إحالة أوراق قاتلي صديقهما حرقًا وسرقة إلى المفتي بالجيزة
الجريمة وقعت بدافع السرقة.. والنيابة وصفت المتهمين بـ«قابيلين جديدين»
قررت محكمة جنايات الجيزة إحالة أوراق متهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، بعد اتهامهما بقتل صديقهما المجني عليه علاء فاروق أحمد عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وسرقته وحرق جثمانه لإخفاء جريمتهما، وحددت جلسة 13 أغسطس للنطق بالحكم.
صدر القرار برئاسة المستشار مصطفى هاشم، وعضوية المستشارين عبد العظيم الشيخ وسامح عبد الرحمن، في القضية التي أعد مرافعتها أحمد محمد زغلول، وكيل نيابة مركز إمبابة وكرداسة الجزئية، بأمانة سر عبد الله أبو ضيف.
مرافعة النيابة في جريمة إمبابة: "قابيلان جديدان.. غدر وخيانة لا تُغتفر"
في قاعة المحكمة، وقف أحمد زغلول وكيل النيابة العامة في محراب العدالة، ليعلن بصوت القانون والحق تفاصيل جريمة بشعة، ارتكبها اثنان من أصدقاء المجني عليه، فخاناه، وخططا لقتله بدم بارد، بدافع السرقة، وانتهيا إلى إحراق جثمانه في واحدة من أبشع الجرائم التي عرفها المجتمع مؤخرًا.
بدأت النيابة مرافعتها بآيات من الذكر الحكيم، مؤكدة أن الجريمة تمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة النفس البشرية التي عظّمها الله، قائلة:
"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا".
ثم أردف ممثل النيابة قائلا:
"جئناكم في يوم تُوفّى فيه كل نفسٍ ما كسبت، لا يُنقص من حسابها شيء. يوم نشهد فيه على غدر الإنسان بأخيه الإنسان، غدرٌ وخيانة من فئات ضالة عاثت في الأرض فسادًا، ولم تصن حرمة الصداقة أو إنسانية الروح".
"قضية انفطرت لها القلوب"
وصف احمد زغلول وكيل النيابة الجريمة بأنها:
"واقعة انفطرت من شدتها القلوب، حلَت مكان السلام – الغدر، ومكان الرحمة – الوحشية، ومكان الأخوة – الخيانة".
قالت النيابة في مرافعتها:
"لن أحدثكم عن أم فقدت فلذة كبدها، أو أخوة تكسرت قلوبهم على غياب أخيهم، بل أحدثكم عن ذئاب بشرية، خانت، وخططت، وقتلت، وسرقت، وأحرقت، وظنت أنها في مأمن من القصاص".
وتابعت:
"هذان المتهمان، عبد الحميد سيد عبد الحميد عبد العاطي، وسمير عادل حامد دسوقي، خانا صديقًا وثق بهما، استدرجاه إلى مكان ناءٍ بحجة تعاطي المخدرات، وهناك باغتاه بطعنات قاتلة، ثم أحكما السيطرة عليه، وانهالا عليه ضربًا بحجر حتى سقط، ثم سكبا مادة مشتعلة (بنزين) على جثمانه وأضرما فيه النار".
"قابيلان جديدان.. لا شفقة ولا رحمة"
"قابيلان جديدان" – هكذا وصفت النيابة المتهمين – "انساقا وراء هوى نفسيهما، أعمى الشيطان بصيرتهما، فملأ قلبيهما بالقسوة والخيانة، وانتهى بهما الحال إلى جريمة لا يقترفها إلا من فقد إنسانيته".
وقالت النيابة في لهجة حازمة:
"ما ضاع حقٌ وراءه النيابة العامة، وما من ظالمٍ إلا وستطالُه يدُ العدالة، ولو بعد حين. نحن هنا لنعيد للمجتمع سكينته، ولنؤكد أن القانون باقٍ، لا يلين أمام القتلة والخائنين".
تفاصيل الجريمة الكاملة
بحسب ما ورد في تحقيقات النيابة العامة، فإن المتهمين بيّتا النية لقتل صديقهما المجني عليه علاء فاروق أحمد بدافع سرقة دراجته النارية وهاتفه المحمول، بعد أن ضاق بهما الحال ماليًا، فقررا أن الخلاص منه هو السبيل للحصول على ما يريدان.
استدرجاه إلى منطقة خالية من المارة، وهناك باغتاه، حيث استل المتهم الثاني سكينًا كان قد أعده سلفًا وسدد به طعنات للمجني عليه، وحين حاول الفرار والاستغاثة، أمسك به المتهم الأول وأحكم سيطرته عليه، ليتمكن المتهم الثاني من ضربه بحجر ضخم على رأسه حتى سقط أرضًا.
ثم سكبا البنزين وأشعلا النيران بجسده حتى تأكدا من وفاته.
الجريمة المقترنة: السرقة والتعاطي وحيازة السلاح
أوضحت النيابة أن المتهمين:
سرقا هاتف المجني عليه ودراجته النارية عقب وفاته مباشرة.
أحرزا جوهرًا مخدرًا (الحشيش) بقصد التعاطي.
حازا سلاحًا أبيض (سكين) وأداة للاعتداء (قطعة حجرية) ومادة معجلة للاشتعال، دون مسوغ قانوني.
كما اتُهم شخص ثالث بإخفاء الدراجة النارية رغم علمه بأنها متحصلة من جريمة قتل.
طلب النيابة: الإعدام جزاءً وفاقًا
وفي ختام المرافعة، طالبت النيابة العامة هيئة المحكمة بتوقيع أقصى العقوبات على المتهمين، قائلة:
"يا حضرات القضاة، هذا مقام العدل، وهذه جريمة لا ينفع معها الندم، فلتكن عبرةً لمن تسوّل له نفسه أن يعتدي على روح بريئة، أو يخون صداقة، أو يُفلت من القصاص".
الاتهامات: قتل وسرقة وتعاطي وحيازة سلاح دون ترخيص
أسندت النيابة إلى المتهمين عدة اتهامات، شملت القتل العمد المقترن بجناية السرقة، وحيازة جوهر مخدر بقصد التعاطي، وحيازة سلاح أبيض وأدوات اعتداء دون مسوغ قانوني، إضافة إلى إشعال النيران بجثمان المجني عليه عمدًا.
كما واجه متهم ثالث اتهامًا بإخفاء دراجة نارية متحصلة من جناية القتل، رغم علمه بأنها نتاج لجريمة.
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها بعد ورود رأي فضيلة المفتي.
الجناة أمام المحكمة