ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

جامعة القاهرة تواصل فعاليات معسكر قادة المستقبل بمناقشة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد

خلف الحدث

 

تواصل جامعة القاهرة، برعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، وبإشراف ومتابعة الأستاذ الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، فعاليات معسكر "قادة المستقبل" الذي تنظمه الجامعة تحت شعار: "بناء الشخصية الوطنية ودورها في التنمية"،حيث شهدت قاعة مسرح التعليم المدمج بالمدينة الجامعية أمس انعقاد محاضرة موسعة ضمن فعاليات الفوج الثالث من المعسكر، حاضر فيها الأستاذ الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، تحت عنوان "الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد"، بحضور نخبة من أعضاء هيئة التدريس، ومسؤولي رعاية الشباب، والطلاب المشاركين.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمود السعيد أن الدولة المصرية وضعت منذ عام 2014 مكافحة الفساد كأولوية قصوى ضمن خططها الاستراتيجية، حيث تبنت سياسات وإجراءات متكاملة تستند إلى تعزيز قيم الشفافية والنزاهة وسيادة القانون، مشيرًا إلى أن تلك الجهود انعكست في خطوات عملية ملموسة أسهمت في تعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة داخل الجهاز الحكومي.

واستعرض الدكتور السعيد، في المحور الأول من محاضرته، جهود الدولة في مكافحة الفساد، موضحًا حجم التشريعات والقرارات التنفيذية التي صدرت على مدار الأعوام الماضية، والتي استهدفت تجفيف منابع الفساد وتعزيز نظم المتابعة والرقابة داخل المؤسسات. كما تطرق إلى أهمية تعزيز ثقافة الالتزام بالقانون، ودور الأجهزة الرقابية المختلفة في كشف أوجه القصور، مؤكدًا أن الاستراتيجية الوطنية نجحت في تحقيق تقدم ملحوظ على مستوى تعزيز الشفافية والنزاهة، بما يتوافق مع أهداف رؤية مصر 2030.

وفي المحور الثاني، قدم نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث شرحًا تفصيليًا لأهداف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مبينًا أنها ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الوقاية، والكشف، والمعالجة. وأوضح أن الدولة لم تقتصر جهودها على مواجهة مظاهر الفساد بعد وقوعها، وإنما أولت اهتمامًا بالغًا بالوقاية المسبقة من خلال نشر الوعي المجتمعي، وتفعيل نظم التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات الحكومية بما يقلل من فرص انتشار الفساد. كما أشار إلى أن استثمار التكنولوجيا الحديثة يمثل ركيزة أساسية في دعم آليات الرقابة وتعزيز الشفافية، سواء عبر تطوير قواعد البيانات أو من خلال الأنظمة الإلكترونية التي تحد من التدخل البشري في المعاملات الرسمية.

كما أوضح الدكتور السعيد أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد جاءت نتاجًا لتعاون مشترك بين مختلف الجهات المعنية، الحكومية منها والمجتمع المدني، بما يضمن شمولية الرؤية وفاعلية التطبيق. ولفت إلى أن الشراكة المجتمعية تعتبر عنصرًا محوريًا في ضمان نجاح أي استراتيجية وطنية لمواجهة الفساد، وهو ما حرصت الدولة على ترسيخه خلال السنوات الأخيرة.

أما في المحور الثالث من المحاضرة، فقد ركز نائب رئيس الجامعة على دور المجتمع الأكاديمي والطلاب في المشاركة المجتمعية لمكافحة الفساد، مؤكدًا أن الجامعة تعد بيئة مثالية لنشر قيم النزاهة والشفافية، وأن الطلاب يمكن أن يلعبوا أدوارًا مهمة ليس فقط داخل الحرم الجامعي، وإنما أيضًا في المجتمع ككل. ودعا الطلاب إلى المساهمة الفعالة في إعداد أبحاث ودراسات تساهم في فهم الظاهرة وتحليل أسبابها وطرق مواجهتها، بالإضافة إلى الانخراط في مبادرات طلابية تعزز الوعي بخطورة الفساد وآثاره السلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد الدكتور السعيد أن مواجهة الفساد لا تقتصر على المؤسسات الرقابية أو أجهزة الدولة، بل هي مسؤولية جماعية يشترك فيها المواطنون جميعًا، وفي مقدمتهم الشباب، مشيرًا إلى أن تطوير قيم النزاهة والشفافية لدى الأجيال الجديدة يمثل خط الدفاع الأول ضد هذه الظاهرة.

واختُتمت المحاضرة بحوار مفتوح بين الدكتور محمود السعيد والطلاب، أتيح فيه المجال لطرح الأسئلة والمناقشات حول آليات مكافحة الفساد وسبل تفعيل دور الشباب في هذا الملف، حيث أبدى الطلاب تفاعلاً إيجابيًا واستعرضوا أفكارًا ومبادرات يمكن أن تسهم في تعزيز قيم النزاهة داخل المجتمع. وحضر الحوار الأستاذ فرج عيد، مدير عام رعاية الشباب بالجامعة، والطالب باسم الجوهري، رئيس اتحاد طلاب الجامعة، إلى جانب لفيف من أعضاء هيئة التدريس والعاملين.

وأكدت إدارة الجامعة أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يأتي في إطار سعيها المستمر لبناء شخصية طلابية متكاملة، واعية بقضايا وطنها، وقادرة على المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية المستدامة، مشددة على أن معسكر "قادة المستقبل" يمثل نموذجًا رائدًا في الجمع بين الجانب الأكاديمي والتوعوي والتطبيقي بما يخدم الأهداف الوطنية الكبرى.

تم نسخ الرابط