ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

شيخ الأزهر يدعو لإحياء القراءة ونشر كنوز الإصدارات الإسلامية

خلف الحدث

في خطوة تعكس حرص الأزهر الشريف على دعم الثقافة ونشر الفكر الوسطي، استقبل فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمقر المشيخة، الدكتورة كرمة سامي، رئيس المركز القومي للترجمة، والوفد المرافق لها، بحضور الدكتور خالد عبد اللطيف، المدير التنفيذي لمركز الأزهر للترجمة، حيث دار اللقاء حول سبل تعزيز التعاون الثقافي والمعرفي بين المؤسستين.

وخلال اللقاء، شدَّد فضيلة الإمام الأكبر على أهمية القراءة في بناء الإنسان وتكوين وعيه، مؤكدًا أن الأجيال السابقة نشأت في بيئة تقدِّس الكتاب وتراه وسيلةً لا غنى عنها للارتقاء بالعقل والروح. وقال فضيلته:

"حينما كنا طلابًا في المرحلة الثانوية، كان يَطالعنا كل أسبوعين كتاب جديد من إصدارات وزارة الثقافة والإرشاد، فتربينا – بجانب الدراسة النظامية – على علاقة وثيقة بقراءة الكتب العربية والمترجمة، كـ (نوابغ الفكر الغربي) و(المكتبة الثقافية) و(مجلة الرسالة) وغيرها من الإصدارات".

 

وأضاف فضيلته أن العودة إلى القراءة ليست ترفًا، بل ضرورة لحماية الوعي من التشوه، لا سيما في ظل الانفتاح الكبير على محتوى رقمي سريع وسطحي في كثير من الأحيان. ودعا فضيلة الإمام إلى إعادة طباعة ونشر الإصدارات الفكرية والإسلامية الرصينة التي تُقدِّم الإسلام بصورته الصحيحة، وتعكس وسطيته ورحمته، مشيرًا إلى أن العالم بحاجة ماسة إلى معرفة الإسلام كما هو في جوهره، بعيدًا عن الصور المغلوطة التي تروَّج عبر بعض وسائل الإعلام والمنصات غير المنضبطة.

وضرب فضيلته مثالًا بكتاب "الإسلام عقيدة وشريعة" للشيخ محمود شلتوت، شيخ الأزهر الأسبق، الذي ترجمه الأزهر إلى سبع لغات، لما يحتويه من معانٍ عميقة ومضامين معرفية وإنسانية قيِّمة، مؤكدًا أن المكتبة الإسلامية تزخر بعشرات الكتب التي تستحق إعادة النشر والترجمة لتصل إلى العقول المتعطشة للمعرفة حول العالم.

من جهتها، أعربت الدكتورة كرمة سامي عن اعتزازها بلقاء فضيلة الإمام الأكبر، وتقديرها العميق لدور الأزهر الشريف ورسالته العالمية في نشر قيم السلام والتعايش الإنساني، مشيدةً بالجهود الحثيثة التي يبذلها مركز الأزهر للترجمة في تقديم خطاب إسلامي معتدل بلغات متعددة.

وأشارت سامي إلى أن التعاون مع الأزهر يشكِّل إضافة نوعية للمركز القومي للترجمة، خاصة في ظل تفعيل بروتوكول التعاون المشترك، والذي يشمل مجالات واسعة، منها: تبادل الإصدارات، والنشر المشترك، وتنظيم ندوات ومؤتمرات ثقافية، وإصدار مجلة متخصِّصة في دراسات الترجمة، بالإضافة إلى الترجمة من العربية إلى لغات أوروبية وآسيوية وإفريقية.

وأضافت أن التعاون يشمل أيضًا تطوير مناهج تدريس الترجمة وتبادل الخبرات بين المدربين، إلى جانب تشجيع البحوث العلمية المشتركة في هذا المجال، وهو ما يُسهم في دعم الحركة الثقافية في مصر والعالم الإسلامي.

وقد اتفق الجانبان على ضرورة وضع خطة عمل متكاملة لإحياء حركة الترجمة من وإلى العربية، بشكل يُراعي احتياجات الواقع الثقافي المعاصر، ويُعزِّز حضور الفكر الإسلامي الوسطي في المحافل الدولية.

ويأتي هذا اللقاء في إطار جهود الأزهر الشريف للتواصل مع المؤسسات الثقافية الوطنية والدولية، من أجل بناء جسور من التعاون في المجالات المعرفية، وتأكيد دوره كمنارة علمية وفكرية تُسهم في بناء الوعي وتعزيز السلم المجتمعي على المستوى المحلي والعالمي.

تم نسخ الرابط