شيخ الأزهر ووزير الأوقاف اليمني يبحثان دعم اليمن علميًا ودعويًا
استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، صباح اليوم الاثنين، بمشيخة الأزهر، الدكتور محمد بن عيضة شبيبة، وزير الأوقاف والإرشاد اليمني، في لقاء ناقش سبل تعزيز الدعم الأزهري للشعب اليمني على المستويين العلمي والدعوي، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية التي تربط الأزهر بالشعب اليمني، والحرص الدائم على الوقوف إلى جانب أبنائه في مختلف المجالات التعليمية والدينية.
وأشار فضيلة الإمام الأكبر إلى ما يعانيه اليمن من شدائد ومحن، مشددًا على أن الأزهر يحمل هموم اليمنيين، ويدعو الله عز وجل أن يعجل بنهضتهم واستعادة عافيتهم، مستشهدًا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بشأن اليمن وأهله: «أتاكم أهلُ اليمن، هم أرقُّ أفئدة، وألين قلوبًا، الإيمان يمان والحكمة يمانية»، لافتًا إلى أن الأزهر يلتزم بنقل هذه القيم من خلال تعليم الوسطية والاعتدال ونشر ثقافة الحوار والسلام.
وأوضح فضيلة الإمام الأكبر استعداد الأزهر لتقديم كافة أوجه الدعم لأبناء اليمن، من خلال زيادة المنح الدراسية للطلاب اليمنيين، حيث قدم الأزهر خلال العام الماضي 185 منحة دراسية لليمنيين، بالإضافة إلى استعداد الأكاديمية العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ اليمنيين، بما يمكنهم من لعب دور محوري في تعزيز الوحدة العلمية والدعوية، وتقريب المواقف بين مختلف الفئات والمكونات اليمنية، بما يسهم في نشر ثقافة الاعتدال والتعايش السلمي.
وأشار شيخ الأزهر إلى أن تدريب الأئمة اليمنيين في الأزهر يعد ركيزة أساسية لدعم خطاب ديني معتدل، قادر على مواجهة التطرف، وتعليم اليمنيين قيم التسامح والوسطية، بما يعكس رسالة الأزهر العالمية في الدعوة إلى المحبة والسلام، ويُسهم في بناء جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات الدينية والاجتماعية في اليمن.
من جانبه، أعرب وزير الأوقاف اليمني عن تقدير بلاده الكبير للجهود التي يبذلها شيخ الأزهر لدعم اليمن علميًا ودعويًا، مشيرًا إلى أهمية تدريب الأئمة اليمنيين في الأزهر الشريف، في ظل معاناة اليمن من خطاب ديني منقسم، يساهم أحيانًا في تصعيد الصراعات الداخلية، مؤكدًا أن دعم الأزهر للأئمة اليمنيين المسالمين يسهم في نشر ثقافة الحوار والتعايش بين أبناء الشعب اليمني، ويخلق رموزًا علمية ملتزمة بالاعتدال، تحمل رسالة السلام والمحبة إلى مختلف مناطق البلاد.
وأكد الوزير اليمني أن الأزهر كان ولا يزال منارة علمية لأجيال اليمنيين، فقد تخرج على أيدي علمائه العديد من الرموز العلمية والدعوية التي شغلت أرفع المناصب في الدولة، وأن التعاون المستمر مع الأزهر يشكل دعامة أساسية لتقوية المؤسسات التعليمية والدينية في اليمن، ودعم جهود التنمية الاجتماعية والثقافية، بما يعود بالنفع على الشعب اليمني ويعزز ثقافة الاعتدال والوسطية.
وشدد اللقاء على أهمية توسيع أطر التعاون العلمي والدعوي، بما يشمل تبادل الخبرات بين الأكاديميين اليمنيين وأساتذة الأزهر، وإنشاء برامج تدريبية متقدمة لتطوير مهارات الأئمة والوعاظ، بما يضمن استدامة أثر التعليم الأزهري في اليمن، ودعم رسالة الأزهر العالمية في نشر الوسطية ومحاربة التطرف، وتحقيق استقرار المجتمع اليمني على أسس دينية وأخلاقية متينة.
حضر اللقاء كل من السفير محمد عبد الكريم، سفير تشاد لدى مصر، وعدد من قيادات الأزهر والمسؤولين اليمنيين، في إطار تعزيز العلاقات العلمية والدعوية بين الأزهر وجمهورية اليمن، وتأكيد الدور الحيوي للأزهر في مساندة الشعوب الإسلامية الإفريقية والعربية علميًا ودعويًا.