ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ممثل الأمم المتحدة لتحالف الحضارات: الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز السلام ومواجهة التطرف

خلف الحدث

في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، الذي انعقد تحت شعار "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، أكد السيد ميجيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات بالأمم المتحدة والمبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا، أن المؤتمر يتناول موضوعًا حيويًا يمس واقع العالم المعاصر، مشددًا على الدور الحيوي الذي يضطلع به العلماء والمفتون في مواجهة التطرف العنيف وخطابات الكراهية التي تهدد نسيج المجتمعات.

وأوضح موراتينوس أن موجات الكراهية تتصاعد بشكل مقلق على الصعيد العالمي، مع استمرار ظواهر مثل الإسلاموفوبيا، والاضطهاد الذي تتعرض له الأقليات الدينية، وخاصة المسيحيين والمسلمين، إضافة إلى تزايد الخطابات السياسية والإعلامية التي تنشر التمييز والصور النمطية السلبية. وحذر من أن تحريف التعاليم الدينية من قبل المتطرفين يشكل خطرًا جسيمًا على وحدة وتماسك المجتمعات، مما يستوجب استجابات فاعلة وحاسمة من قبل القيادات الدينية والفكرية.

في سياق حديثه، أبرز الممثل الأممي الفرص الواعدة التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة في نشر رسائل السلام والاعتدال وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة. ومع ذلك، أشار إلى أن هذه التقنيات ليست محصنة من الاستغلال السلبي، حيث يتم استخدامها أحيانًا لنشر المعلومات المضللة والكراهية، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتسخير التكنولوجيا لخدمة القيم الإنسانية المشتركة.

وشدد موراتينوس على أهمية تبني "أخلاقيات الخوارزميات"، التي تضمن احترام حقوق الإنسان وكرامته في العالم الرقمي، مؤكدًا أن مسؤولية ذلك تقع على عاتق الجميع، لا سيما القيادات الدينية التي يمكنها لعب دور محوري في توجيه استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي.

ودعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى تمكين القيادات الدينية في عصر الذكاء الاصطناعي، عبر تعزيز فهمهم للتقنيات الحديثة وآليات عملها، ليتمكنوا من توظيفها في خدمة أهداف نبيلة مثل نشر التسامح والسلام وتعزيز المواطنة الرقمية الأخلاقية، وحماية المجتمعات من خطاب الكراهية والعنف عبر الإنترنت.

وفي ختام كلمته، أعرب موراتينوس عن دعم تحالف الأمم المتحدة للحضارات للجهود التي يبذلها المؤتمر في القاهرة لتعزيز كفاءة مؤسسات الإفتاء في مواجهة تحديات العصر الرقمي. واعتبر أن هذا المؤتمر نموذج متميز للتعاون البنّاء والرؤية المستقبلية، التي تعتمد على العمل المشترك بين الأديان والثقافات، ليوجه التحول التكنولوجي لخدمة السلام والوئام بدلاً من أن يغذي الانقسام والكراهية.

هذه الكلمات تسلط الضوء على ضرورة الحوار والتعاون الدولي والإقليمي في مواجهة التحديات الحديثة التي فرضتها التكنولوجيا المتقدمة، وتؤكد أهمية بناء جسور التواصل بين الثقافات والأديان، عبر استثمار التقنيات الحديثة في نشر قيم الاعتدال والتسامح، وخلق بيئة رقمية تحترم التنوع وتحمي الحقوق الإنسانية.

إن تأكيد الممثل السامي لتحالف الحضارات على دور القيادات الدينية في هذا الإطار يعكس رؤية شمولية ترتكز على التعاون بين العلم والدين والتقنية، لضمان استدامة السلام العالمي وتعزيز الأمن الفكري في زمن يتسم بالتغير السريع والتعقيدات المتزايدة.

ويأتي دعم الأمم المتحدة لتحالف الحضارات للمؤتمر في القاهرة كدليل على التزام المجتمع الدولي بمساندة الجهود التي تدمج بين الدين والتكنولوجيا لخدمة البشرية، وتأمين مستقبل أفضل تتعايش فيه الشعوب بأمن وسلام، بعيدًا عن الفتن والتطرف.

تم نسخ الرابط