مفتي موسكو: الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا بديل عن الفقيه
أكد سماحة الشيخ إلدار علاء الدينوف، مفتي موسكو، أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملية الإفتاء أمر ممكن وضروري، لكن يجب أن يتم ذلك بحذر ومسؤولية، مع الحفاظ على القيم الروحية والأسس الثقافية التي تقوم عليها المجتمعات الإسلامية.
جاء ذلك في كلمته خلال جلسة الوفود بالمؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، المنعقد في القاهرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي"، وبمشاركة واسعة من كبار العلماء والمفتين والخبراء من مختلف دول العالم.
وأوضح مفتي موسكو أن إصدار الفتوى التقليدي يمر بأربع مراحل أساسية: تصوير المسألة، وتكييفها، وبيان الحكم الشرعي، ثم الإفتاء نفسه، وهي مراحل تتطلب جهدًا ووقتًا كبيرين من الفقيه. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يتميز بسرعة المعالجة، والموضوعية، والقدرة على العمل بلغات متعددة، مما يجعله أداة واعدة لتسريع الوصول إلى النتائج، لكن دون أن يحل محل العالم المؤهل.
وأشار إلى أن خبرة الفقيه وفهمه للسياقات الاجتماعية والثقافية، تظل عناصر لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستوعبها بالكامل، مشددًا على أن فعالية أي نظام ذكي تعتمد على دقة وشمول قواعد البيانات التي يستند إليها، وإلا فإن المخرجات قد تكون غير دقيقة أو مضللة.
ودعا الشيخ إلدار إلى وضع معايير دولية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الفتاوى، تشمل آليات لاعتماد الأنظمة المخصصة، والتحقق من صحة ما تنتجه، مع ضمان أن تعمل هذه الأنظمة في بيئة بيانات مغلقة، مستمدة من مصادر موثوقة وخالية من المحتوى المتطرف أو غير الموثوق. كما حذّر من أن الاعتماد على الإنترنت المفتوح قد يؤدي إلى تحريفات خطيرة تتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية.
وكشف مفتي موسكو أن روسيا تعمل حاليًا على مشروع "حافظ"، وهو نظام ذكاء اصطناعي متخصص في العلوم الإسلامية، يعمل في بيئة بيانات مغلقة وتحت إشراف مباشر من العلماء لضمان موثوقية ودقة مخرجاته. وأكد أن النتائج الأولية للمشروع مبشرة وتظهر إمكانيات كبيرة لتطوير هذا المجال.
واختتم كلمته بالتشديد على أن التقدم التقني يجب أن يقترن بالحفاظ على الدور المحوري للفقيه في صناعة الفتوى، مع استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد فعّال يوفر الوقت والجهد، شريطة أن يكون محكومًا بضوابط ومعايير أخلاقية واضحة.