خبير بيئي يحذر من موجات الحر ويوصي بإجراءات وقائية لحماية الصحة
في ظل تزايد موجات الحر وتغيرات الطقس المتطرفة التي تشهدها معظم مناطق العالم، ناقش الدكتور مجدي علام، الخبير في الشؤون البيئية، ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة عالميًا وتأثيراتها العميقة على الطقس وصحة الإنسان، محذرًا من تفاقم هذه الظواهر المناخية التي لم تعد محصورة في منطقة دون أخرى، بل أصبحت ظاهرة كونية تهدد حياة البشر والطبيعة.
جاء ذلك خلال لقاء د. علام مع الإعلامية نهاد سمير في برنامج "صباح البلد" على قناة صدى البلد، حيث أكد أن ظاهرة الاحتباس الحراري أو ما يُعرف بالدفء العالمي، أصبحت تؤثر على جميع قارات الأرض، مشيرًا إلى أن مصر ليست بمعزل عن هذه الظاهرة، بل تواجهها بشكل واضح ومباشر.
وأوضح علام أن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد رقم قياسي يذكر، بل ترافقه ظواهر مناخية غير مألوفة تعرف بـ"الظواهر الجامحة" أو "الأحداث المتطرفة"، مثل سقوط الأمطار بغزارة في أوقات ارتفاع الحرارة، وهو أمر لم يكن شائعًا من قبل في مناطق كثيرة. وأكد أن هذه التغيرات المناخية تشكل تهديدًا مباشرًا على حياة الإنسان، إذ تسهم في زيادة معدلات الوفيات، كما حدث في عدة دول أوروبية، رغم أن درجات الحرارة هناك أقل مما تشهده المنطقة العربية، مما يدل على خطورة الظاهرة وحجم التحديات التي تواجهها المجتمعات.
وفي سياق مواجهة هذه الموجات الحارة المتكررة، قدم الدكتور مجدي علام مجموعة من النصائح والإرشادات العملية التي تساعد المواطنين على الوقاية من أضرار موجات الحر والحفاظ على صحتهم، ومنها:
استخدام الشمسية البيضاء أو ألوان فاتحة في الملابس لتقليل امتصاص أشعة الشمس، وتجنب ارتداء الألوان الداكنة خصوصًا الأسود الذي يمتص الحرارة بشكل كبير.
ارتداء ملابس قطنية خفيفة وفضفاضة، مثل الجلابية البيضاء، مع ضرورة تغطية الرأس بقبعة بيضاء للوقاية من أشعة الشمس المباشرة.
تجنب الخروج في أوقات الذروة الحرارية، خاصة من فترة الظهر وحتى العصر، حيث تكون أشعة الشمس في أقوى درجاتها.
البحث عن أماكن مظللة والاحتماء بالظل عند التواجد خارج المنزل، ويفضل الجلوس تحت الأشجار أو الأماكن التي توفر تظليلًا طبيعيًا.
شرب كميات كبيرة من الماء والسوائل باستمرار لتعويض السوائل المفقودة وترطيب الجسم، والحرص على توزيع شرب الماء على مدار اليوم.
اتباع نظام غذائي صحي وخفيف، يفضل فيه تجنب الأطعمة الدسمة والثقيلة التي تزيد من الإحساس بالإرهاق والحرارة.
ولم يغفل الدكتور علام الحديث عن أهمية التشجير كحل بيئي فعال لمواجهة التغيرات المناخية، مشيرًا إلى أن زراعة 14 شجرة يمكنها امتصاص كمية التلوث الناتج عن سيارة واحدة، مما يبرز الدور الكبير الذي تلعبه النباتات في تحسين جودة الهواء والحد من التلوث.
وشدد على ضرورة غرس ثقافة زراعة الأشجار لدى الطلاب في المدارس، لما لذلك من تأثير إيجابي مباشر على البيئة وصحة الإنسان، خصوصًا فيما يتعلق بالجهاز التنفسي، وذلك في إطار التربية البيئية التي يجب أن تكون جزءًا من المناهج التعليمية.
واختتم الخبير البيئي حديثه بدعوة المواطنين إلى تعزيز الوعي بالتغيرات المناخية والتكيف معها من خلال تغيير السلوكيات اليومية والالتزام بالإجراءات الوقائية، بهدف الحد من الآثار السلبية التي تسببها هذه الظواهر على الصحة العامة، والعيش في بيئة أكثر استقرارًا وسلامة.
يأتي هذا التحذير والإرشاد في وقت يشهد فيه العالم موجات حر غير مسبوقة، ما يحتم على الجميع العمل بشكل جماعي وفردي للحد من المخاطر والتكيف مع الواقع البيئي الجديد الذي فرضته التغيرات المناخية.