ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

وزير الأوقاف يلقّن المحفظين دور مصر في خدمة القرآن الكريم

خلف الحدث

ألقى الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، محاضرة توعوية موسعة من مسجد مصر الكبير ودار القرآن الكريم، بحضور السادة المحفظين والمحفظات، تحت عنوان: "دور مصر في خدمة القرآن الكريم"، وذلك ضمن برنامج الوزارة لتأهيل المحفظين ورفع كفاءتهم العلمية والتربوية، في إطار الجهود المستمرة لتعزيز دور مصر الريادي في نشر القرآن الكريم وتعاليمه في الداخل والخارج.

بدأ الوزير محاضرته بكلمة مؤثرة أكد فيها عمق العلاقة التاريخية بين مصر والقرآن الكريم، مشيرًا إلى أن مصر وُجدت في حضن القرآن، والقرآن صار جزءًا لا يتجزأ من كيان مصر وشعبها على مر العصور، وقال: "امتزجت مصر بالقرآن وامتزج القرآن بمصر، حتى ذابت الحدود الفاصلة والتقيا لأمر أراده الله، فظلت مصر بلد القرآن وأهله إلى يوم الناس هذا." وشدد على أن المدرسة المصرية في علوم القرآن والإنشاد والابتهال والأذان ونشر العلم، تمثل مدرسة راسخة وريادية على مستوى العالم الإسلامي، كان للأزهر الشريف دورًا محوريًا ورائدًا في صيانتها وتطويرها.

وأوضح الوزير أن الدور المصري في خدمة القرآن لم يقتصر فقط على جيل قراء الإذاعة العظام الذين سطّروا أروع آيات التلاوة، بل يعود إلى أجيال متعاقبة حملت لواء القرآن، ونقلت رسالته في ربوع الأرض، معبرًا عن أمله في استمرار مصر في حمل هذا الراية دون انقطاع أو تراجع.

وفي خطوة علمية جديدة، أعلن الوزير خلال المحاضرة عن دراسة الوزارة لإنشاء "معهد الصوت الحسن"، الذي يهدف إلى إعداد المؤذنين المتميزين، حيث سيتلقى الدارسون في المعهد تدريبات مكثفة لمدة عام كامل على دراسة المقامات الصوتية وفنون الأداء، ليرتقي الأذان إلى مستوى دعوة روحية تؤثر في القلوب، تجمع بين جمال الصوت وصدق الرسالة.

وشدد على أن الأذان ليس مجرد صوت يصدح، بل هو علم وفن ودعوة قائمة بذاتها، تحتاج إلى إعداد متقن ومهارة عالية، مطالبًا بضرورة صقل جيل جديد من المؤذنين يجمع بين الأداء المتميز والانضباط الشرعي، ليكون الأذان رمزًا روحيًا مؤثرًا ونافذًا في حياة المسلمين.

ودعا وزير الأوقاف المحفظين إلى الاضطلاع بدورهم الفاعل في نقل الصورة المشرقة لدور مصر الريادي في خدمة القرآن الكريم إلى الأجيال الجديدة، وغرس حب القرآن والانتماء لوطنه في نفوس النشء، لكي تنمو أجيال مستقبلية تحافظ على هذا الإرث العظيم، وتستمر في نشره بحب وإخلاص.

كما أكد الوزير أن دور المحفظ العصري لم يعد يقتصر على الحفظ فقط، بل يشمل التربية الشاملة، من تعليم القراءة والكتابة والحساب، إلى غرس القيم الدينية والوطنية، مثل حب الوطن، الرحمة بالناس، احترام الكبير، التعاون في الخير، وبناء منظومة أخلاقية متكاملة، ليصبح المحفظ قدوة تربوية وأخلاقية في مجتمعه.

وفي إطار حرص الوزارة على تعزيز الحوار والتفاعل، خُصص جزء من اللقاء لنقاش مفتوح، استمع فيه الوزير إلى مداخلات وأسئلة المحفظين والمحفظات، وأجاب على استفساراتهم، كما تلقى مقترحاتهم بخصوص تطوير منظومة تحفيظ القرآن، مؤكدًا أن الوزارة ماضية في تمكين المحفظين من أداء رسالتهم التربوية والدينية، من خلال برامج تطوير شاملة ومتكاملة، تهدف إلى رفع مستوى الأداء والتأثير الإيجابي في المجتمع.

وجاءت هذه المحاضرة ضمن سلسلة فعاليات تدريبية مستمرة تنظمها وزارة الأوقاف في دار القرآن الكريم، التي تعد مركزًا حيويًا لتأهيل كوادر تحفيظ القرآن، وتعزيز مهاراتهم العلمية والعملية، بما يتماشى مع رؤية الوزارة في تطوير العملية القرآنية، والحفاظ على مكانة مصر كمنارة للعلم الشرعي وخدمة القرآن الكريم.

يُذكر أن وزارة الأوقاف تولي اهتمامًا بالغًا لتأهيل المحفظين والمحفظات، وتدعمهم بمختلف الوسائل العلمية والتربوية، وتحرص على تحديث المناهج والبرامج التدريبية، لتعزيز دورهم في توجيه النشء وغرس القيم الدينية والأخلاقية، بما يخدم بناء جيل ملتزم بقيم الإسلام الوسطية، وقادر على مواجهة التحديات المعاصرة.

تم نسخ الرابط