في زمن تتشابك فيه المسؤوليات وتزداد الضغوط على كاهل كل مسؤول، يظل هناك استثناءات تستحق أن يُسلّط الضوء عليها.
الدكتور وليد ندا، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة الزقازيق، يمثل حالة فريدة في التجاوب والرد الإنساني.
حالة تتجسد في بساطة التعامل مع الجميع، وفي الاستعداد الدائم لمد يد العون، وكأن الهاتف المحمول بين يديه خط نجدة مفتوح على مدار الساعة لكل محتاج.
قد تتصل به في وقت متأخر من الليل، أو في ساعات العمل المزدحمة، فلا تسمع منه سوى كلمة “أهلاً”، يتبعها سعي صادق لحل المشكلة، بغض النظر عن معرفة المتصل أو عدمها.
بينما غيره من المسؤولين يتركون هواتفهم صامتة أو لا يردون إلا في أوقات محددة، يثبت الدكتور وليد أن المسؤولية ليست منصباً فقط، بل رسالة وأمانة.
ومستشفيات جامعة الزقازيق التي يديرها ليست مجرد مؤسسة علاجية عابرة، بل واحدة من أهم الصروح الطبية في مصر، تخدم أبناء محافظة الشرقية ومحافظات أخرى مجاورة.
وقد اشتهرت بمهارة أطبائها الذين يعمل كثير منهم بروح “الحسبة لله”. هذا المفهوم العميق الذي يجعل الطبيب يتعامل مع مهنته كرسالة إنسانية قبل أن تكون تجارة.
كم من طبيب بارز داخل هذه المستشفيات رفض أن يتقاضى أجراً من مريض محدود الدخل، مكتفياً بتحويله إلى المستشفى لتلقي العلاج، مراعاةً لظروفه الاقتصادية والاجتماعية.
وهناك من يذهب أبعد من ذلك، فيتبرع بنفسه لشراء الدواء للمريض، إيماناً بأن مداواة الآلام أسمى من كل حسابات مادية.
إنها ثقافة نادرة لكنها باقية، تجدها في زوايا المستشفى، وفي نفوس أطباء حملوا على عاتقهم رسالة الرحمة قبل الطب.
ودور الدكتور وليد ندا في إدارة هذه المنظومة هو دور من يضيء الطريق ويشجع تلك الروح على الاستمرار، ليبقى المستشفى بيتاً للشفاء وأملاً للفقراء قبل الأغنياء.
تحية واجبة إلى رئاسة جامعة الزقازيق، وإلى كلية الطب فيها، وإلى كل طبيب يعالج بحب ويمنح من وقته وجهده لوجه الله.
وتحية خاصة إلى الدكتور الإنسان وليد ندا، الذي يشرفنا أن نصفه لا كمسؤول ناجح فقط، بل كإنسان قبل كل شيء، وأشهد الله أنني لم ألتق يوما-وان كان يشرفني- بالطبيب الإنسان، وما دفعني لكتابة هذا المقال هو ما وجدته كل مرة أجد فيها رسالة استغاثة سواء وصلتني شخصيا أو وجدتها على صفحات السوشيال ميديا وعرضتها على سيادته إلا وأجد منه تجاوبا.
بارك الله في جهده وعمله، وبارك الله في جهد المخلصين.
