد الوحدة السكنية بعقد البيع محل البند السابق.
6- خلت الأوراق من دليل على عطية أو طلب العطية أو دليل على مقابل هذه العطية وأنه توجد خلافات وخصومة بين المتهم الأول والشاهد الثاني الذي أراد بناء دورين مخالفين في العمارة وتصدى له المتهم الأول باعتباره رئيس اتحاد الملاك وأبلغ عنه الشرطة وبعدم معقولية تصور حدوث الواقعة على النحو الوارد بالأوراق وأن المتهم الأول قام برفع دعوى ضد المتهم الثاني لتحصيل أموال لصالح النقابة ومقدارها سبعة وعشرون مليون جنيه ودفع بانتفاء أركان جريمة الرشوة بركنيها المادي والمعنوي وبعدم جدية التحريات وانعدامها وقدم عدة حوافظ مستندات طالعتها المحكمة وانتهى في مرافعته إلى طلب البراءة.
والدفاع الحاضر مع المتهم الثاني شرح ظروف الدعوى وانضم للدفاع الحاضر مع المتهم الأول والتمس البراءة تأسيساً على انتفاء الدليل على تقديم الرشوة وسلامة المعاملات طبقاً لتقرير الخبير وكيدية البلاغ محل الاتهام وعدم معقولية تصور حدوث الواقعة على النحو الوارد بالأوراق وقدم حافظة مستندات طالعتها المحكمة وانتهى في مرافعته إلى طلب البراءة.
وحيث إنه باستعراض وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها ترى المحكمة أن الاتهام المسند إلى المتهمين خلف زناتي أبو زيد أحمد ماهر إسماعيل محمود أبو طالب تحيط به من جوانبه ظلال كثيفة من الشكوك والريب بما لا تطمئن معه المحكمة إلى صحة الاتهام المسند إليهما وآية ذلك خلو الأوراق من أصل عقد البيع الابتدائي المؤرخ ۲۰۱٦/٤/۱ والمحرر بين المتهم الأول بصفته مشتري والشاهد الثاني بصفته بائع والذي جحده دفاع المتهم الأول رغم تقديم أصل عقدي البيع الابتدائي المؤرخين ۲۰۱۷/۲/۲۲ ٢٠١٦/٩/٢٦ والمحرر أولهما بين المتهم الأول والشاهد الثاني والثابت به سداد المتهم الأول سداد كامل القيمة وقت تحرير العقد والثاني محرر بين المتهم الثاني وبين الشاهد الثاني بصفته بائع والثابت به قيام المتهم الثاني بسداد مبلغ أربعمائة وثمانون ألف جنيه مقدم ثمن الوحدة والباقي على ثمان أقساط ربع سنوية قيمة كل قسم تسعون ألف جنيه تبدأ من ۲۰۱۷/۱/۱٥ وحتى ۲۰۱۸/۱۰/۱۵ بموجب شيكات بنكية.
ثانياً: أن الثابت من مطالعة حافظة المستندات المقدمة من دفاع المتهم الأول أنها طويت على ما يفيد وجود خلافات بين المتهم الأول والشاهد الثاني لقيام الأول بصفته رئيس اتحاد الشاغلين بالعقار بتقديم شكوى إلى قسم شرطة العجوزة ضد الشاهد الثاني لقيام الأخير ببناء دور مخالف أعلى سطح العقار بدون ترخيص الأمر الذي تطمئن معه المحكمة إلى شهادة شاهد الإثبات الثاني.
ثالثاً: ما شهد به كل من إبراهيم عبد الله إبراهيم، وأحمد شعبان أحمد محمد، ومحمد عبد الله علي عبد الله
وأحمد محمد محمد الشربيني في تحقيقات النيابة العامة من أن المتهم الأول لم يكن عضواً من أعضاء اللجنة المشكلة لفتح المظاريف المالية والفنية وكذلك لم يكن عضواً ضمن أعضاء لجنة البت في المزايدة وأنه ليس من اختصاصه الاعتراض على أي من قرارات لجنة فتح المظاريف والبت فضلاً عن أن المتهم الأول لا يملك من السلطة والنفوذ الاطلاع على أي معلومات سرية بشأن المزايدات ولا يملك السلطة في اختيار أفضل الشركات المتقدم لها ولا يملك النفوذ والسلطة للتأثير على أي من اللجنتين في اختيار أي من الشركات المتقدمة هذا فضلاً عما شهد به سالف الذكر من أن اجتماع هيئة مكتب تسيير الأعمال بالنقابة والمؤرخ ۲۰۱٦/٩/٢١ برئاسة المتهم الأول بشأن التوصية بشأن مزايدة وتشغيل مستشفى المعلمين بالجزيرة قد انتهى إلى التوصية بالموافقة بإجماع الآراء ورفع التوصية الذي انتهى إليه الاجتماع إلى الحارس القضائي لنقابة المعلمين صاحب الشأن في الأخذ بتلك التوصية أو عدم الأخذ بها.
