لقاء توعوي للأئمة بالقاهرة لمواجهة الإدمان والانحراف السلوكي
نظّمت وزارة الأوقاف بالتعاون مع المجلس القومي لمكافحة الإدمان، لقاءً توعويًّا موسّعًا بمديرية أوقاف القاهرة، استهدف مائة إمام من شباب الأئمة، وذلك في مسجد الأمين بمنطقة المعصرة، في إطار خطة الدولة الشاملة لتعزيز الوعي المجتمعي، ودور المؤسسات الدينية في مواجهة الظواهر السلبية، وعلى رأسها ظاهرتا الإدمان والانحراف السلوكي.
شهد اللقاء حضور نخبة من قيادات الأوقاف، ومسؤولي المجلس القومي لمكافحة الإدمان، وعدد من المهتمين بالشأن الدعوي والتوعوي، حيث جاء اللقاء استجابةً للتحديات المتزايدة التي يواجهها المجتمع في ظل تنامي بعض السلوكيات الخطرة بين فئة الشباب، والحاجة الماسّة إلى خطاب ديني وعلمي متوازن يساهم في تقويم السلوك، وتحصين الفرد من الوقوع في براثن الانحراف والمخدرات.
وأكد الدكتور خالد صلاح الدين، مدير مديرية أوقاف القاهرة، في كلمته، أن هذا اللقاء يأتي ضمن سلسلة من الفعاليات التي تنظمها وزارة الأوقاف بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، من أجل تمكين الأئمة وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة، عبر خطاب رشيد يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعتمد على الفهم الواعي لمشكلات الواقع، والارتكاز على ثوابت الشريعة السمحة.
وأشار إلى أن ظاهرة الإدمان لا تمثّل مجرد تحدٍ صحي أو نفسي، بل هي تهديد مباشر لاستقرار المجتمع وأمنه الفكري، وأن دور الإمام لا يقتصر على الوعظ داخل المساجد، بل يمتد ليشمل الإسهام الفاعل في حملات التوعية، والتفاعل مع الجمهور بلغة قريبة منهم، وبأسلوب يقنع العقول ويهذب السلوك.
من جانبه، أشاد ممثلو المجلس القومي لمكافحة الإدمان، بالشراكة المثمرة مع وزارة الأوقاف، مثمنين جهود الأئمة في تبني خطاب توعوي مستنير، يسهم في محاصرة آفة الإدمان، وتجفيف منابعها داخل البيئات المستهدفة، خاصة في المناطق الشعبية والعشوائية، مؤكدين أن التضافر بين المؤسسات الدينية والمدنية هو السبيل الأمثل لبناء مجتمع واعٍ ومحصّن ضد الانزلاق نحو مظاهر الانحراف.
كما استعرض اللقاء عددًا من المحاور العلمية والتربوية، التي تناولت أسباب الإدمان، وأنواعه، ومراحله، وتأثيره على الفرد والأسرة والمجتمع، إضافة إلى كيفية رصد السلوكيات المنحرفة مبكرًا، وآليات التدخل الوقائي، والتأثير الإيجابي للكلمة الصادقة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
يُذكر أن هذا اللقاء يأتي ضمن خطة تدريبية متكاملة تنفذها وزارة الأوقاف، تستهدف تأهيل الأئمة والدعاة لمواكبة متغيرات العصر، والانخراط الفاعل في قضايا المجتمع، بما يعزز من مكانة الإمام كمصدر للوعي والتوجيه الرشيد، ويسهم في ترسيخ منظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية.