استغاثة لمجلس الوزراء
أهالي شارع "أبو سيف" بحدائق القبة بين الإخلاء والتشريد.. وغياب الحلول يفاقم المعاناة
تحقيق –محمد الكريتي
وسط مشهد يملؤه القلق والانتظار، يتجمع عدد من سكان شارع أبو سيف قرابة الـ 40 أسرة بمنطقة المليحة في حي حدائق القبة يوميًا على أحد المقاهي، بعد أن وجدوا أنفسهم بلا مأوى إثر قرارات مفاجئة بالإخلاء، دون أن تُوفر لهم الدولة بدائل مناسبة أو مأمونة.
الأزمة بدأت عقب سقوط عدد من المنازل القديمة بالمنطقة، مما دفع الحي إلى إصدار قرارات بإغلاق منازل مجاورة – بعضها لم يُصَب بأضرار – كإجراء احترازي، دون وضع خطة واضحة لإيواء الأهالي أو دعمهم مؤقتًا حتى إيجاد حلول جذرية.
قرارات بالإخلاء.. ومنازل بلا مفاتيح
هيام عبد اللاه، إحدى المتضررات، تروي قصتها قائلة:
"نحن كأسرة مشردون في الشارع. تم اتخاذ قرار بإغلاق منزلنا رقم 16، وقاموا بوضع قفل على الباب وأخذوا المفاتيح. المثير للدهشة أنهم أيضًا رفعوا عداد المياه، والآن هناك تسريب من ماسورة المياه الرئيسية يهدد أساسات المبنى!"
وتشير هيام إلى أن منازل أرقام 18 و20 و22 المجاورة قد تم هدمها بالفعل، مضيفة أن الأهالي يواجهون تجاهلًا تامًا من قبل المسؤولين رغم تكرار الشكاوى والاتصالات.
غياب التواصل.. والمصير مجهول
من جانبه، يقول سيد محمد عبد المولى، أحد السكان المتضررين من الإخلاء:
"منزلي رقم 16، وبسبب سقوط المنازل المجاورة تم إغلاق باب بيتي بالأقفال وأخذوا المفاتيح. نحن الآن لا نعرف إلى من نلجأ، ولا كيف نعود إلى منازلنا أو نؤمن حياة أسرنا."
بديل بلا مرافق.. ومطالبات بالإنصاف
أما إبراهيم، صاحب المنزل رقم 24 والذي تمت إزالته بمعرفة الحي، فيقول:
"أُجبرنا على الإخلاء، وتسلمت شقة بديلة لكنها بدون أي مرافق. طُلب مني دفع عشرة آلاف جنيه كمقدم، و500 جنيه شهريًا. كيف أعيش أنا وأسرتي هناك؟ أطالب بتوصيل المرافق فورًا لنتمكن من الإقامة فيها بكرامة، خاصة أننا نُقِلنا إلى منطقة 15 مايو دون اختيار."
غياب الحلول الرسمية
بحسب شهادات الأهالي، فإن التواصل مع المسؤولين في حي حدائق القبة لم يُفضِ إلى نتائج واضحة، إذ يحصلون على وعود متكررة دون تنفيذ فعلي، ما يزيد من حدة الأزمة ويُهدد الاستقرار الأسري لمئات المواطنين الذين كانوا يقطنون في تلك المنطقة.
دعوة للمسؤولين
يطالب المتضررون بضرورة تدخل عاجل من محافظة القاهرة ووزارة التنمية المحلية، لوضع حد لمعاناتهم، سواء من خلال تعويضات عادلة، أو توفير سكن بديل بمرافق كاملة، أو تمكينهم من العودة الآمنة إلى منازلهم التي لم تتعرض للضرر المباشر.
شارع أبو سيف في المليحة ليس مجرد شارع، بل هو نموذج لمعاناة إنسانية تحتاج إلى تدخل عاجل قبل أن تتحول إلى كارثة اجتماعية كاملة الأبعاد.