ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مفتي الجمهورية: الذكاء الاصطناعي في الفتوى يحتاج ضوابط صارمة

خلف الحدث

افتتح فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، صباح اليوم، فعاليات المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، الذي يُعقد هذا العام تحت عنوان: "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، وذلك برعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية. وقد رحب فضيلة المفتي بالوفود الرسمية والعلماء والمفتين المشاركين من مختلف دول العالم، مؤكدًا أن الرعاية الرئاسية تعكس دعم الدولة المصرية لمسيرة الإفتاء الرشيد، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في تطوير الخطاب الشرعي بما يواكب متغيرات العصر الرقمي.

وأكد مفتي الجمهورية في كلمته الافتتاحية أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من التحولات التقنية بفعل الثورة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي، والتي انعكست على شتى مجالات الحياة، بدءًا من الطب والتعليم والإدارة، وصولًا إلى الإعلام وصناعة القرار، مشددًا على أن هذه التقنية، على الرغم من إمكاناتها الهائلة، قد تتحول إلى أداة خطر إذا انفصلت عن منظومة القيم والضوابط الأخلاقية، خاصة في مجال الفتوى الشرعية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمقاصد الشريعة.

وحذّر فضيلته من خطورة الاعتماد على الخوارزميات الجامدة في صناعة الفتوى، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي قد يعجز عن إدراك التعقيدات الإنسانية التي يراعيها الفقيه، مثل النيات، والظروف الاجتماعية، والاعتبارات النفسية والاقتصادية، وفروق الزمان والمكان. وأوضح أن مهمة المفتي لا يمكن اختزالها في عملية ميكانيكية، بل تقوم على خشية الله، وبصيرة القلب، وحكمة المقصد، وهي أمور لا تملكها الآلة.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة في المراحل التحضيرية للعملية الإفتائية، مثل جمع النصوص، وتصوير المسائل، وتحليل الأبعاد المرتبطة بها، لكنه لا يمتلك صلاحية إصدار الحكم الشرعي، داعيًا إلى إنشاء نماذج ذكاء اصطناعي شرعية تُدرب على قواعد الاستنباط والضوابط اللغوية والمقاصدية، وتخضع لإشراف مشترك بين العلماء الشرعيين والخبراء التقنيين، مع صياغة ميثاق أخلاقي واضح ينظم استخدامها.

وفي سياق كلمته، توقف فضيلة المفتي عند المأساة الإنسانية التي تشهدها غزة، مؤكدًا أن ما يحدث هناك يتجاوز كونه كارثة إنسانية ليصبح اختبارًا فقهيًا وأخلاقيًا يكشف صمت الضمير العالمي. وانتقد فضيلته بشدة توظيف الاحتلال الإسرائيلي للذكاء الاصطناعي في عمليات استهداف المدنيين، عبر تحليل الصور والتنبؤ بالتحركات، ما أدى إلى سقوط آلاف الشهداء وتدمير البنية التحتية، معتبرًا ذلك دليلاً صارخًا على خطورة التقنية إذا انفصلت عن القيم.

وقال فضيلته: "غزة اليوم ليست مجرد بلد منكوب، بل صيحة حق في وجه باطل، وعلى العلماء أن يقودوا الموقف الشرعي والأخلاقي في نصرتها، فذلك واجب ديني قبل أن يكون خيارًا سياسيًا". ووجه نداءً إنسانيًا إلى الضمائر الحية في الشرق والغرب: "ارحموا عجز أهل غزة، فإن لهم عند الله موقفًا ينتصف فيه من الظالمين".

كما أشاد فضيلته بالموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر تؤدي واجبها التاريخي بشرف ووعي، وترفض محاولات تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، متمسكة بحقوقهم المشروعة رغم حملات التشويه التي تستهدف دورها.

وفي ختام كلمته، عبّر مفتي الجمهورية عن شكره وتقديره للسادة الوزراء والعلماء والمفتين المشاركين، ولجميع المؤسسات الرسمية والإعلامية التي ساهمت في إنجاح هذا المؤتمر، مؤكدًا أن صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي تمثل مسؤولية جماعية تستلزم تضافر جهود المؤسسات الدينية والعلمية على مستوى العالم، من أجل ضمان أن تظل الفتوى أداة هداية وبناء ووعي، لا وسيلة تضليل أو قمع.

تم نسخ الرابط