من مقاعد البدلاء إلى أضواء أوروبا.. إليوت يفتح ملف الرحيل
في واحدة من أبرز ليالي بطولة أوروبا تحت 21 عامًا، خطف لاعب ليفربول الشاب هارفي إليوت الأضواء من الجميع بعدما قاد منتخب إنجلترا للفوز على هولندا بثنائية رائعة، حجزت للأسود الصغار مقعدًا في نهائي البطولة أمام ألمانيا.
ورغم بروز اللاعب الشاب، البالغ من العمر 22 عامًا، فإن مستقبله مع نادي ليفربول يزداد غموضًا، بعد تصريحات صريحة أعرب فيها عن قلقه من "إضاعة السنوات" على دكة البدلاء في آنفيلد، ملمحًا إلى رغبته في البحث عن فرصة أكبر للعب، حتى لو تطلب ذلك الرحيل.
إليوت، الذي يبلغ طوله 170 سم، لم يكن يومًا اللاعب الذي تبرز قامته وسط الزحام، لكنه في براتيسلافا أظهر قيمة فنية كبيرة لا يمكن إنكارها. بعد المباراة، التي خاض فيها اختبار منشطات إلزامي، تحدث إليوت بصراحة قائلاً:
"سيطرت عليّ المشاعر في الاحتفال، وأصبت ركبتي بسبب أرضية الملعب الجافة، لكن من يهتم؟ آمل أن أكون جاهزًا للنهائي."
خاض إليوت موسمًا صعبًا مع ليفربول، غاب خلاله لأسابيع بسبب إصابة في القدم، واقتصر ظهوره في الدوري الإنجليزي الممتاز على مباراتين فقط كأساسي. لكن في البطولة الأوروبية الحالية، اغتنم الفرصة، وسجّل 4 أهداف ليصبح على بعد هدفين فقط من الألماني نيك فولتمايد.
وعند سؤاله عن مستقبله، أجاب إليوت بكلمات تحمل الكثير من الدلالة:
"لا أريد إضاعة سنوات من مسيرتي، لأنها قصيرة. لا أحد يعلم ما سيحدث. عليّ التفكير مليًا. أريد التطور وأن أكون أفضل نسخة من نفسي. وإذا كان هذا يعني الرحيل، فهذا قرار سأفكر فيه بجدية."
وتُشير التقارير إلى اهتمام عدد من الأندية بخدماته، أبرزها فولهام – ناديه السابق – بالإضافة إلى برايتون وكريستال بالاس، مما يضع مستقبل اللاعب في مهبّ الاحتمالات.
جزء من أزمة إليوت في ليفربول يتمثل في تعدد مراكزه، إذ يلعب كجناح، أو صانع ألعاب، أو وسط هجومي، دون أن يُثبت قدمه في مركز محدد، وهو ما يجعل فرصه محدودة في ظل تكدس النجوم في خط الوسط، مثل ماك أليستر، سوبوسلاي، وأحدث المنضمين فلوريان فيرتز القادم مقابل 116 مليون جنيه إسترليني.
مدرب منتخب إنجلترا تحت 21 عامًا، لي كارسلي، أشاد بمستوى إليوت في البطولة، وأكد أن اللاعب أظهر نضجًا كبيرًا قائلاً:
"لم ألاحظ أي إحباط، بل لاعبًا يريد أن يلعب ويثبت نفسه. لقد كان انفجاريًا في تحركاته ومهاراته. كنا حريصين على إدارة مجهوده بعناية."
إليوت، الذي كان أحد أفراد المنتخب المتوّج بلقب البطولة في جورجيا قبل عامين، لكنه شارك حينها لثماني دقائق فقط في النهائي، عاد هذه المرة كأحد القادة داخل الملعب، مستفيدًا من خبرته مع لاعبين كبار في ليفربول مثل فان دايك ومحمد صلاح.
"قضيت ست سنوات أتعلم من قادة ليفربول. الآن، أحاول أن أكون قائدًا داخل الملعب، أساند زملائي وأحافظ على استمرارية الفريق، خصوصًا في الأوقات الصعبة."، أضاف إليوت.
ومع اقتراب البطولة من نهايتها، تبقى أعين ليفربول وجماهيره مترقبة: هل سيستمر إليوت في القتال من أجل مقعد أساسي في "أنفيلد"؟ أم أن رغبته في دقائق أكثر ستقوده بعيدًا عن أسوار النادي الأحمر؟.