ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

يظل الأمل مرافق للإنسان خلال مشوار العمر‮.. ‬مستعد دائماً‭ ‬لاستدعاء قادم من العقل والقلب‮.. ‬مهما عانى‭ ‬من‮ ‬يأس واكتئاب‮.. ‬تلك السمة‮ ‬غرسها الله سبحانه وتعالى‭ ‬فى‭ ‬العباد‮.. ‬واعداً‭ ‬الصابرين على‭ ‬الآلام والظلم‮  ‬بالجزاء‭ ‬الحسن‮.. ‬ويرشدهم بأن الصبر مفتاح الفرج دائماً‮.. ‬وفى‭ ‬كل الأحوال‮.. ‬يتمسك الإنسان بالعبء الذى‭ ‬تنوء منه الجبال إعمار الأرض والحفاظ على‭ ‬نعمة الحياة‮.. ‬يدرك أنها مسئولية جماعية ولكن‮ ‬يلخص واجبه فى‭ ‬صورة الحلم بالنجاح دعماً‭ ‬للأمان والاستقرار‮.‬
ويأتى الحصاد تحت ظلال أسرة تكافح وتعلم وتربى‭ ‬وتسعى‭ ‬لغد أفضل وتوفر الإمكانيات الممكنة لتواصل الأجيال‮.. ‬قد‮ ‬يسقط خلال مرحلة ما‮.. ‬الأب‮.. ‬أو الأم‮.. ‬يرحلان إلى‭ ‬عالم البقاء‮.. ‬وكذلك‮ ‬يصابون بالحزن العظيم والألم البالغ‮.. ‬إذا رحل ابن‮.. ‬أو ابنة فى‭ ‬بداية سن التفتح والإنتاج‮.. ‬ولكن سرعان ما تتماسك الأسرة تحت مظلة الأمل‮.. ‬ورداً‭ ‬للألم وخفضاً‭ ‬للمعاناة‮.‬
ومع التسليم بأن الإنسان تمر حياته بالولادة والرضاعة ومراحل الطفولة المختلفة ثم الصبا والمراهقة‮.. ‬فالشباب وسن النضج واكتساب الخبرات مع السعى‭ ‬لتحقيق الحلم‮.. ‬بعدها فى‭ ‬النهاية الشيخوخة وما تحتوى عليه من ضعف ووهن بالصحة والحواس‮.. ‬ناهيك عن تداعيات ضعف النشاط وتزايد المساحة التى‭ ‬يظل عليها داخل المنزل‮.. ‬يضطر إلى‭ ‬الإقلال من لقاءات الأصدقاء‭ ‬بل والمشاركات الاجتماعية بوجه عام‮.. ‬وما‮ ‬يلاحقه بعد ذلك من الوحدة ومعايشة الذكريات‮.. ‬ومهما كان متوسط العمر الذى‭ ‬يظل به على‭ ‬قيد الحياة‮.. ‬فإن هذا الانقلاب المناخى‮ ‬يضاعف من تأثيره أن الأيام قد أخذته دون أن‮ ‬يستعد لهذه الفترة وبالطبع ليس كافياً‭ ‬ترديد القول‮ »‬ليت الشباب‮ ‬يعود‮ ‬يوماً‮«.‬
هذه التداعيات تتضاعف بصفة عامة بين أبناء‭ ‬الشرق‮ - ‬إلا فيما ندر بالطبع‮ - ‬وبالتالى‭ ‬تحالف الآلام والضغوط وبرد الفراغ‮ ‬الأسرى‮.. ‬فيسقط الإنسان فى‭ ‬فخ اليأس والاكتئاب‮.. ‬وهى‭ ‬المشكلة التى‭ ‬واجهها الغرب بحلول متعددة لشغل الفراغ‮.. ‬يجدون فى‭ ‬التحرر من أعباء‭ ‬الوظيفة مساحة حرة‮.. ‬شاهدت فى جبال الألب بالنمسا أزواجاً‮ ‬عواجيز‮ ‬يتسابقون للصعود إلى‭ ‬ربوة طبيعية جميلة‮.. ‬بها مطعم‮ ‬يعمل طوال العام‮..  ‬وفى ألمانيا عرفت زملاء‭ ‬فى‭ ‬الصحيفة التى‭ ‬عملت بها لبعض الوقت‮.. ‬يسددون بالتقسيط نفقات رحلة سياحية إلى‭ ‬معالم العالم الشهيرة عند الخروج للمعاش‮.‬
ولن نتحدث عن منظومة استثمار خبرات الأجداد‮.. ‬لبعض الوقت وبأجور رمزية لمن‮ ‬يحتاج‮.. ‬يقبلون على‭ ‬ذلك مثل السعادة والاهتمام‮.. ‬ويسعدون أكثر بالتقارب مع الشباب‮.. ‬أما نحن فنتحدث إما عن الزيارات العائلية للأبناء‭ ‬و الأحفاد لمنزل العائلة‮.. ‬أو الجلوس على‭ ‬أقرب مقهى‭ ‬للبيت وإن كان قد عرفها مؤخراً‮.. ‬زيادة تجمعات الأجداد وكبار السن‮.. ‬لممارسة الرياضيات المناسبة فى‭ ‬الأندية ومراكز الشباب‮.. ‬أو السفر إلى‭ ‬الموطن الأصلى‭ ‬والاستقرار هناك‮.. ‬وكذلك أتاحت وسائل الاتصال الاجتماعى لهم فتح حسابات على‭ ‬الفيس بوك‮.. ‬وتويتر‮.. ‬وغير ذلك وأصبحوا‮ ‬يملكون أصدقاء‭ ‬على‭ ‬الورق‮.. ‬لكنهم‮ ‬يدركون فى‭ ‬النهاية أنهم داخل عالم افتراضى‮.. ‬فائدته الرئيسية أنه أتاح لهم استحضار للذكريات‮.‬
أعتقد هنا أن الأمل هو محور الارتكاز‮.. ‬يدفع الإنسان مهما بلغ‮ ‬من العمر إلى الحل الصواب‮.. ‬ويجعله سعيداً‭ ‬بالتأمل الذى‭ ‬يساعد العقل على‭ ‬الابتكار المفيد‮.. ‬مثل كتابة المذكرات‮.. ‬أو تعلم اللغات‮.. ‬أو العودة للقراءة‮.. ‬وجاهزية المشاركة للإشراف على‭ ‬رعاية الأحفاد أو‮ ‬يشجعه على‭ ‬ممارسة هواية مفيدة‮.. ‬مثل الرسم والكتابة والطهى‭ ‬وعزف الموسيقى‮...‬إلخ‮.. ‬أو حتى‭ ‬يعيد ترتيب مكتبته‮.. ‬ليخرج منها كتب قيمة ربما لم‮ ‬يكن قد قرأها للانشغال أيام الشباب‮ .. ‬أن‮ ‬يستثمر ما لديه من وقت فى‭ ‬الصلاة والنوافل وفعل الخير‮.. ‬وبالطبع الدعاء‭ ‬لله سبحانه وتعالى‭ ‬بالتوفيق والسداد‮.. ‬ولا‮ ‬ينسى واجبه فى‭ ‬تواصل الأجيال‮.. ‬وصدق الرسول الكريم محمد بن عبدالله عندما قال‮ »‬إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث‮.. ‬صدقة جارية أو علم‮ ‬ينتفع به‮.. ‬أو ولداً‮ ‬صالح‮ ‬يدعو له‮.. ‬وهى‭ ‬جميعاً‭ ‬فضائل تنير حياة وآخرة الإنسان‮.‬

تم نسخ الرابط