أوقاف أسيوط تشارك في ورشة لتمكين الشباب وبناء وعيهم الوطني
في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز مفاهيم التنمية المستدامة وبناء الإنسان فكريًّا وروحيًّا وسلوكيًّا، شاركت مديرية أوقاف أسيوط في ورشة العمل الموسعة التي نظّمها مركز الطفولة والأمومة التابع لمديرية الصحة بأسيوط، والتي جاءت بعنوان "تمكين الشباب وبناء الوعي"، وذلك في ضوء التعاون والتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة، وحرصًا على صياغة رؤية مستقبلية طموحة لدعم فئة الشباب باعتبارهم النواة الصلبة للمجتمع المصري وصُنّاع مستقبله.
وشهدت الورشة حضورًا نوعيًّا من القيادات التنفيذية والدعوية والتربوية، من بينهم: الشيخ محمد عبد اللطيف محمود، مدير عام الدعوة والمراكز الثقافية بمديرية الأوقاف بأسيوط، والشيخ محمود جميل محمود، مدير إدارة التدريب، وعدد من ممثلي القطاعات الصحية والاجتماعية والنفسية، حيث انصبّ النقاش حول آليات دعم الشباب فكريًّا وسلوكيًّا، والتفاعل مع تحدياتهم، وتفعيل دورهم في الحياة العامة، بما يُسهم في صقل شخصياتهم وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة.
وأكد المشاركون على أن تمكين الشباب يتطلب تجاوز الأساليب التقليدية في التواصل إلى سياسات احتوائية جديدة، تُعلي من قيمة الشراكة مع الشباب، وتفسح لهم المجال للتعبير عن طموحاتهم، والمشاركة الفاعلة في صياغة الواقع الذي يعيشونه، بما يعكس إيمان الدولة العميق بدورهم الحيوي في حماية الوطن والدفاع عن هويته ومقدّراته في مواجهة التحديات المختلفة.
وتضمنت محاور الورشة مناقشات علمية ومجتمعية معمّقة، تناولت أبرز ما يواجه الشباب من قضايا معاصرة، مثل ضغوط العصر الرقمي، ومخاطر الإدمان، والعزوف عن المشاركة المجتمعية، وموجات التشكيك والإحباط، فضلًا عن التحديات الأخلاقية والثقافية الناشئة، حيث اتفق الجميع على أن تمكين الشباب لا يمكن أن يتم من خلال الشعارات، بل من خلال برامج تدريبية وتوعوية مستدامة، تقوم على التواصل المباشر معهم، وتقدير تطلعاتهم، وتوجيه طاقتهم نحو البناء والنهضة.
وفي هذا السياق، شدد الشيخ محمد عبد اللطيف على أن وزارة الأوقاف تسعى، من خلال مديرياتها المنتشرة في ربوع الوطن، إلى دعم الشباب بالعلم الصحيح، وبناء وعيهم على أسس متوازنة من الفهم الديني والإنساني، مؤكدًا أن الوزارة لا تألو جهدًا في دعم كل المبادرات التي تستهدف الارتقاء بالشباب، وتحصينهم ضد الفكر المتطرف والانحرافات السلوكية.
ومن جانبه، أوضح الشيخ محمود جميل أن مديرية أوقاف أسيوط تولي اهتمامًا خاصًّا بالشباب، من خلال مشاركتها الفعالة في ورش العمل والندوات الثقافية، واللقاءات الفكرية، وإطلاق البرامج التدريبية التي تدمج القيم الأخلاقية بالتنمية الشخصية، مضيفًا أن اللقاء يمثل حلقة من سلسلة شراكات بنّاءة بين الأوقاف والقطاعات المجتمعية المختلفة.
واختُتمت الورشة بجملة من التوصيات المهمة، أبرزها: ضرورة استمرار اللقاءات المباشرة مع الشباب في كل مراكز وقرى المحافظة، وتنظيم ندوات مشتركة بين الأوقاف والصحة والتضامن والتعليم حول التحديات المعاصرة، وتفعيل دور المساجد كمراكز إشعاع ثقافي وفكري، وليس فقط دورًا تعبديًا، وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة في العمل الدعوي والتوعوي والخدمي، من خلال مبادرات تطوعية مدروسة تستثمر قدراتهم وإمكاناتهم.
كما أوصى المشاركون بإعداد دليل إرشادي موحد يضم آليات وخطوات التعامل الإيجابي مع مشكلات الشباب، وتوحيد الرسائل التوعوية المقدمة لهم، بما يتناسب مع طبيعة المرحلة العمرية، وتوظيف منصات التواصل الاجتماعي في نشر محتوى إيجابي يقدّم القدوة ويعزّز الأمل.
وتؤكد وزارة الأوقاف من جانبها استمرار التعاون مع مختلف الجهات الرسمية والمجتمعية لدعم الشباب، والعمل على تعزيز منظومة الوعي الوطني والديني، وتقديم خطاب ديني عقلاني يُعلي من قيم الرحمة والتسامح، ويحارب الجهل والغلو والانغلاق، سعيًا لبناء جيل مستنير قادر على تحمل المسئولية، ومؤهل للمشاركة في مسيرة الوطن نحو التقدم والازدهار.