ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كان الفُضيُل بنُ العياض (رحمَه اللَّهُ) سارقًا يقطعُ الطريقَ، وكان قد وقع في عشقِ جاريةٍ، وفي يومٍ ذهبَ ليلًا ليرى هذه الجاريةَ، وتسلَّق الجدارَ، وبينما هو يقفُ على الجدار؛ سمِعَ شيخًا كبيرًا في السنِّ يقرأُ القرآنَ، وسمِعه يتلُو: ("أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ..")

‏فوقفَ في مكانِه وهو يبكي ويقولُ: "قد آن قد آن" ورجعَ إلى اللَّهِ وتابَ، وأصبحَ من كبارِ العلماءِ والزهادِ!!!

وكانَ للفُضيلِ ولدٌ يُسَمَّى "علي"، و‏كان تقيًّا عابدًا زاهدًا، وكانَ الفُضيلُ إمامًا للمسجدِ، وكان يحرصُ دائمًا على النظرِ خلفَه ليتأكد هل ابنه يصلي أم لا؟ فإذا كان ابنُه يصلي معه؛ يقرأ الفضيلُ للمصلينَ آياتِ الرحمةِ، وعندَما يصلي ابنُه في مكانٍ آخرَ؛ يقرأُ لهم آياتِ العذابِ!

وذلكَ لأنَّ عليًّا كانَ في كلِّ مرةٍ يسمعُ فيها آياتِ العذابِ؛ يسقطُ ‏مغشيًا عليه من شدةِ خوفِه من اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وفي يومٍ من الأيامِ، نسي الفُضيلُ أن يتأكدَ من وجودِ ٱبنِه خلفَه، وقرأ للمصلينَ آياتِ العذابِ؛ فسقطَ عليُّ من بينِ المصلينَ  ولكن هذه المرة لم يكن سقوطُه مغشيًا عليه بل سقط ميتًا! ماتَ عندَما سمِعَ آياتِ العذابِ، ‏ماتَ من خشيةِ اللَّهِ، وسُمِّي بعد هذا ب"قتيل القرآن''.

قال الذهبيُّ رحمَه اللَّهُ: أنبأني المقدادُ القيسي، أخبرنا أحمد بن الدبيقي، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا علي بن محمد المصري، سمعتُ أبا سعيد الخراز، سمعتُ إبراهيمَ بنَ بشار يقولُ: الآيةُ التي ماتَ فيها عليُّ بنُ الفضيل ، في الأنعام : "ولو ترى إذ وقِفُوا على النار فقالوا يا ليتَنا نُرَدُّ" مع هذا الموضعِ ماتَ، وكنتُ فيمن صلَّى عليه - رحمه الله - .

وقال أبو سليمان الداراني: كان عليُّ بنُ الفضيلِ لا يستطيعُ أن يقرأ القارعةَ، ولا تُقرأ عليه!

📚المصادر:
- سير أعلام النبلاء للذهبي 
- شعب الإيمان للبيهقي.

تم نسخ الرابط