رابعاً: أن الثابت من مطالعة حافظة المستندات المقدمة من دفاع المتهم الأول أنها طويت على صورة ضوئية من صور ضوئية من الحكم الصادر في الدعوى رقم ٦٠٢ لسنة ۱۳۷ ق والمقامة من المتهم الأول بصفته القائم بعمل نقيب المعلمين بالقاهرة ضد شركة نيو هارت لإدارة وتطوير المستشفيات والمقضي فيها بجلسة ۲۰۲٤/٤/٢٦ بإلزام شركة نيو هارت بأن تؤدي للمتهم الأول بصفته مبلغ سبعة وعشرين مليوناً ومائتين واثنين وتسعين ألف جنيه وتسعة وتسعين جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الحكم وهو الأمر الذي ترى معه المحكمة أنه من غير المتصور عقلاً ومنطقاً أن يكون المتهم الأول قام بأخذ عطية من المتهم الثاني لإدارة عمل من أعمال وظيفته ثم يقوم برفع دعوى قضائية ضده وإلزامه برد المبلغ موضوع الحكم سالف البيان لصالح نقابة المعلمين.
خامساً: أن الثابت بتقرير لجنة الإدارة المركزية لخبراء الكسب غير المشروع والأموال العامة بوزارة العدل والذي تطمئن إليه المحكمة لابتنائه على أسس فنية سليمة لها أصلها الثابت بالأوراق والذي خلص إلى نتيجة نهائية مؤداها أن إجراءات طرح المزايدة وإجراءات إرسائها على شركة نيو هارت هي إجراءات سليمة وصحيحة إذ أن عرض شركة نيو هارت هو الأنسب من حيث أعلى عائد وأقل تكاليف وأن المبالغ التي آلت لنقابة المعلمين من شركة نيوهارت نظير عقد إدارة وتشغيل المستشفى المؤرخ ٢٠١٦/١٠/٢١ بلغت ۱۸۵۰۵۷۹۵ جنيه بقيمة تفوق قيمة التعاقد البالغة ۱۷۱۰۰۰ جنيه وإلى عدم وجود مخالفات مالية.
سادساً: أنه لا ينال مما سبق ما شهد به الشاهد الثالث أمير أحمد عشري عضو هيئة الرقابة الإدارية من أن تحرياته دلته على صحة الواقعة إذ أن تلك التحريات لا تعبر إلا عن رأي مجريها فقد تحتمل الصدق كما تحتمل الكذب فضلاً عن تناقض أقوال مجربها مع بعضها البعض إذ قرر في تحقيقات النيابة العامة أن تحرياته لم تتوصل إلى طبيعة الاتفاق الغير مشروع على الرشوة الذي جرى بين المتهمين فضلاً عن أقواله أيضاً أمام النيابة العامة من أن تحرياته لم تتوصل إلى تدخل المتهم الأول في عملية ترسية المزايدة على شركة نيوهارت المملوكة للمتهم الثاني وأن المتهم الأول لم يكن عضواً بأي من اللجنتين المختصين بفحص الطلبات المقدمة من الشركات والبت فيها ولم يكن باستطاعة المتهم الأول الاطلاع على أي معلومات سرية خاصة بشأن تلك المزايدة يمكن من خلالها تفضيل إحدى الشركات المتقدمة وهو الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة إلى تلك التحريات ولا تعول عليها.
سابعاً : وأخيراً فإنه لو كان المتهم الأول قد طلب وأخذ لنفسه عطية من المتهم الثاني لكان الأخير قد بادر وسارع منذ فجر التحقيقات أمام النيابة العامة بالاعتراف على المتهم الأول بأنه طلب وأخذ منه عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته والاستفادة من الإعفاء المقرر لمصلحته طبقاً لنص المادة ۱۰۷ مكرراً من قانون العقوبات والإفلات من العقاب إلا أنه وحتى محاكمته أمام هذه المحكمة أنكر ما أسند إليه من اتهام من قيامه بتقديم عطية للمتهم الأول خشية أن يلصق اتهام بالباطل وغير صحيح في حق المتهم الأول وهو مرتاح الضمير ومطمئناً وواثقاً من العدالة لابد من أن تأخذ مجراها.
لما كان ذل وكان من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة وكانت الأوراق على النحو سالف البيان قد خلت من ثمة دليل يقيني على صحة الاتهام المسند إلى المتهمين ومن ثم يتعين عملاً بالمادة ۱/۳۰٤ من قانون الإجراءات الجنائية القضاء ببراءتهما مما أسند إليهما.
وحيث إنه عن الدعوى المدنية فإنه لما كانت الدعوى المدنية تدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الجنائية وكانت المحكمة قد انتهت في قضائها سالف البيان إلى براءة المتهمين مما أسند إليهما، الأمر الذي يتعين معه والحال ذلك عملاً بنص المادة ۳۰۹ من قانون الإجراءات الجنائية القضاء برفض الدعوى المدنية. فلهذه الأسباب
وبعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر:
حكمت المحكمة حضورياً ببراءة كل من خلف زناتي أبو زيد أحمد ماهر إسماعيل محمود أبو طالب مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية.