الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي: صناعة المفتي الرشيد فريضة دينية وضرورة عصرية
قال الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي العاشر لدار الإفتاء المصرية تحت عنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، إن الأمة اليوم في أمس الحاجة إلى المفتي الرشيد، الذي يقيم منار الحق ويشيِّد صروح الأمان، ويزرع الأمل والسكينة في النفوس، ويحوّل التحديات إلى فرص، ويتمتع بالوسطية في الفكر والسلوك، ويسعى إلى تجفيف منابع الغلو والتطرف.
وأضاف فضيلته أن صناعة المفتي الرشيد باتت فريضة دينية وضرورة عصرية ومصلحة زمانية، تعزز الأمن الفكري وتحافظ على مقاصد الشرع، وتحمي الأوطان من الانزلاق والتفتت. وأكد أهمية مراجعة المناهج الشرعية والاجتماعية والإنسانية لتواكب التحديات والتطورات المستمرة، من خلال تجديد المحتويات وتطوير الأساليب، ودمج علوم الوحي مع علوم الإنسان والعمران، والتمكن من أدوات الاستنباط والاستدلال الحديثة.
ولفت الأمين العام إلى أن المفتي الرشيد يجب أن يكون منفتحًا على العصر، لا تخيفه أمواج الذكاء الاصطناعي المتلاطمة ولا طلاسم التقنية الرقمية الحديثة، بل يحوّلها إلى أدوات لخدمة الدين والأمة والإنسانية، مستفيدًا من قدراتها في التحليل والتخريج والمقارنة، ليجعل منها نعمة مسخرة لا فتنة مستعرة.
وفي ختام كلمته، ناشد فضيلته منظمة التعاون الإسلامي والدول والشعوب لوضع حد عاجل للمأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن نصرة القضية الفلسطينية ليست خيارًا بل فريضة مقدسة ومسؤولية أخلاقية على الجميع، داعيًا إلى دعم غزة المنكوبة التي ترزح تحت حصار وعدوان وحشي، ومثمّنًا جهود المملكة العربية السعودية ومصر وقطر في الوساطة لتحقيق السلام وإنهاء الاحتلال.
تجسد كلمات الدكتور قطب مصطفى سانو في هذا المؤتمر أهمية صناعة المفتي الرشيد في زمن التكنولوجيا الرقمية، حيث يلتقي الفكر الشرعي العميق مع الذكاء الاصطناعي في خدمة قضايا الأمة والدين، وهو ما يؤكد على ضرورة تفعيل الحوار بين التراث والحداثة من أجل مستقبل أفضل للأمة الإسلامية والعالم أجمع.